حلبجة الشهيدة.. الجهة الرابعة من القلب

حلبجة الشهيدة.. الجهة الرابعة من القلب

عمر كوجري

في السادس عشر من كل عام، يستذكر الكرد فاجعة بالغة القسوة والوجع، فاجعة حلبجة التي استشهدت حين هاجمها سلاح الطيران العراقي عام 1988 بأوامر مباشرة من المقبور صدام حسين، وارتقت نتيجة هذه العملية الإرهابية أرواح حوالي 5 آلاف كردي، وأكثر من 10 آلاف جريح.
لم يترك النظام القاتل في بغداد سلاحاً فتاكاً إلا وجرّبه على الكرد والثورة الكردية ليحيّد الكرد عن الحياة وإلى الأبد، لكنه في كل مرة كان يحصد الفشل، فأراد أن يجرّب السلاح الكيماوي المدمّر، وكان مزيجاً من غاز السيانيد والخردل.
قبل خمسة وثلاثين عاماً حدثت المجزرة المروّعة، وهكذا رحل كل القتلة والمجرمون من صدام وابن عمه علي الكيماوي الذي نفذ بشكل مباشر عملية محاولة إبادة هذه المدينة الوادعة، كلهم ذهبوا إلى الجحيم، وبقيت حلبجة ترفع قلبها للسماء في تحدٍّ واضحٍ للموت، وللفناء الذي أراده البعث الفاشي.. لقد انتصرت حلبجة رغم جراحها الغائرة، وقلة حيلتها آنذاك في وجه آلة الفتك البعثية، وانهزم البعث شر هزيمة بعد صولات وانغمار في وحل الجريمة بحق الإنسانية.
صحيح أن الجرح في حلبجة قبل خمسة وثلاثين عاماً، كان كبيراً، ومؤلماً لكل كردي، ورغم أن الكثير من حكومات الدول كانت تناصر الطاغية صدام حسين، وتناست جراحنا، وداست على دموع الثكالى..
وصحيح أن الإعلام كان في أحلك أيام عتمته وظلامه..
ولكن رائحة الموت التي انتشرت في كل مكان في بلدة حلبجة.. جعلت من الموضوع الكردي قضية للنقاش بالإكراه من رغبة الدول التي ما كانت ترضى أن يرى الكرد النور.
أرواح خمسة آلاف شهيد من حلبجة مهّدت الطريق ليكون للكرد كلمتهم وأغنيتهم وحلمهم ورايتهم ومستقبلهم الآن..
الآن كوردستان مُدينة لأرواح أهل حلبجة، ولأرواح شهداء عظام سقطوا على مذبحة الحرية قوافل وقوافل..
القلب الذي ينبض تحت ضلوع الكرد حالياً هو باختصار: حلبجة.
وحلبجة، لم تكتف برغبتها الجامحة في العيش، وعشق الحياة، وتضميد الجراح، فقد أصبحت على مرة العقود الماضية مقصداً هاماً لزوار كوردستان ليتعرفوا عن قرب على دماء حلبجة التي استشهدت في ذلك اليوم المشؤوم، لكن الحكومة الكوردستانية لم تترك حلبجة لحالها، ومنذ سقوط الطاغية البعثي قبل عشرين عاماً يطالب الكرد الحكومة العراقية بإنصاف حلبجة وغيرها، وإحقاق الحق، وتعويض المتضررين، لكن لا أذناً تسمع، وظلت مطالب الكرد المشروعة دائماً قيد التسويف من قبل الحكومات التي حكمت عراقياً في الشكل، وإيرانياً في الصميم..
رغم أن الموافقة على جعل حلبجة محافظة رابعة للمدن الكردية،  إلا أن الموافقة النهائية حصلت في عهد رئيس الحكومة العراقية الجديدة محمد شياع السوداني.
وكان مجلس الوزراء العراقي قد انهى إجراءات إعلان حلبجة محافظة عراقية، وبدا لافتاً تسمية حلبجة محافظة، مع ذكراها الخامسة والثلاثين، وتأتي هذه الموافقة بعد قرار حكومة إقليم كوردستان في عام 2014 بتحويل حلبجة إلى محافظة، لكن الحكومة المركزية في بغداد ماطلت.
حلبجة ..الآن صارت الجهة الرابعة لقلب كوردستان..
حلبجة التي يمنع متحفها دخول الكلاب والبعثيين.