أمراء الحروب ومصالح الدول الكبرى في سوريا

أمراء الحروب ومصالح الدول الكبرى  في سوريا

خالد بهلوي

قبل بداية الأحداث كان الشعب متفاهماً متجانساً متعايشاً رغم ظهور بعض حالات الاعتداء على حقوق وحرية الكثيرين من أبناء الوطن بأشكال مختلفة؛ مع ذلك الكل كان مرغما بالعيش معاً بمختلف قوميات وفئات وطوائف واديان المجتمع .
بعد الأحداث وتعسكر الحراك الشعبي تشكلت فصائل، وبدا ظهور علامات النزاع المسلح والقتل بمسميات مختلفة (الجيش السوري. التنظيمات المسلحة. داعش. قسد ) وضم كل فصيل مواطنين سوريين يتقاتلون بأوامر من القيادات. قسم من التنظيمات المسلحة غيرت بوصلتها ونفذت اجندات الحكومة التركية فساهمت بتهجير اهل عفرين وراس العين وتل ابيض السوريين من بيوتهم وابواب رزقهم وباعوا زيوتهم واشجار زيتونهم .
بعد الاحداث حدثت شروخ كثيرة، القوى المتصارعة على ساحة سوريا منذ أكثر من عشر سنوات خلفت ما خلفت من قتل وتدمير وتهجير لأغلبية الشعب: وأقفلت كل الأبواب للمصالحة والتعايش السلمي: وحدثت اعتداءات على ممتلكات وتدمير بيوت مواطنين: مع قساوة المشهد يجب ان لا يتوقف النضال والعمل للعودة الى المصالحة والتعايش بمحبة وسلام. وان يتحقق المساواة لكافة المكونات القومية الأثنية. والدينية والطائفية والسياسية ضمن جغرافية سوريه موحدة.
الدكتاتوريات وامراء الحروب ومصالح الدول المسيطرة، الاجندات السياسية الهادفة والضاغطة من الدول المحتلة والتي زرعت قواعدها وتنهب خيرات البلد على امتداد الساحة السورية من مصلحتها بقاء النزاعات والتصارع والتقاتل بين ابناء الشعب ليستمروا بنهب والهيمنة على ما تبقى من خيرات البلد .
مصالحهم أنشط بكثير من الدعوة باتخاذ خطوات تنظيمية تصالحية او تأسيس منهج بناء المجتمع على أسس سليمة ؛ الموضوع يحتاج الى وقت الى ان يرى الحل السلمي مكانته في المجتمع، وتهدأ العاصفة بطريقة ما: والبدء من الصفر لان العداوات تأصلت أكثر والطائفية طغت على السطح ، وانتشرت افكار متطرفة لا تقبل الاخر باي حال من الأحوال وهي افكار مستوردة لم يألفها مجتمعنا معتمدين على تأويلات وتفاسير لآيات القرأن الكريم وسنة نبيه.
ناهيك ان عوامل كثيرة لعبت دوراً في عدم تجانس مكوّنات هذا المجتمع منها الأفكار القومية الضيقة والطائفية والمذهبية والعشائرية والدينية المشوه منها ...فثقافة التعايش تتطلب بالإضافة إلى الجهد والعمل والوقت إلى وعي مجتمعي راق في ظل ادارة مدنية ديمقراطية واعلام حر وجيش وطني غير مأدلج باي افكار ..
إحلال ثقافة التسامح الديني بدل الأفكار المتطرفة، وهذا الأمر مطلوب من المؤسسات الدينية.. مع فصل كامل للدين عن الدولة .
من الهام نشر ثقافة التعايش في كل مؤسسات التعليم بمراحلها المختلفة وخاصة المراحل الأولى من التعليم...وبالنهاية هذا الأمر ضروري وملح، ويجب علينا كلنا تحمل مسؤولياتنا بصدق وأمانه وتغليب مصلحة الوطن على جميع المصالح الأخرى، لأنه تجمعنا الانسانية والمحبة والعيش المشترك والاخاء الذي افتقدناها في مرحلة غابت فيها العقول النيرة، وأصحاب الضمائر الحية مع طغيان مصالح القادة وأمراء الحروب وتجار الازمات واطماعهم ومصالح الدول التي بنت قواعدها العسكرية لتنهب ما تبقى من خيرات البلد .
تجمعنا حاجتنا الى مجتمع يؤمن بالتعددية وقبول الاخر بحيث يضمن الحرية والكرامة لكل المواطنين دون استثناء، ويتحقق ذلك بوجود أصحاب الضمائر الحية الذين لم يبيعوا ضمائرهم حتى اليوم.
نأمل ان يتجاوز مجتمعنا الجراح والصعاب، وان يسود بين الشعب المحبة والتعاون والتعايش بشكل سليم واخوي.