سوريا الحرب والزلزال
كوردستان- افتتاحية
في السادس من شباط ٢٠٢٣ ضرب زلزال مدمّر جنوب تركيا في أكثر من عشر مدن وتوابعها، وشمال سوريا محافظتي إدلب وحلب والمدن والبلدات التابعة لهما، ومنها مدينة عفرين وناحية جنديرس، والقرى التابعة لهما، خيّمت مشاهد الموت والدمار بشكل مرعب، وأدت حتى الان الى عشرات الآلاف من القتلى واضعافها من الجرحى وملايين من لا مأوى لهم، كما تدمّرت البنى التحتية التي لا يمكن تقديرها بمبالغ، وتم الإعلان عنها منطقة منكوبة.
يسعى الخيّرون من البشر والقادة والدول إلى مساعدتهم ونجدتهم بما يمكن، ويسعى السيّئون منهم إلى تسييسه.
الأمر واضحٌ وجليٌّ لدى أي متابع، حيث يسعى النظام السوري وداعموه إلى استغلال الزلزال، واستطاع انتزاع تخفيف الولايات المتحدة الأمريكية للعقوبات لمدة ستة أشهر لتسهيل تجارته وتخفيف الضغط عنه وهو بدوره يحوّل المساعدات إلى الداخل السوري بدل وصولها للمنكوبين، ويمنع وصولها إلى الشمال السوري، ويشترط أن تنطلق من دمشق لفحصها قبل وصولها إلى عفرين وإدلب وأعزاز... كما أن محاولات بعض الدول مثل الإمارات والجزائر وغيرها لفك الحظر عن النظام بإرسالها المساعدات له ومحاولة إعادته وقبوله في الحاضنة العربية والدولية باستغلالهم للحدث…الزلزال ومعاناة السوريين، وكذلك إيران تستغل الزلزال لصرف الأنظار عن وضعها الداخلي وتعاملها بقسوة مع المتظاهرين الباحثين عن الحرية فيها والتي تسعى إلى المزيد من النفوذ في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن، وأن تركيا التي تضررت كثيراً من الزلزال بالرغم من أنها تعمل بشفافية إلا أنها تسعى إلى تسجيل نقاط ضد المعارضة من أجل الانتخابات القادمة.
وإن العديد من الدول هبّت للمساعدة منها ما تتمتع بعلاقات طيبة مع تركيا أو مع النظام السوري، إلا أن الأبرز هنا هو المساعدات من إقليم كوردستان، وبتوجيه ومتابعة مباشرة من فخامة الرئيس مسعود بارزاني من خلال مؤسسة البارزاني الخيرية والتي هي لغرض إنساني بحت والتي تعمل بمهنية عالية وتوزيع المساعدات على المنكوبين دون تفريق، من خلال أكثر من مئة كادر، وفي مختلف المناطق من تركيا وسوريا وكميات كبيرة من خيم وبطانيات ولحف ومدافئ وطعام ومياه ... ومنها بالأخص عفرين وجنديرس حيث كانت أولى المساعدات إليها، إضافة إلى استمرارية بالعمل وتقديم المساعدات وفتح مكتب لها في عفرين علاوة على جهودهم ومحاولاتهم في الوصول إلى أبناء شعبنا الكوردي في كل من الشهباء والأشرفية من حلب الذين لا سند لهم، ولا أمل لهم سوى البارزاني في الشدائد.
هنا نستطيع القول إنه يمكن للمجتمع الدولي تحويل الكارثة إلى فضاء للحل السياسي في سوريا، بدل تقديم المساعدات للنظام أو لبعض الفصائل التي تسبب في معاناة السوريين، وذلك بدعم السوريين المعتدلين ومساعدتهم في إنقاذ بلدهم من الأزمة بالاستعجال بالحل السياسي وإنهاء معاناة السوريين، وبعدها يمكن إعادة إعمار البلد الذي انهكته الحرب والزلزال معاً.