السودان وسوريا.. وفشل العسكر في إدارة الدول

السودان وسوريا.. وفشل العسكر في إدارة الدول

عمر كوجري

منذ أن أعلن المشير جعفر النميري عام 1969 استيلاءه على السلطة، وبقاءه فيها لمدة ست عشرة سنة، مرورا بالضابط عمر البشير الذي استولى على حكم السودان منذ العام 1989 وحتى عام 2018 حين سقط في ثورة شعبية.
لم ينعم السودان بالأمان منذ عهود هذه الدكتاتوريات العسكرية، وهكذا حال كل الأنظمة العسكرتارية التي تحكم بالحديد والنار كما في معظم أنظمة الشرق الأوسط الاستبدادية التي جثمت على صدور الشعوب عقوداً من الزمن كانت الأسوأ طوال حياتهم، بل أن الكثير منها بزّت الاحتلالات الأجنبية، وتفوقت عليها في إذلال شعوبها، وإذاقتها مر العذاب، وعلى جميع الصعد.
صبيحة السبت 15 الجاري استفاق السودانيون على وقع اشتباكات عنيفة بالخرطوم، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في الخرطوم، لاقى حوالي 25 شخصاً حتفهم، إضافة إلى جرح العشرات، وسط انقطاع للكهرباء عن العاصمة بحسب وكالات أنباء، فقد أرادت قوات الدعم السريع التي تعد قوة موازية للجيش السوداني قوامها حوالي 100 الف فرد "انبثقت مما يُسمى ميليشيا الجنجويد المسلحة التي قاتلت في مطلع الألفية في الصراع بدارفور واستخدمها نظام عمر البشير الحاكم آنذاك في مساعدة الجيش في إخماد تمرد".
وقد صدرت بيانات تدعو للتهدئة بين الطرفين المتناحرين، وضبط النفس، وإنهاء الأزمة من دول عربية وأجنبية، ولا يبدو أن أحد الطرفين له الغلبة الواضحة، بحكم أن قوات الدعم السريع مدعومة من الخارج" عدة دول خليجية" وتملك أسلحة لا يستهان بها، وهي ميليشيا " نظامية. وسط تضارب تضخيم حجم الخسائر بين الطرفين..ولكن يبقى الخاسر الوحيد في معركة " الثيران الهائجة" العسكرية الشعب السوداني الذي مر زمن طويل، ولم يعرف الهدوء والراحة!!
وبالتوازي مع محنة الشعب السوداني، نستذكر بألم الوجع الذي أصاب أرواح السوريين جميعاً، فمنذ الاستقلال من الاحتلال لم ينعم السوريون بالهدوء والسكينة، وتعاظم شأن العسكر ونزل الجيش السوري الى شوارع وأزقات مدن وقرى سوريا بعد احتلال البعث للسلطة منذ بداية ستينيات القرن الماضي وحتى الآن، فمن حيث الشكل كان البعث " يقود الدولة والمجتمع" ولكن في الواقع كان الجيش وتفرعاته من الأفرع الأمنية هو الذي له اليد الطولى في المجتمع السوري، وبدلاً من تفرغ هذا الجيش لاستعادة ما سلب من أرض سوريا، من احتلالات، أمعن الجيش السوري وبشكل خاص منذ عهد " الأسدين " على شعبهما!! بحوالي نصف قرن، في تركيع السوريين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم ببطش الجيش، وقوة السلاح..ورغم المجازر الرهيبة التي ارتكبها جيش الاسد الأب، لكن بطش ابنه كان أشد هولاً وفظاعة، فمنذ حوالي اثنتي عشرة سنة قاسية على السوريين، انتصر جيش النظام على السوريين بإبهار بالغ، ولم يترك حجراً فيها على حجر، ولا شجراً فيها على شجر، وقتل وشرد الملايين من السوريين، وها هو يكافأ ليعود الى " الحضن العربي" من بوابة الجامعة العربية التي " لا تكش دباناً"
في السودان، الجيش قصم جنوبه، وصار دولة ميليشيا وإرهاب وضعف، وفي سوريا، سيعيد جيشها " العقائدي" سوريا إلى عقود إلى الوراء، وسوريا مهددة بالتقسيم إلى دويلات.
العسكر مكانهم ثكناتهم البعيدة عن المدن، وخيامهم التي ترابض عن حدود البلاد، ولكن هيهات!!