في إشكاليات التطبيع مع النظام السوري مرة أخرى؟
علي مسلم
يُرجّح بعض المحللين المهتمين بالشأن السوري، أن إشكالية الانفتاح على النظام السوري بما تحملها من تعقيدات لا بدّ لها أن تمرّ عبر غرابيل إسرائيل الدقيقة، هذه الغرابيل التي طالما كانت تغربل الأحداث بتأن وروية، تبقي على البعض منها فوق السطح، وتُمحي البعض الآخر، ولأن بعض الأحداث باتت مزعجة فلا بدَّ لها أن تزول بطريقة أو بأخرى، ولاسيما تلك المشاغبات المنظمة التي راحت تنثر سعيرها بالقرب من حدودها الشرقية والشمالية.
لهذا كان حريٌّ على دول الجوار العربي أن تدرك أن أيّ اجتهاد خارج هذا النسق هو ضرب من الحماقة، فقطار الانفتاح إذاً لا بدّ له أن يمرَّ عبر محطّات إجبارية عديدة قبل أن يغدو واقعاً، وأولى هذه المحطات حسب التوصيف الإسرائيلي هي إشكالية الحضور الإيراني المنفلت في المشهد السوري، وضرورة وضع حدّ لهذا الانفلات الذي أعاق كلَّ مسعىً إيجابيٍّ في هذا السياق، وساهم إلى حدٍّ بعيد في زعزعة الأمن والاستقرار في دول شرق المتوسط قاطبة، وإذا جاز لنا أن نقول إن هذا التوغُّل الإيراني إقليمياً جاء وفق معطيات وضرورات غربية وإسرائيلية ربما، لكن هذا التّوغُّل بات مزعجاً لكافة الأطراف بما في ذلك إسرائيل، واذا كان الغرب وأمريكا قد اختاروا العمل من بعيد عبر فرض بعض العقوبات والتضييق على نظام الملالي في إيران، فإن إسرائيل باتت على مقربة من فرض سلاح القوة لوضع حدٍّ للنفوذ الإيراني، وبالتالي وضع النظام السوري أمام خيارات غير اختيارية أفضلها الانحياز الى المحيط العربي بما تحملها من تبعات، والعمل تالياً على تقليص نفوذ إيران في مجمل مفاصل الدولة السورية، وهذا سيفُضي بطبيعة الحال إلى قبول الانفتاح على الآخر الداخلي المختلف، ما يعني تقديم تنازلاتٍ جادةٍ في سياق بنية الدولة، وشكل الحكم، والتخلّي عن سياسة القبضة الأمنية التي أرهقت المحيطين العربي والإقليمي، والوقوف بجدية على مسألة الانتقال السياسي بأنساقه المتشابكة والمعقدة، بما في ذلك الإبقاء على راس النظام، وعودة اللاجئين الى مواقعهم بشكل أمن، والكشف عن مصير السجناء والمخطوفين، ومسائل عديدة أخرى.
إلى جانب ذلك فإن بقاء نظام الأسد وفق المعطيات السابقة لم يعد يستحوذ على الاهتمام الأكبر لدى حلفاء النظام، ولاسيما من جانب روسيا، على اعتبار أنّ هذه المهمة قد أنجزت ولا بد من البحث عن أنساق أخرى موازية من شأنها تهذيب سلوكيات النظام بادئ الأمر، ومن ثم السماح له بالعودة إلى الحظيرة العربية.
وبخلاف ذلك سيكون الوضع مفتوحاً على كافة الاحتمالات؟