القضية السورية بين تداخُل المصالح والتحالفات

 القضية السورية بين تداخُل المصالح والتحالفات

كوردستان - افتتاحية

القضية السورية تترنّح يميناً ويساراً من تأثيرات العديد من المحاور الدولية والإقليمية، منها محور اسيتانا واجتماعاتها الرباعية بإشراف روسيا، إضافة إلى سعي السعودية في العمل على تطبيع العلاقات بين الدول العربية والنظام السوري، فإن مواقف المملكة كانت قاسية جداً على النظام خلال السنين المنصرمة، وتغيّرت هذه المواقف فجأة بشكل عكسي حتى بدا أنها تريد، وتضغط على أن يحضر النظام السوري اجتماع جامعة الدول العربية في أيار القادم، وذلك وسط معارضة العديد من الدول العربية مثل قطر ومصر والمغرب والكويت، هؤلاء لا يرغبون بعودة النظام إلى الحاضنة العربية بدون تنفيذ الاستحقاقات التي بسببها أُبعِد.
في الوقت الذي لا يمكن تصوُّر أن تذهب السعودية بعيداً عن الإرادة الأمريكية، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في تصريحها بهذا الشأن أنّها ضد التّطبيع مع النظام، وهي تحث الأطراف على أن لا تنخرط فيها، كما أن العقوبات ما زالت مفروضة على النظام، وإن الليرة السورية في تدهور مستمر، كما أن واشنطن تسعى للعمل على خلق نوع من الاستقرار وتخفيض التوترات، وإن وجودها في سوريا يتّجه لتحقيق ذلك، ولا بدّ من أنها تتّجه إلى إقامة تجربة وحوكمة تشاركية بمشاركة مختلف الأطراف والمكوّنات وإن ما يُعرقل ذلك هو بعض المواقف الدولية أو الإقليمية وهناك عاملٌ مهمٌّ ومؤثرٌ، وهو دور تركيا وانتظار نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فيها في الرابع عشر من أيار.
إن استطلاعات الرأي تشيرُ إلى تقارب بين الطرفين الرئيسيين المنافسين، حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، ومجموعة الأحزاب الستة المتحالفة ومرشّحها للرئاسة كليجدار أوغلو، حيث يشكلُ كلٌّ منهما رمزية سياسية مختلفة بالنسبة لهوية الدولة وطبيعة النظام السياسي، وكذلك في مجال العلاقة مع الملف السوري.
ومن الممكن أن يفضي فوز كليجدار أوغلو إلى حلٍّ سياسي للقضية الكردية من خلال البرلمان كما أعلن عن ذلك في تصريحاته لأنه لا يمكن تحقيق ديمقراطية حقيقية في تركيا بدون حل القضية الكوردية والانفتاح عليها، وكذلك العلاقة مع الغرب.
أما في حال فوز أرودغان فمن شأنه أن يعمل على ممارسة ضغوطات أشد على معارضيه، ويستخدم والوسائل السابقة كفرض (القيوم) بدل المرشحين الفائزين ورفع الحصانة عن النواب، وتعديل اتفاقية أضنة مع النظام السوري، وكلٌّ منهما يجري حيث تداخُل المصالح والتحالفات .