قراءة في مؤتمر الديمقراطي الكوردستاني- سوريا القادم
شادي حاجي
بحسب البلاغ الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني - سوريا الذي عقد يومي 12 و 13 من الشهرالجاري في هولير، والذي ركّز بشكل أساسي على التحضير لمؤتمر الحزب الذي تقرّر انعقاده خلال الفترة القريبة القادمة والذي سيختلفُ بشكل جذري عن سابقه بحسب رؤية بعض قيادات الحزب لاختلاف الظرف واستثنائية وضع المؤتمر السابق الذي تشكّل من اتّحاد أحزاب سياسية تحت مُسمّى الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا ونظراً لاستحقاقات المرحلة والمستجدات السياسية والأمنية والجغرافية والديمغرافية التي حدثت منذ المؤتمر السابق .
وهذا مايزيد من مسؤولية الحزب ومندوبي المؤتمر لوضع استراتيجية وخطط سياسية وبرامج واضحة المعالم والمراحل والأهداف، وعلى ضوء ماسبق فالمطلوب من المؤتمرين العمل على تغيير الحزب وتطويره وتحديثه وفق الشروط التالية :
1- أن يكون ديمقراطياً منهجاً وسلوكاً وثقافة وتربية وممارسة ... ديمقراطياً في العلاقات الحزبية البينية بين القيادة واللجان المختصة والقواعد الحزبية وفي العلاقات العامة وأن يعمل على تكريس هذا المبدأ داخل هياكلها، وأن يعطي مثالاً بهذا الخصوص قبل المطالبة بذلك على مستوى مؤسسات الحزب حتى لا تشيخ القيادات على كراسيهم وأن لا تبقى الديمقراطية مجرد اسم للحزب ونصوص جامدة في النظام الداخلي .
2- أن تكون العلاقات داخل الحزب على أساس تبعية الأعضاء والهيئات الحزبية للأفكار والقناعات والبرامج وليس للأشخاص والتكتلات حتى يكون لإنتمائهم الحزبي مصداقية .
3- أن لا يعطي الحزب أيّ مجال لتشكيل تكتل ضامن ولوبي في القيادة لكي لا تتحكم بكل مفاصل الحزب وأجهزته وهيئاته، وتجعل الحزب كمزرعة أو دكانة لها تسرح وتمرح وفقآ لمصالحها الشخصية، ولكي يتحرر الحزب من هيبة وسلطة الأشخاص، ويتحول إلى مؤسسة تكون السيادة فيه للقانون واللوائح التنظيمية والسياسات والبرامج والأهداف المقررة .
4- أن يكون الحزب ديناميكياً في داخله، وفي علاقاته مع الأحزاب الأخرى وشرائح واسعة من المواطنين بمختلف تعبيراتهم السياسية والثقافية والاجتماعية والحقوقية، وأن يخرج من الدوائر والغرف الباردة إلى الفضاءات الرحبة الواسعة والساحات الساخنة حتى يتمكن من أن يكون ممثلاً حقيقياً لطموحات وتطلعات الشعب الكردي في سوريا .
5- سن قوانين صارمة لمنع خلق زعامات حزبية واحتكار المناصب أي منصب كان الى مالانهاية من الدورات لكي لايتحول الحزب الى مقاولات سياسية ومجموعات مصالح.
6- دراسة أسباب نفور المثقفين والأكاديميين وأساتذة الجامعات والمئات من الكوادر الجامعية والمواطنين الكرد من المشاركة في الحياة السياسية الحزبية، والعمل على إيجاد مشاريع تناسب مؤهلات وقدرات ومكانة هذه الشريحة المهمة (مركز للدراسات الاستراتيجية - لجنة للإهتمام بالكتاب وإنتاجاتهم ومايلزمهم من طباعة ونشر - تكليفهم بالقيام بإقامة الندوات والمحاضرات الثقافية والقانونية والتاريخية والاجتماعية كل في مجال اختصاصه من خلال إقامة ورش عمل دورية .. ) .
7- انتخاب قيادات ذوي خصائص دقيقة من خلال إتاحة الفرصة أمام طاقات الحزب المتجدّدة من الشباب المندفع والمثقف (شباب وبنات) تشمل الإيمان بالعمل الديمقراطي الجماعي والانضباط للقوانين التنظيمية للشأن السياسي تتمع بالنشاط والتواصل مع القواعد الحزبية وفتح المجال أمامهم للمشاركة الفعلية في العمل السياسي والمساهمة الفعالة في صناعة القرار السياسي عبر هياكل الحزب المنتخبة بطريقة ديمقراطية .
8- اعتماد مبدأ النقد والنقد الذاتي الفعلي الحقيقي لتقييم العمل الحزبي واعتماد مبدأ المحاسبة دون أن يكون هناك من هو معصوم من المحاسبة إلى جانب الاهتمام الجدي بمسألة الموازنة المالية وشفافية الوضع المالي نظراً لحساسية الموضوع ولوضع حدّ لمسألة الفساد المالي، وهذا سيعطي للحياة السياسية العامة وللهيئات الحزبية المنتخبة داخل النظام الحزبي خاصة مصداقية كبيرة تزرع روح الثقة بين القيادة والقاعدة وبالتالي بين الحزب والشعب .
أخيراً، وليس آخراً:
لابد أن نسأل مندوبي المؤتمر المزمع عقده قريباً:
هل تودون حقيقة حزباً ديمقراطياً مؤسساتياً نوعياً قوياً جماهيرياً؟
فإذا كان الجواب بكلمة نعم: فعليكم تفضيل النصوص الضامنة للديمقراطية بدلاً من تعيين الكتلة الضامنة .
والى مستقبل أفضل.