هل واكب الحراك الكوردي المتغييرات في كل من العراق وسوريا !؟
شكري بكر
الحركة التحررية الكوردية في كوردستان العراق واكبت المتغييرات التي طرأت الساحة العراقية منذ بدايات حرب الخليج الثانية، وتوضح هذا تماماً عندما قامت الولايات المتحدة بدعوة قيادات العمل الوطني الكوردستاني لزيارة الولايات المتحدة، فتشكّل وفد كوردي برئاسة كل من السيد الرئيس مسعود البارزاني، والمرحوم مام جلال، وذهب الوفد فعلاً إلى واشنطن، وقام الجانب الأمريكي ببحث مسألة سقوط نظام صدام حسين مع الوفد الكوردي، حيث قالوا إن قرار سقوط النظام صدر من القيادة الأمريكية، ونريد أن نعرف رأيكم في قرار السقوط، بعد مشاورة الوفد الكوردي فيما بينه توصل إلى السؤال التالي :
ماذا بعد سقوط النظام ؟.
بعد حوارات ومناقشات مستفيضة توصل الوفد الكوردي والأمريكان إلى نتيجة مفادها ضرورة تشكيل معارضة عراقية من كافة القوى السياسية العراقية دون استثناء، ولدى عودة الوفد الكوردي من واشنطن زار السيد الرئيس مسعود البارزاني دمشق حيث أبلغ القيادة السورية بالقرار الأمريكي القاضي بإسقاط نظام صدام حسين ، ثم
لقائه بالقادة الإيرانيين، وكذلك أخبروا القيادات التركية أيضا بالقرار الأمريكي حول سقوط النظام في العراق .
انطلاقاً من هذا المبدأ عمل وتواصل الوفد الكوردي مع كافة القوى السياسية العراقية، وعقدوا عدة اجتماعات في واشنطن ولندن، وآخرها في أربيل، حيث نالت ثقة المجتمع الدولي بعد اتخاذهم لجملة قرارات متعلقة بالعراق المستقبل، عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي، بعد تأمين البديل، حيث شنت الولايات المتحدة الحرب على نظام صدام حسين بقيادة التحالف الدولي، وفعلاً أسقطوا النظام، ومع سقوط هذا النظام دخل العراق مرحلة جديدة، حيث كتابة دستور ينصُّ على ضمان حقوق كافة العراقيين القومية والدينية، وإقامة النظام الديمقراطي التعددي (الفيدرالي) البرلماني الحر القائم حتى يومنا هذا .
أعتقد أن العراق سيكون نموذجاً ديمقراطياً في المنطقة وإن كان هناك بعض الخلافات بين بعض الأطراف العراقية بجانبيه الديني والقومي لها علاقة مباشرة بدول الجوارالعراقي، وأعتقد أن المشروع الأمريكي للتغيير لن يتوقف عند حدود الدولة العراقية، نهايته لم تتضح بعد، حيث لا أدري توجهاته وإتجهاته ومصائبه .
أما في كوردستان سوريا لم تتمكن الحركة التحررية الكوردية في سوريا من مواكبة المتغييرات التي إجتاحت سوريا منذ أكثر من إثني عشر عاما، حيث إندلعت الثورة السورية في 16/3/2015 النظام واكب الحركة الكوردية عن كثب ومنذ ثمانينات القرن الماضي، لم يقم النظام السوري بإيواء قيادة حزب العمال الكوردستاني، وتقديم كل أنواع الدعم سياسياً وعسكرياً مادياً ومعنويًا من تشكيل معسكرات إلى تدريب عناصره على كافة صنوف الأسلحة حباً بالكورد ولا كرها للدولة التركية ، وإنما كان حول النظام السوري من حزب العمال إلى ورقة ضغط تستخدمه ضد الكورد متى شاء وأبى ما يمكن إستخلاص سلوك النظام السوري حول قضايا الساعة في المنطقة والتي تتعلق بموضوع التغيير القادم إلى المنطقة بما يلي :
1- قرأ وتفهم جيدا التغيير القادم ، لذلك إتخذ كافة إحتياطاته تجاه هذا التغيير، هذا التفهم هو الذي كتب الباء إلى الآن. هذه القراءة قد وضعها حافظ الأسد، وليس نتاج بشار الأسد.
