إيران من تصدير الثورة إلى تشريع الإرهاب
علي مسلم
اعتمدت الاستراتيجية الإيرانية الخمينية منذ البداية على معايير مزدوجة أساسها فرض الهيمنة عبر اختراق دول الطوق والتدخُّل في شؤونها الداخلية، إلى جانب اعتماد آليات خاصة للجمع بين العداوة وحسن الجوار، لهذا تحولت إيران إلى مركز للاستقطاب والتنافر معاً، مما كرّس مع الزمن عملية اختلال التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط لتزيد من فرص تحقيق الحلم الإيراني في بناء مشروعها الإمبراطوري على حساب تداعي الأنظمة الإقليمية القائمة، وقد يلاحظ المتتبع للشأن الإيراني دون عناء أن مسألة فرض القوة لم تغب ولا للحظة عن السلوك الإيراني ليس في المحيط الإقليمي فحسب، بل ربما تجاوز ذلك ليشمل بعض الدول الأخرى.
وقد شكّلت الازمة السورية نقطة تحول استراتيجية لتزيد من فرص فرض الهيمنة الإيرانية على جوارها الإقليمي، ناهيك عن دورها المتنامي في كل من العراق ولبنان واليمن وقطاع غزة، ومحاولاتها المتكررة في التدخل في شؤون السعودية والبحرين والكويت والإمارات، وذلك بالاعتماد على الخلفيات الطائفية لبعض القبائل في الخليج العربي الموالية لإيران، فبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 قام النظام الإيراني بتكوين ودعم شبكات إرهابية في عموم المنطقة تحت شعار تصدير الثورة، وتم إحباط محاولة انقلاب مسلح في البحرين عام 1981 خططت له ما أطلق عليها الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين.
وفي عام 1996 أعلنت البحرين الكشف عن تنظيم سري باسم حزب الله تآمر لقلب نظام الحكم، وقد تلقى المتورّطون في هذا العمل الإجرامي تدريبات في طهران.
وفي عام 1987قطعت السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع إيران على خلفية أعمال تخريبية قام بها الحجاج الإيرانيون في مكة والتي أدت إلى مصرع أكثر من 400 شخص، معظمهم إيرانيون بسبب تلك المشاغبات.
ولعلّ التقارب الإيراني السعودي بوساطة صينية قد أعاد خلط الأوراق الإقليمية من جديد، هذا التقارب الذي مهّد لظهور تحالفات اقتصادية وسياسية جديدة تكون إيران طرفاً فاعلا فيها، ولاسيما بعد ظهور بوادر فشل مباحثات الاتفاق النووي بين إيران ودول ال 5+1، فالتمرّد السعودي ربما جاء كورقة ضغط على إدارة بايدن لتليين موقفها من سياسة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي رفض المطلب الأمريكي في زيادة إنتاج النفط السعودي بعد الحرب الروسية على أوكرانيا، وتشير الدلائل الى أن الطرف الإيراني قد يكون الطرف الأكثر ربحاً في هذا الانفتاح، إلى جانب أن هذا الاتفاق سيفتح آفاقاً جديدةً أمام الإرهاب الإيراني المتنامي بعد ان تلكأ على اثر العقوبات الغربية وصعود أسهم المعارضة بعد الاضطرابات التي اجتاحت ايران على إثر اغتيال الناشطة الكردية مهسا اميني، ليتحوّل شعار تصدير الثورة الذي كان يحجب الإرهاب إلى شعار تشريع الإرهاب بالرغم من انف الجميع.