استفتاء جديد… حول زعامة البارزاني
د عبدالحكيم بشار
كان النظام السوري عام 1996 قد توهّم من خلال تقارير أجهزته الأمنية أن الرئيس مسعود بارزاني قد فقد شعبيته في كوردستان سوريا، وأن أداته حزب العمال (الكردستاني) بات يحظى بشعبية واسعة بين الكورد، وبالتالي تحول الكرد من خلال هذه الأداة إلى مجرد أداة لاستعمالها حين اللزوم.
أراد النظام أن يثبت للرئيس البارزاني ذلك حينما سمحت له السلطة الأمنية بالمجيء بالسيارة إلى مدينة قامشلي، والسماح للناس باستقباله، وقد توقّع النظام أن تكون أعداد المستقبلين لسيادته قليلة، ويكون ذلك بمثابة استفتاء على نهاية شعبية الرئيس بارزاني.
لكن المفاجأة كانت صاعقة للنظام وأزلامه.
فقد خرجت كل المدن والقرى الكردية عن بكرة أبيها شباباً وشيباً ونساءً وأطفالاً لاستقبال الزعيم البارزاني، بل المفاجأة كانت في أن أنصار حزب العمال كانوا في مقدّمة المستقبلين والآلاف من الإخوة العرب والمسيحيين، في ظاهرة لم تشهدها محافظة الحسكة قط فيما روى بعض كبار السن أن قدوم الرئيس جمال عبدالناصر في نهاية الخمسينيات قد حظي بحشد جماهيري كبير، ولكن ليس كما هو في استقبال البارزاني.
الاستفتاء الجديد كان اليوم الجمعة 10 شباط والاستقبال الجماهيري الحاشد من أهالي عفرين بالأعلام الكردية والزغاريد لمؤسسة بارزاني الخيرية. ورغم الجراح الكبيرة والعميقة، نسوا مصابهم الجلل، وهم يرفعون الهتافات (بژي سروك بارزاني) وكما قال الأستاد القدير عنايت ديكو في منشور له:
(لقد انتفض أطفال عفرين من تحت الركام)
هذا الحشد كان في استقبال إحدى مؤسسات البارزاني الخيرية، فكيف كانت ستكون الصورة لو زار الرئيس بارزاني بنفسه عفرين؟!
أعتقد جازماً أن المشهد ذاته سيتكرر كما كان 1996
رغم آلام الزلزال. وجراحه العميقة.
إنه الزعيم الكوردستاني البارزاني ياسادة.
فمحبة الشعب الكردي له لم تأت من فراغ، بل من نضال استمر لقرابة قرن ونصف لهذه العائلة الكريمة، وقدموا من أجل الكرد التضحية والبذل والعطاء بلا حدود ولا مقابل، والدعم والمساندة في المحن بكل مودة
لذلك استحق البارزاني محبة الكرد واحترامهم بجدارة ودون أي منافس.