جنديرس في ليلة عيد نوروز

 جنديرس في ليلة عيد نوروز

كوردستان - افتتاحية

ما جرى في ليلة 20 آذار 2023 في مدينة جنديرس بمنطقة عفرين، حيث تم قتل أربعة شباب كرد من عائلة واحدة أمام منزلهم، وعلى مرأى من ذويهم وأطفالهم، بينما كانوا يوقدون شعلة نوروز العيد القومي الكردي، الجريمة التي تأتي استمراراً لسلسلة الانتهاكات والجرائم التي تمارسها بعض الفصائل المسلحة هناك بقوة السلاح بحق أبناء منطقة عفرين من الكرد، والتي لم تختلف عمّا كان يمارس النظام، ولم يتم اتخاذ أي إجراء رادع لهم رغم المناشدات والمطالبات من المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات التي تم توثيقها منذ آذار 2018 وإلى الآن من قبل المنظمات الدولية ومنها اللجنة الدولية لحقوق الإنسان التي وصفتها بجرائم ضد الإنسانية.
انتفض أبناء الشعب الكردي في كلّ أماكن تواجده في سوريا، وفي المهاجر احتجاجاً على الجريمة البشعة، باعتصامات، ورفع المذكّرات إلى الدول المعنية والمؤثرة، ومنها الأمم المتحدة، لكن لم يتطرق بيان الائتلاف الذي صدر بعد ثلاثة أيام من الجريمة إلى الحادث، وكذلك مواقف الحكومة المؤقتة وقيادات الفصائل، بل يجري محاولات لاعتبارها حادثاً جرمياً، وهذا مؤشر على التنصُّل من مضامين الاتفاقات الثلاثة الموقعة بين الائتلاف والمجلس الوطني الكردي في سوريا، فبدلاً من من التعريف بالقضية الكردية للرأي العام السوري كقضية وطنية سورية، وإن الشعب الكردي كان مهمّشاً طيلة سنوات حكم النظام، والعمل على تعزيز قيم العيش المشترك بين المكوّنات السورية، ورصد الانتهاكات وتوثيقها وإعادة الحقوق ورد المظالم، بدل ذلك نرى هناك تصعيداً لخطاب الكراهية ضد الكرد، خاصة لدى عناصر من الفصائل ممارسة وسلوكاً وثقافة، من خلال الممارسات والانتهاكات اليومية بحق الكرد هناك وممتلكاتهم، وكذلك في سري كانييه (رأس العين) وگـرى سـپـي (تل أبيض) أيضاً.
إن إظهار الجديّة في التعامل مع الحدث هو في غاية الأهمية بالنسبة للمجلس الوطني الكردي، ولحزبنا الديمقراطي الكوردستاني - سوريا يكمن في الإسراع في إخراج الفصائل المسلحة من المدن والبلدات وإخراج المسلحين والاستبدال عنهم بشرطة مدنية ومحاكم مدنية، وتقديم الجناة إلى محكمة عادلة خارجة عن سيطرة تلك الفصائل واعتبار جيش الشرقية فصيلاً إرهابياً، وتشكيل إدارات مدنية، ووقف الانتهاكات وتبييض سجون الفصائل من المعتقلين، وتسهيل عودة الأهالي إلى سكناهم الأصلية.
بذلك يمكن التخفيف من معاناتهم خاصة بعد الزلزال المدمّر ويعيد لهم الأمل لما ثاروا من أجله ضد الاستبداد والدكتاتورية .