المطلوب من السوريين والدول المؤثرة
كوردستان - افتتاحية
بعد مرور اثنتي عشرة سنةً على الأوضاع في سوريا مازال الشعب السوري يعاني من أزمة إنسانية وسياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية.. بشكل كبير، وعلى نطاق واسع، وإن المجتمع الدولي وخاصة الدول المؤثرة في سوريا لم تعمل على خطوات ملموسة تجاه الحل السياسي والشامل لهذه الأزمة، ولم تعطِ الجهود والوقت خلال الأعوام المنصرمة لتفعيل مسارات الحل ولم توضع قيد التنفيذ بل كلّ طرف حاول تعزيز نفوذه ودوره في سوريا تجاه الآخر.
ومن جانب آخر لم يتفّق السوريون أنفسهم على رؤية سياسية مشتركة لمستقبل البلد ليطمئن السوريون من كافّة المكوّنات إليها ومنها المعارضة السورية التي من المفروض أن توحّد رؤاها وتعتمد قيم العيش المشترك لكافّة المكوّنات القومية والدينية والايديولوجية، ممّا أفسح المجال لجعل القضية السورية خارج إرادة السوريين، وبقي البلد مقسّماً بين جيوش دول عظمى وبعض الدول الإقليمية، ووجود داعش النشط ، إضافة إلى تواجد المجموعات والميليشيات المسلحة بمختلف مسمياتها واجنداتها ، ومنها من هم المدرج على قوائم الارهاب من قبل الأمم المتحدة نفسها، وهناك استمرار للانتهاكات الجسيمة من قبل المسلحين والميليشيات والمدعومة كلّ منها من قبل دول مؤثرة، وفي مختلف المناطق السورية، بحق السوريين والقوى السياسية والمجتمعية فيها، وإتباع سياسات كم الأفواه وفرض الأتاوات وفرض سياسة الأمر الواقع بقوة السلاح، مما زاد من حالة التوتر وعدم الاستقرار والفساد وسوء الإدارة وتردّي الأوضاع المعيشية، مما جعل نصف سكان سوريا مهجراً .
والحالة هذه لا بد للقوى السياسية والتي تعز عليها القيم الوطنية والديمقراطية والعيش المشترك لإنقاذ البلاد من هذه الأزمة التوافق على رؤية مشتركة حول مستقبل سوريا، بالأخص من قبل القوى السياسية التي لها تاريخ نضالي، ويهمُّها مصلحة سوريا والسوريين و مستقبلهم فإن التوافق على الرؤية المشتركة يخلق المزيد من الثقة بين المكونات السورية، ويلقى التأييد من المجتمع الدولي أيضاً، فإن الجرأة في الطرح والاتفاق على مسألة الشراكة الحقيقية في البلد والإقرار بحقوق المكونات السورية، وعدم الإقصاء والتمييز بالإقرار الدستوري بحقوقهم وضمانها، ومنها الشعب الكردي في سوريا الذي له تجربة مريرة بإقصائهم وتهميشهم ومعاناتهم هذا الشعب وقواه الوطنية كان ولا يزال يتبنّى الخطاب الوطني السوري إلى جانب القومي الكوردي.
بهذا الإقرار والتوافق يمكن خلق أرضية للتوافق الدولي أيضا وهذا عامل مهم نحو الحل السياسي الشامل والعمل على تنفيذ القرار الأممي ٢٢٥٤
بغير ذلك تستمر مأساة السوريين، وتتفاقم الأوضاع يوماً بعد آخر.