سوريا.. بلاد الجوع!!

سوريا.. بلاد الجوع!!

عمر كوجري

تشير المعطيات العيانية على أرض الواقع أن سوريا حالياً وبعد اثنتي عشرة سنة من الثورة السورية التي تحوّلت إلى نزاع مسلح بين النظام وأطراف المعارضة، وساحة كبرى لتصفية الحسابات الدولية، إلى وصول السوريين إلى الجوع.
الوضع في مناطق سيطرة النظام كان أقرب للتوازن المعيشي في الأعوام الماضية، مقارنة مع المناطق الخاضعة للمعارضة التي انحسر تواجدها في الشمال السوري، ومناطق غربي كوردستان التي يتحكّم بنفطها وغازها وأرضها الزراعية حزب ب ي د وهذا مادعا سكنة هذه المناطق خلال الأشهر الماضية إلى تظاهرات علنية «جريئة» ضد الحكومة التي لم تستطع أن تؤمن لهم ولا للسوريين عموماً أبسط مقوّمات الحياة من ماء وكهرباء وخبز ودواء واستطباب، بعد أن نفدت السيولة التي اغتصبها المؤيدون من السوريين بتعفيش بيوتهم، وأرزاقهم.
برنامج الأغذية العالمي حذّر قبل أيام من أن الجوع وصل في سوريا إلى مستويات قياسية، وأنه « بعد نحو 12 عاماً على اندلاع النزاع لا يعرف 12 مليون شخص من أين ستأتي وجبتهم التالية؟ فيما 2,9 مليون معرضون لخطر الانزلاق إلى الجوع"، ما يعني أن سبعين في المئة من السوريين "قد يكونون غير قادرين قريباً على وضع طعام على المائدة لعائلاتهم" إضافة إلى الهبوط المريع لسعر صرف الليرة السورية أمام الدولار.
في غربي كوردستان، ورغم الخيرات الوفيرة التي تمتلكها المنطقة من نفط وغاز وأرض زراعية خصبة إلا أن حزب ب ي د الذي يحكم المنطقة بتفويض من النظام السوري حوّل حياة الناس في معظمهم إلى جحيم لا يُطاق، وتُشحن الأموال العائدة من سرقة النفط والقمح وباقي المزروعات إلى قنديل، وكأن ب ي د وما تُسمى الإدارة الذاتية شركة وكالة حصرية لحزب العمال " الكردستاني" في شفط كل خيرات المنطقة إلى حساباته البنكية، بينما الأغلبية الساحقة من الشعب يفتقر لأبسط مقومات الحياة، وتشهد الحدود الدولية هجرة من تبقّى من الشباب الكردي إلى المجهول هرباً من واقعٍ مزرٍ، وليس عبثاً أن اتّهمت قبل أيام شركة (غولف ساندز) البربطانية والمختصة بالتنقيب عن النفط "الإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي وكذلك وحدات حماية الشعب وقوات قسد ومسد، بسرقة مليارات الدولارات من إعادة تشغيل حقولها في «المربع 26» شمال شرقي سوريا، مؤكدة أن السرقات التي قدرتها بثلاثة مليارات دولار، بمعدل سبعة ملايين دولار يومياً"
ورغم الأموال الهائلة التي جنتها منظومة العمال الكردستاني عبر وكيلها الحصري ب ي د إلا أنها لم تقدم على تحسين حياة الناس، وتأمين ظروف معيشتهم بكرامة، فالبنية التحتية متهدمة إذ لا مصانع تجذب العاطلين عن العمل، لا مياه نقية متوفرة، لا كهرباء، لا خبز، لا تطوير في مجال القطاع الصحي، حتى الطرقات ظلت على حالها الكارثي منذ عقود دون تحسين.
تتذرع سلطة ب ي د أن المنطقة تعاني من حصار، وهذا افتراء، فحتى معابر النظام مفتوحة أمامه، ولكن لتهريب النفط والقمح إليه، وهذا ماكان أحد أسباب بقاء وديمومة النظام!!