عوامل الدفع باتجاه الحل السياسي في سوريا
كوردستان- افتتاحية
إن الجهود الدولية الجارية في المسألة السورية ومجمل التحركات السياسية والدبلوماسية والمبادرات من هنا وهناك، لا بد لها جميعا أن تعمل على التكامل والتنسيق بين جميع الأطراف سواءً الدولية والمؤثرة على الساحة السورية، وكذلك الأطراف السورية بشكل مباشر وخاصة المكونات القومية والسياسية السورية، من أجل توظيف كل الجهود الدبلوماسية وغيرها للدفع باتجاه الحل السياسي وتنفيذ القرار الأممي ٢٢٥٤ بكامل سلالها.
كذلك يجب توفير أرضية العمل على تهيئة مناخات مناسبة لها، وهي البيئة الآمنة والهادئة وكذلك التدابير اللازمة لبناء الثقة من خلال سياسة الخطوة مقابل خطوة التي يعمل عليها المبعوث الدولي الخاص لسوريا السيد غير بيدرسون ومن ضمنها التحضير لاستئناف عمل اللجنة الدستورية التي يسعى إلى عقدها المبعوث الدولي في جنيف بسويسرا، وهو المكان المناسب لها وليس سواها، لأنها تعكس المصداقية والجدية من قبل جميع الأطراف، وكذلك السوريين باستثناء النظام.
حيث يسعى النظام في دمشق بكل ما أوتي من قوة على عرقلتها منذ البداية من خلال تغيير المكان إلى مناطق سيطرته، أو أي مكان غير محايد على المستوى الدولي، وأيضاً عدم إقراره حتى الآن بأن الوفد الذي يجتمع مع وفود المعارضة أنه يمثل النظام، بل حتى اللحظة يزعم أنه وفد مدعوم من النظام، وهو بهذه الحيلة الرخيصة يستطيع التنصل عن أي اتفاق مع المعارضة السورية وبرعاية دولية.
هذا بالإضافة إلى مسألة اللاجئين والنازحين السوريين لا بد من توفير عودة آمنة وكريمة وطوعية وتوفير سبل العيش الكريم لهم بأمان، أي أن التحرك نحو استئناف العملية السياسية في سوريا والتي تعطلت معظم مساراتها من اجتماعات هيئة التفاوض واللجنة الدستورية واجتماعات جنيف واسيتانا والاجتماعات الرباعية ... لا بد أن ينخرط فيها الى جانب الأطراف الدولية والإقليمية المؤثرة في المسألة السورية وجامعة الدول العربية.
والمهم في هذا الجانب، الأطراف السورية نفسها بكافة مكوّناتها القومية والسياسية من أجل التحرُّك لإيجاد حل سياسي شامل بقيادة سورية وملكية سورية وأدوات سورية من كافة قواها، من أجل تلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري دون إقصاء أو تهميش للوصول إلى دولة ديمقراطية تعدّدية لكل السوريين دون تمييز وتحقق الحرية والكرامة للشعب السوري بعد سنوات من الحرب والدمار وسيول الدماء والقتل.
عوامل الدفع باتجاه حل المشكل السوري عديدة، الأهم يكمن في صفاء نوايا المجتمع الدولي المعني بحل هذا المشكل، وهو إذ ينوي يفعل بالتأكيد، ويتجاوز من نقطة إدارة المشكلة إلى إدارة الحل، وهذا ما ينتظره السوريون بعد هذه المقتلة التي قضت على الأخضر واليابس في سوريا.
ولا يغيب عن البال أن الكرد، والحركة الكردية في سوريا متمثلة في المجلس الوطني الكردي في سوريا، سيكون لها دور جلي وواضح، ويجب أن تكون متواجدة وبقوة على طاولة التفاوض في شأن مستقبل واعد لسوريا المستقبل.