2-النظام قد قام بوضع أسس للعلاقة مع المجتمعين الإقليمي والدولي بإعطاء ضمانات بقبوله مبدأ التغيير الذي سيحصل لاحقا .
3- قبوله بمبدأ التغيير هو الذي منحه البقاء لحين إنتهاء مهامه من المجتمعين الإقليمي والدولي .
4- عمل النظام جاهدا وبكل قواه على إفشال المشروع الأمريكي الذي نفذه في العراق، ومنعه من التمرير بسوريا يعني منعه لتمرير التجربة العراقية في سوريا .
5- ليحقق النظام بقاءه في السلطة ولإفشال السياسة الأمريكية في سوريا وتمرير التجربة العراقية عمل عكس ماعمله صدام حسين الذي أخطأ التعامل مع القوى السياسية العراقية حسب إعتقاده، أي أن النظام السوري يجب أن يعمل علىى تشتيت القوى السياسية السورية سياسيا وقوميا ودينيا ومذهبيا وطائفيا ، حيث لعب على وتر تفتيت القوى السياسية السورية من القومية العربية، وعقده لصفقة بينه وبين حزب الإتحاد الديمقراطي الجناح السوري بحزب العمال الكوردستاني في تركيا ، الذي حان وقته ليلعب دور النظام في المنطقة الكوردية ومنحه كافة الصلاحيات في إدارة المنطقة الكوردية ريثما يستعيد النظام سيطرته على الأزمة التي تفاقمت أزمتها بعد مأسات درعا والتي أعطت بظلالها إلى كافة الأراضي السورية ، من الجنوب إلى الشمال ومن شرقها إلى غربها ، هذا ما عمل به وفعله .
والسؤال الذي يطرح نفسه :
ماذا عملت أو فعلت الحركة التحرية الكوردية في المنطقة الكوردية أو كوردستان سوريا التي تختلف حولها كثيرا القوى السياسية الكوردية في سوريا من حيث المبدأ ، طيلة إثنتي عشرة سنة من عمر الثورة السورية ؟
نعم أنه قد تخطت الحركة الكوردية في سوريا بإستثناء حزب الإتحاد الديمقراطي خطوة نحو توحيد الخطاب السياسي الكوردي في سوريا، والتي لا يختلف عليها إثنان ألا وهي عقد سلسلة من الإجتماعات والإتفاق على عقد مؤتمر للقوى السياسية الكوردية وإعلان المجلس الوطني الكوردي في سوريا، حيث صدر عنه بيان ختامي والذي تضمّن وجهة نظر الكوردية حول مستقبل سوريا، بإقرار النظام الفدرالي لسوريا المستقبل، وأعتقد أن هذا القرار قد إتخذ بالأكثرية ، وقد يكون هذا القرار هو أحد الأسباب التي أدت إلى فصل ثلاثة منه فيما بعد هم :
حزب الوحدة جناح شيخ آلي، والحزب الديمقراطي البارتي جناح نصرالدين إبراهيم ، وحركة الوفاق الديمقراطي الكوردي بقيادة فوزي شنكالي .
لكن ماذا بعد إعلان المجلس ؟.
ولد المجلس محاصراً من ثلاث قوى على الساحة النظام ، والمعارضة ، وحزب الإتحاد الديمقراطي.
ما هو المطلوب من المجلس الوطني الكوردي؟
المطلوب من المجلس الوطني الكوردي في سوريا إنجاز المهام التالية :
1- توحيد الخطاب السياسي الكوردي .
2- إنجاز المشروع الكوردي الذي يمكن اعتماده كورقة عمل كوردية لحل القضية الكوردية في سوريا .
3- العمل الجاد مع كافة القوى السياسية السورية على أسس المصلحة الكوردية العليا، والانطلاق من هذا المبدأ والتوجه نحو المجتمعين الدولي والإقليمي وضرورة إقناعهما بإيجاد حل سلمي وديمقراطي للقضية الكوردية في سوريا يرضي جميع الأطراف سوريا، وإقليمياً وبالرعاية الدولية وعبر مؤسساتها الشرعية من الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي .