ماذا بعد معاهدة لوزان؟

ماذا بعد معاهدة لوزان؟

جان كورد

أسدلت معاهدة سيفر الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر عام 1919. ووقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب، والجانب الآخر كان الجانب الألماني المهزوم في الحرب في 28 يونيو 1919
عقدت معاهدة سيفر في ” 10 أغسطس عام 1920″ وهي واحدة من سلسلة من المعاهدات بين الدول التي تشكل القوى المركزية، والتي وقعت عقب هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى. وقد تم توقيع المعاهدة، في قاعة المعرض بمصنع الخزف للصناعة الوطنية دو سيفر في سيفر، بفرنسا، وتم التوقيع على معاهدة فرساي مع الإمبراطورية الألمانية قبل معاهدة سيفر، حيث ألغت الامتيازات الألمانية في المجال العثماني، بما في ذلك الحقوق الاقتصادية والمشاريع أيضا مع فرنسا، ووقعت بريطانيا العظمى وإيطاليا «الاتفاق الثلاثي» السري في نفس التاريخ
كوردستان
من حق سكان إقليم كوردستان إجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم الذي يضمُّ ولاية الموصل وفقا للبنود 62-64 من الفقرة الثالثة. إلا أنّه لم يكن هناك اتفاق عام بين الكرد على شكل الحدود بسبب التفاوت بين مناطق سكن الكرد وحدود المنطقة السياسية والإدارية. إلا أن شريف باشا العضو في جمعية صعود كوردستان قد اقترح في مؤتمر باريس للسلام 1919 خطوطا عريضة لكيان كوردستان، حيث أوضح حدود المنطقة على النحو التالي:
"تبدأ حدود كوردستان حسب وجهة النظر العرقية إلى الشمال من زيفان على حدود القوقاز ثم تتجه غرباً إلى أرضروم وأرزينجان وكيماخ وأربغير وبسني ودفريقي، ثم جنوبًا حيث يتبع خط حران جبل سنجار وتل الأصفر وأربيل والسليمانية ثم سنانداج. وشرقاً رافاندز وباشقلعة ووزيرقلعة، وما يسمى بالحدود الفارسية حتى جبل أرارات."
تسببت تلك الخريطة بنشوب خلافات مع جماعات كردية أخرى، لأنها استبعدت منطقة وان (ربما كانت مجاملة لمطالب الأرمن بتلك المنطقة). وقد اقترح أمين علي بدرخان خارطة بديلة تضمنت منطقة وان ومنفذاً إلى البحر عبر مقاطعة هاتاي (أو الإسكندرون). ووسط إعلان مشترك للوفدين الكردي والأرمني فقد أسقطت مطالب الكرد لولاية أرضروم وساسون، وإن استمرت نقاشات سيادة الكرد على أغري وموش.
لكن معاهدة سيفر لم تؤيّد تلك المقترحات، لأنها وضعت خطوطاً عريضة لدولة كوردستان مقتطعة من الأراضي التركية (وأخرجت كورد إيران وكذلك كورد العراق وسوريا اللذين تسيطر عليهما كل من بريطانيا وفرنسا). ومع ذلك لم تنفذ تلك الخطة أبدا؛ حيث اتّفق على الحدود الحالية بين العراق وتركيا في يوليو 1926، وأعطى البند 63 صراحة الضمانات والحماية الكاملة للأقلية الاشورية الكلدانية، ولكن ذلك ألغي في معاهدة لوزان..
وكانت شروط معاهدة سيفر أكثر شدة من تلك المفروضة على الإمبراطورية الألمانية بموجب معاهدة فرساي، وكانت فرنسا وإيطاليا وبريطانيا العظمى بدأت سراً تقسيم الإمبراطورية العثمانية في وقت مبكر من عام 1915، وظلت المفاوضات المفتوحة لمدة تزيد عن خمسة عشر شهراً، ابتداءً من مؤتمر باريس للسلام، واستمروا في مؤتمر لندن، ولم تأخذ شكل واضح إلا بعد اجتماع رئيس الوزراء في مؤتمر سان ريمو في أبريل 1920، وحدث تأخير لأن القوى لا يمكنها التوصل إلى اتفاق والتي بدورها ، تتوقف على نتائج الحركة الوطنية التركية، وألغيت معاهدة سيفر في سياق حرب الاستقلال التركية، ووقع الطرفان وصدقوا على معاهدة لوزان التي حلت محلها في عام 1923 و 1924
