البارزانية مدرسة وجودٍ قومي

البارزانية مدرسة وجودٍ قومي

آزاد عبدالله شرف

الشيخ الشهيد عبدالسلام البارزاني، وفي حوار بينه وبين قاضي التحقيق العراقي مُجيباً عن إن المحكمة قررت إصدار حُكمٍ بالإعدام عليه، قال إن الكورد لن يستسلموا وإنهم بإعدامي سيخلقون آلافاً مؤلفة من الأشخاص الذين يشبهون عبدالسلام البارزاني وإن موتي لن يوقف الثورة الكوردستانية وسيستمر الكورد في النضال حتى آخر كوردي .
قد تكون هذه المقولة وهذه الكلمات البسيطة معلومة للجميع ولكن الجديد فيها إنها نابعة من عقلية فذة ومن فكر مناضل ذي تجربة غنية وعميقة ورؤية مستقبلية ثاقبة للمجتمع الكوردي وبنيتهِ الفكرية المبنية على إن الإنسان الكوردي وعلى مر تاريخهِ الطويل من الصراع من أجل البقاء والوجود لم يهن ولم يستكن للظروف القاسية التي واجهها طوال مئات السنين ومنذ إن رزح تحت المد الإسلامي سواء بإرادتهِ أو عنوةً. وتلك الكلمات التي أستهلنا بهِ مقالنا خير دليل على ذلك.
وما نراه اليوم ونعايشهُ في ظل الظروف التي تعصف بمنطقتنا الشرق الأوسطية بصورة عامة والكوردستانية بشكل خاص من صراع قومي بحت مع الأنظمة المحتلة والغاصبة لإرادة شعبنا الكوردي وحركة التغيير الديمغرافي التي تمارسها سواء تقوم بها بنفسها وسلطتها أو عن طريق عملاء لها من بني جلدتنا ومحاولتها قتل روح الانتماء للوطن الأمم وخلق مفاهيم جديدة في عقلية المجتمع الكوردي والذي مردها الرضوخ الطوعي تحت نيرهم والقبول بما هو مفروض وتحت مسميات عديدة وأقذرها أخوة الشعوب والحقوق الثقافية والإجتماعية وحتى الإدارات المحلية وغيرها والتي تُعتبر احتلالاً من نوع آخر، احتلال فكري ومجتمعي بعد فشلهم في تطويع الكوردي المتمرس في التمرد من أجل الحرية والانعتاق.
ولا أخفيكم إن هذه الطروحات والأفكار أثرت لحدٍ ما دفع بالبعض من النخبة السياسية لتبنيها وترويجها بين أوساط مؤيديهِ وهذه ظاهرة مؤقتة، وستزول كما غيرها وما سبقتها من سياسات محاولات إنهاء الوجود القومي الكوردي وكلمات الشيخ عبدالسلام البارزاني وقاضي محمد والشيخ سعيد بيران والبارزاني الخالد وغيرهم من زعماء ورموز الثورات الكوردستانية ستبقى الأساس الواضح والصريح أن الكوردي لن يزول برحيل زعيمٍ أو قائد أو مفكر. فالشعب الكوردستاني قادرٌ على خلق نماذج استمرارية للنضال من شخوص وزعماء وقادة قوميين للكفاح من أجل كوردستان والصمود في وجه جميع المشاريع التي تستهدف الوجود الكوردي .
ومن خلال ما سبق وذكرناه أعلاه تُظهر التجربة أن الوجود القومي الكوردي ليس متعلقاً بشخصيات بل هو وجودُ شعب وأمة عاشت على أرضها التاريخية من آلاف السنين، وبقي محتفظاً بهويتهِ الخاصة عكس الشعوب التي سكنت في المنطقة كالآشَوريين وغيرهم، التي انصهرت في بوتقة الشعوب التي حكمتها وزالت وأنصهرت وتم إفراغهم من جميع الصفات والشروط القومية ولم يعد لهم ذِكر إلا في كتب التاريخ بأفضل الأحوال.
ولذلك يتوجب على الحركة التحررية الكوردية وفي جميع الأجزاء رغم اختلافات توجهاتهم السياسية، العمل على توحيد خطابها السياسي في مواجهة ما يحيق بنا كأمة لها تاريخ مؤلم من الصراع لأجل البقاء والإستفادة من نتائجها والعمل لتطوير طرق النضال والبحث عن الحلول الناجعة بما يفيد القضية الكوردستانية والتفكير بمنطق قومي وإستغلال جميع السبل الكفيلة لإستمرارية الكورد كقومية وتحقيق ما نصبوا إليه جميعنا ألا وهي تحصيل الحقوق المغتصبة ووضع الكورد في مصاف الشعوب الحية بدولها وكياناتها المستقلة.