لأجل عيون شهداء جنديرس

لأجل عيون شهداء جنديرس

عمر كوجري

لم يتعافَ أهل جنديرس وعفرين وغيرها من مدننا في غربي كوردستان من هول الزلزال الذي عصف بالبشر والحجر في السادس من شباط/ فبراير الفائت، لكن شعبنا عصي على الاستسلام، وحينما تهلُّ تباشير "نوروز"، ينتصر للحياة، ويهزم الموت. هكذا حلمت عائلة بيشمرك في جنديرس، ولأنها جريحة كغيرها، فقد اكتفت مساء "نوروز" العظيم بإشعال النار أمام منزلهم تحية لنار نوروز.. وليسري في عروق أصابعهم بعض الدفء الذي فقدوه منذ أن صارت عفرين بقراها التي تربو على الثلاثمائة والخمسين قرية في عهدة فصائل أمعنت في محو كل ما هو كردي في عفرين، بالخطف لأخذ الفدية، والاعتقال والترهيب والقتل والاستيلاء على أراض ومساكن المالكين الأصليين، والاغتصاب، والضغط على مَن تبقّى في المنطقة لهجرها، وتسوية آلاف الدونمات من أشجار الزيتون المقدّس، لتصحير المنطقة، وتحويل عفرين الجنة إلى جهنم.
حينما رأى القتلة من ذلك الفصيل الإرهابي نار بيت الشهداء.. بيت البيشمرك، شعروا كأنها تحرق أرواحهم، فسارعوا لإخمادها، ولكن بطريقة بشعة تشبههم، فعلى إثر رفض أصحاب الدار إطفاء نار نوروزهم كانت أربعة أرواح تمضي إلى السماء، فأصبح منزل هذه العائلة المنكوبة، منزل شهداء كوردستان. ولأن القتلة أغبياء لم يدركوا أن الفعل الكردي الرافض سيكون بهذه الجسارة العظيمة، ففي يوم نوروز كانت جنديرس وعفرين وسواها على موعد تظاهرات حاشدة، ضد القتلة المأجورين، وعلى أجساد الشهداء علم كوردستان يحنو عليهم.
في باقي بقاع وجود الكرد، كان الغضب يشتعل، في الداخل وفي إقليم كوردستان، والمهاجر الأوربية، أمام القنصليات التركية، وممثليات الأمم المتحدة. لقد أرسل الكرد تنديدهم الشديد اللهجة لأصحاب القرار الدولي، ولرأس الهرم في هيئة الأمم المتحدة لاستعادة الحق الكردي، ومعاقبة الجناة الذين أرادوا أن يحصروا جريمتهم في الحادث الفردي، لكن محاولتهم منيت بالفشل الذريع.. وكما عهدنا بأهلنا في عفرين فقد هبوا وثبة واحدة، وكان للنساء الكرديات الأثر الأعظم في سير الاحتجاجات، فقد زيّن قاماتهن الشامخة علم كوردستان، وقلن بأعلى أصواتهن: وامسعود بارزاني.. نحن شعبك نناديك لتخلصنا من جور الظالمين.. ولن يبخل الرئيس بارزاني كما عهدنا بسيادته عن تقديم ما ممكن تلبية لنداء المرأة الجنديرسية الكوردستانية، وسيكون للرئيس دور كبير في وضع هؤلاء المرتزقة في خانة الإرهاب.
هذه الفصائل التي تحتل عفرين في معظمها تمارس الإرهاب المنظم بحق شعبنا المنكوب، والذي لم يكن في حالة مثلى قبل خمس سنوات، وهذا ما يفسر الفتور الكبير من منظومة العمال الكردستاني تجاه الحدث الجنديرسي، وكأن الأمر لا يعنيهم، ولما خرجت مظاهرة في الحسكة غابت صور الشهداء، وحضرت صور قائدهم المعتقل في مرمرة، وكأن تحريره من الأسر، وتحسين وضعه ( النفسي) وكسر الحصار عليه أهم من شهداء جندريس. لقد حاولوا استغلال مأساة أهلنا في جنديرس ومصابهم الأليم لتمرير رسائل سياسية تخصُّهم.
حتى ننتصر لأرواح شهداء جنديرس ينبغي ألا تتوقف المظاهرات والاحتجاجات السلمية، وبحسب مقتضى الحال، وإلا ستنجح تهديدات المجرمين لعائلة الشهداء أنهم سيوقعون قتلاً أكثر في أهل جنديرس. وقد أظهروا حقدهم على حروف كوردستان، وعلم كوردستان، وبانت غطرستهم سريعاً حينما أحيوا جمعة للعلم (الأخضر) في رد مباشر على علم كوردستان.. جمعة العلم أساؤوا إليه كثيراً من شدة المتاجرة به.