البارزاني الخالد .. أعظم مَن أنجبته الأمة الكردية
عمر كوجري
لم تبخل الامة الكردية وعلى مدار تاريخها الموغل في القدم بإعطاء أعظم الطاقات الإنسانية والمبدعة للبشرية، رغم أن كيان الدولة الكردية كان غائباً، لكن تواجد الكرد في محيط المجتمعات التي تعايشت معها عبر قرون عديدة، أعطاهم فرصة المساهمة في تطور تلك المجتمعات..
يمكن القول بعيداً عن العاطفة إن الزعيم الروحي للأمة الكردية هو أعظم رجل أنجبته هذه الأمة، لما يتحلّى به هذا العظيم من خصال نبيلة، تعجز الكلمات عن وصفه، ومن النادر أن يتهافت كبار الشخصيات على مستوى العالم لوصف رجال فاعلين في المشهد الدولي ما لم يكونوا بهذه الخصال العالية كالبارزاني.
في يوم رحيل القائد الخالد البارزاني، يستذكر الكوردستانيون هذا اليوم بمزيد من الألم والوجع، والإحساس بفداحة الخسارة التي لحقت بالكرد من خلال مراسيم الاستذكار، وأخذ العبر والدروس البليغة من سيرة البارزاني العطرة والنبيلة بكل مقاييس الإنسانية الحقة والذي نجح بجدارة ليكون رمزاً للكرد على مر الأزمان، وفي كل عام تتجدد قيم الوفاء والإخلاص لذكراه في الرحيل الجسدي، وكذلك في ميلاده حيث لم يسعَ طيلة عمره إلى مصلحة تخصُّ شخصه، بل كان همه الأكبر شعبه الكردي، ليس في الجزء الجنوبي من كوردستان، بل صب جل اهتمامه بمتابعة وضع الكرد في باقي أجزاء كوردستان، ودخل سيادته قائداً عسكرياً بالتنسيق والترتيب مع رئيس أول جمهورية كردية «بيشوا قازي محمد» لحماية جمهورية مهاباد والدفاع عنها، رغم أن الظروف الدولية تغيرت وقتها، ولعبت المصالح الدولية في إسقاط هذه الجمهورية.
بمناسبة رحيل البارزاني ويوم ميلاده يقف الكوردستانيون بإجلال واحترام أمام هذين الجللين، والشعب الكردي في غربي كوردستان، يحيي الاستذكارين على نطاق جماهيري واسع، وخاصة المجلس الوطني الكردي في سوريا الذي يهتدي بنهج البارزانية كمدرسة في الاعتزاز القومي، وطريق نحو الخلاص والحرية.
البارحة خرجت الجماهير الكردية في كل مكان بكوردستان سوريا لإحياء مراسيم ذكرى رحيل القائد البارزاني، وكانت مراسيم قامشلو كبيرة وبحضور جماهيري لافت، ولكن لم يشأ تنظيم "جوانين شورشكر" إلا أن يسيء لهذا اليوم، ولم يحترموا قداسة وتبجيل هذا اليوم، حيث ملايين الكرد في أرجاء المعمورة هم بارزانيون، حتى لو لم يكونوا حزبيين، أو منظمين في البارتي الكوردستاني، لقد هاجم هؤلاء الغوغاء تجمُّعات الجماهير الكردية بقيادة المجلس الوطني الكردي في ديريك، وكذلك في مدينة درباسية، وحاولوا إهانة العلم الكردي، وأطلقوا شعارات ضد المجلس والكرد، والرموز الكوردستانية المقدسة غير آبهين باحترام قناعات الجماهير.
بكلّ حال، هذا التنظيم ورغم أن حزب الاتحاد الديمقراطي يتبرأ من أفعاله المشينة السابقة والآنية، إلا أنه يستطيع لجمه لو أراد، بمعنى أن الحزب هو شريك تنظيم جوانين شورشكر في التعدي وتعمد الإساءة لهذا اليوم الذي هو مصدر إلهام للكرد للوقوف على إرث البارزانية البالغ الثراء، والبالغ العظمة.
من هنا يحق للكرد أن يفتخروا بأن البارزاني هو فخرهم وعزتهم في كل زمان ومكان.