كوردستان .. كيان لا يتجزأ في عين البارزاني
غزالة وضحي
الزلزال الذي أصاب كل من سوريا وتركيا وخاصة مناطق كوردستان تركيا وكوردستان سوريا في السادس من شهر شباط هذا العام، كان حدثا تاريخيا كبيرا لم يسبق له مثيل بهذا الحجم من قبل في منطقة الشرق الاوسط منذ مئات السنين، احدث الزلزال كارثة وفاجعة إنسانية كبيرة وخلف دمار وموت، وانهيار الأبنية والطرق، وتحطم البنية التحتية مع عدد كبير من الضحايا والجرحى، تجاوزت الآلاف، فضلا عن دمار وخراب مدن وقرى، طالت الحجر والبشر والشجر والحيوان.
منذ الأيام الأولى، حتى ان تركيا كدولة ومؤسسات عجزت أمام هول الصدمة وحجم الكارثة بالقيام والاسراع في تنفيذ المطلوب منها في إنقاذ الضحايا تحت الأنقاض والمباني المهدمة في اسرع وقت، والذي من شأنه الإقلال من عدد الموتى، بالرغم من اعلان حالة الطوارئ والاستنفار الشامل للمنظمات الاغاثية والجيش والدفاع المدني.
لم تتجاوز ساعات على الزلزال المدمر حتى سارع إقليم كوردستان، حكومة وشعبا وقيادة في تقديم يد المساعدة إلى تركيا وسوريا، ونصرة أهلنا في عفرين وجنديريس وعدد من مدن كوردستان تركيا، وبعد المكالمة التلفونية بين الزعيم الكوردي مسعود بارزاني والرئيس التركي، تحركت فورا قوافل المساعدات الانسانية عبر معبر إبراهيم الخليل الحدودي لنجدة اهلنا بالرغم من كل الصعوبات والتحديات.
في الحقيقة وبشهادة الجميع وفي تصريحات المسؤولين الاتراك والمعارضة السورية اشادوا جميعا بمساعدات منظمة البارزاني الخيرية للإغاثة، بانها كانت الأولى والسباقة في ايصال وتقديم المساعدات إلى المنكوبين والمتضررين في هذه الكارثة العالمية، لقد كانت زيارة الرئيس نيجرفان بارزاني إلى (عنتاب ) ديلوك، اصلاحية وللاطلاع على الوضع الميداني هناك والتحدث مع AFD التركية ومؤسسة بارزاني الخيرية في وقوف إقليم كوردستان إلى جانب تركيا وشعبها، كوظيفة وواجب إنساني وقومي وحسن الجوار. ان هذا العمل العظيم له دلالات قومية وانسانية كبيرة انعكست أمام الرأي العالمي في نقل صورة الوفاء الكوردي للخير والتعاون، وعدم نسيان المعروف لمن قدم المساعدة لشعب كوردستان في الظروف الصعبة، حيث زيارة الرئيس نيجرفان بارزاني تعد من أوائل الزيارات لتركيا من قبل رؤساء الدول والحكومات في العالم في تقديم واجب التعازي واللقاء مع الرئيس التركي، ان ما أقدم عليه إقليم كوردستان بقيادة الرئيس مسعود بارزاني كانت خطوة حكيمة وانسانية، اعطت صورة جميلة لها أمام الدول وبشكل خاص الشعب التركي والعربي عن مدى دور واهمية إقليم كوردستان في المجال الانساني والتضامن الأخوي ما بين الشعوب، بالرغم من الخلافات السياسية والصراع في المفاهيم والافكار، فضلا عن دوره الإقليمي في المعادلة السياسية والصراع الاقليمي والدولي، حيث تجاوز دور دول كثيرة في المنطقة، وما وصول مؤسسة بارزاني الخيرية إلى منطقة عفرين وجنديرس، قد غيرت الكثير من المفاهيم، وفتحت الآفاق أمام رؤية جديدة للبدء في حل الكثير من القضايا العالقة، وحصار اهلنا في عفرين من قبل قمع ووحشية انتهاكات بعض الفصائل التي ترتكب في عفرين جرائم واحقاد عنصرية بغيضة من جراء تعشعش ذهنية الحقد وتكالب البعض ضد الكورد من قبل النظام واعداء الكورد.
ان وصول قوافل مؤسسة بارزاني قد اعطى دفعا معنويا قويا رغم الجراح والموت والاسى لأهلنا، وما المشاهد التي نشرت اثناء الاستقبال أظهرت مدى تعلق عفرين وأهلها بالكوردايتي والاخلاص والحب لبارزاني وللنهج القومي، ستبقى تلك المشاهد في ذاكرة التاريخ، والتي تؤكد ان للكورد قائد وزعيم أمة لا يفرق بين منطقة أو جزء من كوردستان، وما حدث أعادة بنا الذاكرة في كوباني عندما توجهت البيشمركة، والاستقبال الكبير في كوردستان تركيا وفي كوباني لنصرتها ضد داعش، لقد فتحت مؤسسة بارزاني الخيرية آفاقا للإنسانية وللأمل والايمان بان شعب كوردستان ليس وحيدا، بل يقوده زعيم اسمه مسعود بارزاني، عندما قال الصحفي عن ثروته أجاب بأني أملك خمسين مليون كوردي، ولي شرف أن أكون خادم شعبي، وبيشمركة من أجل وطني كأعظم شرف ووسام لي.
إن مساعدات مؤسسة بارزاني الخيرية لها أبعاد أعمق من تقديم المساعدات للمتضررين، وهناك أبعاد سياسية عميقة، بدأت بفتح مكتب للمؤسسة الخيرية كبداية لتثبيت الوجود الكوردي وتقديم الدعم المعنوي وتهدئة النفوس، بأن هناك من يساعدكم ويساندكم أيضا، وهي مؤشرات إيجابية جدا على كبح جماح الفصائل التي عاشت هناك فسادا يكاد يفوق الخيال.
يثبت البارزاني يوما بعد يوم عن عمق رؤيته وبعد نظره الثاقب القضية الكوردية ككيان واحد لا يتجزأ في كل المنعطفات، ويخص الجزء السوري بأكبر قدر من الرعاية والاهتمام، ومحاولة الوصول بكورد سوريا نحو بر الأمان والتخلص من هيمنة أحزاب وقيادات جاهلة فرضت نفسها بقوة السلاح وزرع الخوف في نفوس أبناء شعبنا الكوردي.
لا يزال البارزاني هو السند والجبل الشامخ في كل منعطف كوردي. جميعا نُدين له بأن اسم الكورد لا يزال موجودا في التاريخ وسيبقى طالما البارزانية هو النهج والمسار في طريق الحصول على الحقوق.