في اشتداد الأزمة السورية
كوردستان - الافتتاحية
ستدخل الأزمة السورية عامها الثالث عشر في ١٥ آذار القادم ولا يزال الوضع بعيداً عن الحل، ولا توجد بوادر نهاية هذه الأزمة علماً أن مستوى العنف منخفض نسبياً بالسنوات السابقة إلا أن الأزمة تشتد أكثر بوجود عوامل توتر وتصعيد، منها داخلية من قبل جهات لها فاعليتها، وتعمل على توتير الأجواء ومنها خارجية من حكومات مثل امريكا وروسيا وتركيا وايران، ولكل منها مصالحها.
النظام السوري يسعى بكلّ جهوده أن يبقى في الحكم غير مكترث بوضع البلد، وما آلت إليه أوضاع السوريين خاصة التدهور الاقتصادي الذي خرج عن سيطرته، وتجلى ذلك في أن ميزانية الدولة لهذا العام هي الأدنى على الإطلاق، حيث اختفت تماماً الطبقة الوسطى من المجتمع في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، وانتشر الفقر المدقع بين السوريين، ولا يوجد في الأفق بوادر لإيقاف هذا التدهور الاقتصادي.
الأشهر المقبلة مرشّحة بالمزيد من الانخفاض للعملة السورية والمخاطر، ولا يوجد لدى كلٍّ من النظام وإيران وروسيا اية فرصة لإنقاذ الاقتصاد السوري.
تحاول السعودية ودولة الإمارات، وبعض الدول العربية الأخرى الإمساك بالورقة السورية من جهة النظام لتقليص النفوذ الإيراني عليها، وهي غير مضمونة النتيجة، لأنه في الوقت الذي كان التمثيل الدبلوماسي بينهم وبين النظام في أوجه لم تتمكن تلك الدول من تقليص دور إيران المتغلغلة داخل كافة المؤسسات الخدمة والأمنية والمالية وفي بنية الدولة السورية .
أما في مناطق نفوذ المعارضة، فالأوضاع الاقتصادية والأمنية ليست بأفضل حال من تلك التي تحت سيطرة النظام، كون التعاملات في غالبيتها بالعملة التركية التي تتهاوى أيضاً أمام الدولار.
وفي المناطق الخاضعة لسيطرة ما تسمى «الإدارة الذاتية» فإن الفساد الإداري والمالي في أوجه، إضافة إلى الجانب الأمني السيئ، بسبب ممارسات مسلحي ب ي د واستمرار الانتهاكات بحقّ المواطنين وتطويعهم لتنفيذ أجنداتهم وإجبارهم على ممارسة الأنشطة المتعلقة بحزب العمال الكردستاني بالإضافة إلى فرض الأتاوات على الناس بالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة وهم مسيطرون على النفط، وكافة الموارد، ويجبرون الناس على دفع الاتاوات الباهظة باسم التبرعات ممّا يجبر البقية الباقية على الهجرة .
في سوريا والحالة هذه، يبدو أن المسار الصعب مستمرٌّ ومرشح لزيادة الأمور سوءاً، ولا بد أن يكون هناك تغيير في الأوضاع والأفضل هو الاستعجال في تنفيذ القرار الأممي ٢٢٥٤ الذي يمثل الحل السياسي الشامل لإنهاء الأزمة .