الانقسامات والخلافات الكوردية

الانقسامات والخلافات الكوردية

محمود أوسو

الكورد ليسوا الحالة الوحيدة في المنطقة، يعيشون حالة الانقسامات والتشرذم بكل أنواعها وأشكالها، وحالة الفوضى في بعثرة الجهود على عدة محاور وجهات رغم ان قضيتهم وهدفهم واحد مع وضع بعض الرتوشات والمكياج على ادبياتهم السياسية والاجتماعية.
هذه الحالة تطال جميع السوريين عربا وكوردا وهذا يدل على عدم اكتمال الوعي الثقافي والتاريخي بشكل عام والى تأثرهم بثقافة السلطة خلال خمسين عاما وثقافة الحزب الواحد والأنانية والمصالح العشائرية والعقلية الطفولية السياسية وحتى أنهم يفتقدون الى شخصية كاريزمية مؤثرة عام على الوضع العام وجمع شملهم تحت مظلة الوطنية.
وما نشاهده في سوريا اليوم يعكس الواقع لكل ما وصلنا اليه عربا وكوردا وباقي الاثنيات فالجميع فشلوا فشلًا ذريعًا لأنهم لم يلعبوا دورهم الوطني في تحرير الشعب من ظلم النظام الدكتاتوري الذي قتل اكثر من مليون إنسان وتسبب في دمار البلاد وتهجير نصف سكان سوريا الى الخارج، وأيضاً جعلت الاقتصاد السوري من أسوأ الاقتصادات الدولية، فلم يعد المواطن السوري يؤمن قوته اليومي، فالأغلبية أصبحوا تحت خط الفقر، وما وصل الحالة بسوريا الى ماهو عليه النظام يتحمل كامل المسؤولية ولكن للأسف الفئة المتعلمة ومن فى المثقفين ومايسمى بالمعارضين شاركوا أيضاً في مأساة السوريين لأنهم فشلوا في توحيد كلمتهم ووحدة صفهم ضد الطاغية بل حاربوا بعضهم البعض على صراعات يخجل لها جبين الإنسانية في سرقة ونهب أموال الشعب وبدرجات متفاوتة.
الجميع شاركوا في جعل سوريا أسوأ حالة في الكرة الأرضية، فلا الثورة ولا أي شيءٍ خدموا الشعب بل العكس تماما، فالنظام والمعارضة كانوا مشاركين في مأساة السوريين جمعيا وأقولها خجلًا بان المعارضة وبعض الأحزاب الكوردية لعبوا أبشع لعبه النظام والمراقب والذي عاش هذه المراحل منذ ٢٠١١ يعرفه جيدًا
أما الحالة الكوردية، فكانت بين المد والجزر والحوارات واللقاءات كلها باءت بالفشل والأسباب كثيرة.
الكورد لديهم قضية تاريخية وهم قسموا وطنهم بعد اتفاقية سايكس بيكو وسيفر ولوزان، فالكورد بأمس الحاجة من العرب الى توحيد صفوفهم لينتزعوا الاعتراف بهم كشعب له حقوقه الوطنية والقومية ولهم حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في سوريا ولكن للأسف لا الإتحاد الديمقراطي ماراعى حقوق ألشعب الكوردي بل خلقوا الخلافات والانقسامات أكثر ما خلقوا مساحات للتقارب وهذا يعود كما ذكرت التخلف ومحدودية التفكير لأنهم مازالوا في طور التطور الطفولي السياسي والأهم مصالح الشخصية لأنهم أيضاً رضعوا من ثقافة النظام والحزب الواحد ولم يتحرروا من هذه العقلية البعثية رغم محاولات بعض الدول لتقارب الكورد فيما بينهم ولكن كأنك العقلية القبلية والعشائرية والأنانية هي المسيطرة للأسف اي العناد ويباس الرأس هو صفة كوردية ولكن هل سيبقى الوضع على ماهو عليه.