العلم الكوردستاني العظيم

العلم الكوردستاني العظيم

عمر كوجري

علم كوردستان، ليس مجرد ألوان زاهية تدخل البهجة في عيون وقلوب الكورد، إنه رمز عظيم يوحي بالصبر ..بالجلادة وتحمُّل مصاعب وعثرات الدعوات التي دعت إلى تصفية الكورد، وعدم القبول بوجودهم في الحيّز التاريخي طوال قرون عديدة.
علم يقيم في روح الكوردي، قبل أي شيء آخر، وتحت ظلال هذا العلم العظيم دفع الكورد من أرواح أبنائهم وبناتهم مئات الآلاف من الشهداء منذ تأسيس جمعية خويبون، وإلى تاريخ إعلان القاضي محمد جمهورية كوردستان والذي دفع حياته ثمناً لحرية الشعب الكوردي في شرقي كوردستان، ومن أجل رفعة شأنه، وإعلاء قدره.. مروراً بالقائد الكوردستاني العظيم الراحل ملا مصطفى بارزاني الذي قاد الثورات الكوردية، وظل في حلبة النضال والمقاومة إلى آخر رمق من عمره.
اليوم علم كوردستان، وبقرار من البرلمان الكوردستاني صار يرفرف في كل مكان في إقليم كوردستان، وصار رمز تحدي الشعب الكوردي لكل الظروف، وقهره إياها من أجل أن يبقى الكورد أحراراً كرماء.
العلم الكوردستاني كما أسلفنا باق وحي في أرواح وأفئدة كل الكورد الشرفاء، ولكن هذا العلم حورب بقسوة، وتم التنكيل به، والإساءة إليه، والتعدي عليه في كوردستان سوريا من قبل مجموعات مارقة، ومنظمات تابعة لحزب العمال الكردستاني في أكثر من مناسبة، وكان هؤلاء الهمج حينما يبادرون بحرق مكاتب الأحزاب الوطنية الكوردية، كان عملهم التخريبي الجبان يبدأ من إنزال العلم الكوردستاني من ساريات المكاتب، وتقصّد الإساءة إليه، وكأنّه علم لدولة معادية تريد للشعب الكوردي سوءاً، لا علم يرمز لكرامة الكوردي في كل زمان ومكان، وكانت حجة هؤلاء الدائمة أن هذا العلم يتبع للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وبالتالي لا يجوز احترامه وتقديره.
في أعقاب المحنة الكبرى التي تعرض لها قوات سوريا الديمقراطية، وانفراط عقدها بعد معارك غير متكافئة على كل المستويات بينها وبين قوات الحكومة السورية في حيي شيخ مقصود والأشرفية بحلب، وبالتالي الانسحاب منهما، وعدم المقدرة على الصمود بسبب ترتيبات عالية بين رؤساء العشائر العربية والسلطة الحاكمة في دمشق لعدة أشهر سبقت الأحداث الأخيرة، وانسحاب هذه القوات إلى داخل المناطق الكوردية في غربي كوردستان، وما تتبع ذلك من تحرك دبلوماسي واسع وكبير من شخص الرئيس مسعود بارزاني، وعلى كل المستويات، ولام يتمتع به سيادته من علاقات دولية واسعة، ونجدة الشعب في جنوبي كوردستان لأخوتهم في كوردستان سوريا، وقتذاك رفع العلم الكوردي على نطاق واسع، وحتى على مستوى أفراد من القوات الحماية الشعبية والأسايش كانت ترفع العلم الكوردي، ولكن بعد أيام قلال تعرض العلم الكوردي للإنزال من فوق بعض المكاتب والبيوت، ولاحظنا بعدها أن مظاهرات عديدة قام بها أعضاء ومؤيدو حزب الاتحاد الديمقراطي خلت تماماً من العلم الكوردستاني,
كما أن بعض كوادرهم الإعلامية في الخارج دعت إلى عدم المشاركة في التظاهرات المناصرة لشعبنا في غربي كوردستان، بزعم أن المنظمين دعوا إلى رفع علم كوردستان فقط، وعدم رفع علم الأحزاب والتنظيمات العسكرية.
كان المقصد واضحاً وهو عدم تسييس التظاهرات، وإضفاء الصبغة الكوردستانية عليها، لكن هؤلاء قد قرؤوا ذلك بعكس الإرادة الكوردية، وكشروا عن أنيابهم بعد «هدوء نسبي» والتقاط الأنفاس من جانبهم، وكشفوا عن حقيقتهم أنهم يحاربون كل توجه كوردستاني، ويسعون إلى تخريب ثقافة الاعتزاز بالقومية الكوردية.
إن من يحارب العلم الكوردستاني، يحارب أمة كوردستانية قوامها أكثر من ستين مليوناً من الكوردستانيين الذين ينتظرون أن تمنح ألوان علمهم الجمال الأخاذ بين أعلام الأمم الحية.