وقرر المجلس أن جمهورية تركيا كانت مسؤولة عن 67٪ من القسط السنوي للديون ما قبل الحرب. كان يقتصر عدد جنود الجيش العثماني على 50700 جندي ، وهم من البحرية العثمانية، الذين يحتفظون فقط بسبعة سلوبات وستة زوارق طوربيد، حيث كانت الدولة العثمانية تحظر من الحصول على سلاح الجو.
لاحتلال منطقة سميرنا أنشأت الإدارة اليونانية يوم 21 مايو 1919، وأعقب ذلك إعلان أنها محمية في 30 يوليو 1922، نقلًا عن المعاهدة “لممارسة حقوقها السياديه للبرلمان المحلي” ولكن تركت المنطقة تحت سيادة الإمبراطورية العثمانية ، ووفقا لأحكام المعاهدة ،
قررت المعاهدةُ كذلكَ دولةً جديدةً لم تكنْ منْ قبلُ هيَ أرمينيَا شرقَ الأناضولِ، وتضمُّ مدنَ وانَ في الجنوبِ وقارصَ وأرضرومَ في الوسط وطرابزونَ على ساحلِ البحرِ الأسودِ، وإقليماً ذا حكمٍ ذاتيٍّ هوَ كوردستان في الجنوبِ الشرقيِّ منْ الأناضولِ.
تعثّرتِ المفاوضاتُ عدةَ مراتٍ وفي الرابعِ من فبرايرَ/شباطَ من العامِ 1923م رفضَ الوفدُ التركيُّ برئاسةِ عصمة إينونو ‏رئيسِ أركانِ الجيشِ التركيِّ التوقيعَ، وغادرَ اللورد كرزون رئيسُ الوفدِ البريطانيِّ لوزانَ، وبدا أنَّ المفاوضاتِ انهارتْ.
في النهايةِ أُبرمتْ معاهدةُ لوزانَ في الرابعِ والعشرينَ منْ يوليو/تموز 1923م كمعاهدةِ سلامٍ، وبمقتضاها ألغيَتْ معاهدةُ سيفر‏ لعامِ 1920م التي أُجْبرتِ الدولةُ العثمانيةُ على توقيعِهَا بوصفِهَا إحدى الدولِ الخاسرَةِ في الحربِ العالميةِ الأولى
أفضتِ المعاهدةُ إلى اعترافٍ دوليٍّ بالجمهوريةِ التركيّةِ التي استُحدِثتْ على أراضي الإمبراطوريّةِ العثمانيّةِ في الأناضولِ وتراقيا الشرقية بقيادةِ "مصطفى كمال."..
لقدْ أرست معاهدةُ لوزانَ فعليّاً سابقةً في القانونِ الدوليِّ تمثلتْ بحقِّ الحكوماتِ في طردِ أعدادٍ كبيرةٍ من مواطنيها على أساسِ أنهم ينتمونَ لـ«لآخر» فقط طرد الأتراك الآلاف من اليونان من البلاد في حين طرد اليونان الآلاف من الأتراك بشكل رسمي حسب المعاهدة الدولية، وقد قوَّضَ ذلكَ بشكلٍ مريعٍ التعدديّةَ الثقافيّةَ والعرقيّةَ والدينيّةَ كمثلٍ يمكنُ التطلعُ إليهِ للعيشِ المشتركِ، والواقعُ أنَّ معظمَ الناسِ -على الرّغم منْ كلِّ نزاعاتِهمْ- منْ رعايا الإمبراطورياتِ الأوروبيّةِ السابقةِ عاشوا وتعاملوا، وعوملوا بعدالةٍ حسنةٍ إلى حدٍّ كبيرٍ لعدةِ قرونٍ.
وماذا الآن؟
إذ مثلما كان عصمت إينونو الكوردي الذي أصبح قائد أركان عام للجيش التركي، ورفض التوقيع من جانب الحكومة التركية على منح الكورد أي منطقة خاصةٍ بهم، فها هو ذا هاكان فيدان الكوردي يعتبر أحد أركان النظام الأردوغاني ويقف على الضد من طموحات شعبه الكوردي.
فهل يتحرك الكورد الذين بلادهم أوسع من فلسطين بعشرات المرات، وتعدادهم السكاني أكبر من تعداد الفلسطينيين والاسرائيليين معاً عدة مرات، فيظهر من بينهم من لا يخون شعبه، وإنما يقود وفداً كوردياً مخلصاً لكوردستان، ويمحو مرحلة العار والخسران التي استمرت منذ لوزان وإلى الآن؟