الوعي المصادر

  الوعي المصادر

شمس عنتر

نحتاج نحن الكُرد في سوريا اليوم إلى منصة موحدة للخطاب الكُردي تنطلق من قامشلو، لتكون الناطق باسم الكُرد في كُردستان الجزء الملحق بسوريا، ويكون في تلك المنصة مفكرون كُرد أمثال الشهيد عبدالرحمن قاسملو، وينتمون لكُردستان سوريا يساهمون في رسم خارطة طريق لها. ومعلوم أن الأزمات تفرز عادة قادة حقيقيين. فعلى الإنسان الكُردي تجاوز الشخصية السطحية وروح القومية البدائية المهزومة، بل امتلاك الوعي القومي المبني على أسس كانت السبب في بناء أمم عظيمة. لأن ما يكتب عن الكُرد اليوم هو جزء مبتور لا يعبر عن الحالة العامة.
المعارضة العربية السورية استرخصت القضية الكُردية في سوريا، ولم تكن افضل من النظام، لذلك يجب العمل على إيجاد القرار الكُردي المستقل عنها، وكذلك عن التجاذبات الإقليمية وطرح القضية الكُردية في سوريا كأجندة مستقلة عن تلك المعارضة، وسد الثغرات التي طالما تم اختراق القرار منها، وما يزال يتم أمام أنظار عامة الناس. لأن القوى الإقليمية اتخذت كُردستان سوريا حديقة خلفية لها ترمي فيها مخلفاتها، ويتم فيها تصفية حساباتها التي تقضم حياة الشعب الكُردي هنا.
لا بد من العمل على خلق الخطاب القومي الكُردي في سوريا بالاستعانة بالكُرد المتنورين في الداخل والخارج. لأن خطابنا الحالي عاطفي، ومائع ومتشرذم، وخالي من العقلانية، ويفتقد إلى الذكاء التحليلي، وبالتالي لم نستطع ايجاد قنوات قانونية لطرح قضيتنا في المحافل الدولية. بما أننا شعب مسالم فطريق المحافل الدولية هو خيارنا، الذي يجب أن نستعين من خلاله بأصدقاء الشعب الكُردي، وطرق هذا الباب في كل الفرص.
نشاهد على أرض الواقع الكُرد في سوريا بحالة خلاف مزمن، فحتى العَلَم الذي جمع الكُرد خلال قرون أصبح من نقاط الخلاف، وكذلك التسميات التي أوجدت بارتجال، بحيث يلزمنا قاموس لمعرفة وحفظ تلك التسميات، خاصة أنها تتغير تحت الضغوطات، ببساطة لأن الوعي القومي الكُردي في سوريا مصادر، فالتجاذبات الإقليمية شرذمت الكُرد، وجعلتهم فتات، فقد أصبح حالنا كوضع القاصر الذي توفي والديه وأصبح تحت رعاية أخواله من جهة واعمامه من جهة، فلا اكتسب شخصية العم ولا شخصية الخال، بل بقي قاصر العقل على الدوام.
اليوم، المجتمع الكُردي يضمحل، فقد أوجدت الحرب حيتان تعمل على زيادة رأس مالها وتمتص دم الشعب، والفئة الثانية الفئة المعدومة التي تركض في كل آن خلف لقمة العيش، وتكاد الطبقة الوسطى أن تتلاشى، ومعلوم أن هذه الطبقة هي التي تحمل قضايا شعوبها.
اذا خسرنا حامل القضية......
كل هذه المؤشرات تدعو إلى التشاؤم بحيث لا نلمح أي ضوء في نهاية النفق إلا ضوء طيران التهديد التركي الذي إن وقع ستكون الضربة القاضية للوجود الكُردي في سوريا.
هذا ونحن ماضون في خلافاتنا التي اصبحت محل استهزاء وسخرية الشارع، فالشباب الكُردي أصبح يفضل الموت في الغابات والبحار على عيشة يرى فيها السياسي يستخدمه ويستعمله مَداس ليتسلق هو ويرفه عائلته، ويبقى الشعب في القاع يستجدي لقمة الخبز ويركض من طابور إلى طابور آخر.
يقال بين الكُرد أن كُردستان سوريا ممكن أن تنوجد بتقاطع مصالح الدول الكبرى لكن الخوف أن نهدمها نحن الكُرد بخلافاتنا العقيمة التي هي من خلق أعدائنا. لأن الانقسام "السياسي" الممنهج الحاد في المجتمع الكُردي في سوريا جعله هزيلا وفاقد الثقة بنفسه، ولا يعرف تعريفا واضحا لذاته، ولا يجيد الدفاع عن هذه الذات التي لا يجد تعريفا لها، بالنهاية التشويه في طرح الأفكار واضح، فالتجاذبات الإقليمية دخلت لعمق الحياة للكُردي، بحيث أصبح مجرد رقم محسوب على طرف إقليمي ما، دون أن يكون هناك أي رصيد للشخصية الكُردية في سوريا.
الشعارات، الإعلام ،الثقافة، الأدب كلها تتجه لتمجيد شخصيات لا تمت إلى هذه الأرض، الشهداء يحملون اسماء غير أسمائهم الحقيقية حتى اللغة الكُردية تم زخرفتها بمقولات لا تعبر عن كُرد سوريا. في النهاية، من نحن داخل هذه المتاهة؟!.