تحديات روج آفاي كوردستان بين الفشل وتوحيد الإدارة

تحديات روج آفاي كوردستان بين الفشل وتوحيد الإدارة

آلان مير

بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، وتقسيم تركتها باتفاقية سايكس -بيكو ومن بينها كوردستان عام ١٩١٦م حيث القسم الغربي من كوردستان ضم إلى سوريا الحالية
بدأت الحركات والثورات السورية في وجه الاستعمار والتي دعت الى التحرر والاستقلال، وكانت أول مواجهة بين السوريين والفرنسيين بقيادة وزير الحربية الكوردي يوسف العظمة الذي استشهد في نفس المعركة في ميسلون، رفضاً لقرار مؤتمر سان ريمو بمنح الفرنسيين الانتداب على سوريا كوصية عليها.
ومن ثم استكملت التضحيات الكوردية ليس فقط في روج آفاي كوردستان فقط، بل في عموم الاراضي السورية لدحر الاستعمار عنها حتى الاستقلال. وتكلل السوريين بالاستقلال وكان أول رئيس كورديًا.
ثم شارك الكورد كجنود سوريين في حرب تشرين ضد إسرائيل كواجب وطني. وواصل الشعب الكوردي نضاله الى أن بدأت الثورة السلمية ضد بشار الأسد ونظامه الدكتاتوري وشاركوا فيها، وعندما بدأت الثورة المسلحة وعمت الفوضى البلاد، تشكلت عدة قوى عسكرية كوردية ولكنها سرعان ما حلت نفسها إيماناً منهم بالحل السلمي السياسي. ولكن وفجأة ظهرت قوات باسم حماية الشعب، الموجه من حزب pyd المرتبط بالعمال الكوردستاني واتسعت رقعة سيطرتها الى أن شملت مناطق روج آفاي كوردستان حيث أداروها بشكل فردي بحت، دون قبول أي طرف كوردي آخر سوى نفسه، وتوسعوا إلى أن وصلوا الرقة ودير الزور وحرروها من القوى الإسلامية الظلامية، وهذا ما كان مرفوضا من الشعب الكوردي تماما دخول هذه المناطق باسم الكورد.
وبعد سقوط نظام الأسد الذي انتهى دوره، جاءت الدول ذات القرار بالجولاني وألبسوه ثوب الشرع ليعطوه الشرعية. وحصل اتفاق مشؤوم بين قسد والحكومة الجديدة المؤقتة لأنه تم تحت اسم العربي للجمهورية السورية وأيضاً رفض من كافة فئات الشعب الكوردي وحركته السياسية لأنه نفى أيضا وجود الكورد كشعب يعيش على أرضه التاريخية.
وتلخيصاً لما مرت به سوريا عموما وروج آفا خصوصا نخلص إلى بعض الحقائق في روج آفاي كوردستان التي يجب عليها رسم مستقبل الشعب الكوردي.

أولا: الحكومة السورية الجديدة المؤقتة أظهرت وحشية وعداء لكل المكونات والطوائف والقوميات الغير عربية-سنية.
ثانيا: فشل الحكومة في احتواء الفصائل المنضوية تحت لوائها، والتي ارتكبت أفظع الجرائم في السويداء والساحل السوري وشيخ مقصود والأشرفية.
ثالثا: حصول شرخ في النسيج الوطني السوري، وانعدام الثقة بين المكونات والمحافظات السورية.
رابعا: فشل مشروع الأمة الديمقراطية التي تبنتها ب ي د والتابعين لها (لأنها لم تقبل شركاء كورد على الإطلاق) التي برزت في انقلاب العشائر العربية عليهم والانضمام الى جيش الحكومة، والانسحاب من رقة ودير الزور.
خامسا:الدعم المادي والدبلوماسي لحكومة إقليم كوردستان-العراق المتمثلة في الزعيم مسعود البارزاني والرئيس نيجرفان البارزاني، أنقذت الشعب الكوردي في روج آفاي كوردستان.
سادسا: للأسف إن ما بدر من الإخوة العرب من عداء للشعب الكوردي يؤكد عقلية البعث المزروعة في عقولهم إلى الآن، ما يحتم ضرورة قيام كيان كوردي ويحفظهم من الظلم والانكار ومحاربة هويتهم وتاريخهم وبقائهم.

وعليه على الكورد في روج آفاي كوردستان:
1- الحفاظ على الإدارة الحالية وتوسيعها بحيث تتشارك كل القوى السياسية فيها
2-توحيد الخطاب والمطالب الكوردية وتشكيل مرجعية كوردية اعتمادا على المؤتمر الكوردي الذي تمخض منه بعثة كوردية للحوار والتفاوض مع دمشق.
3- مشاركة جميع الأطر والأطراف السياسية في الإدارة الحالية بشكل فعال وجدي والمطالبة الفورية بعودة بيشمركة روج وإنشاء قوة كوردية مشتركة.
4-تدويل القضية الكوردية بشتى الوسائل عبر رئاسة إقليم كوردستان والحوار مع النظام السوري والمسؤولين الأوربيين والأمريكان ودول الجوار ومظاهرات الجالية الكوردية في كل أنحاء العالم خاصة أوربا.
5-المطالبة بالفيدرالية كحل عادل للشعب الكوردي ضمن وحدة جيوسياسية للكورد في سوريا، تضم كامل أراضي روج آفاي كوردستان في محافظتين أو ثلاث حسب الممكن لحفظ وجودهم وأرضهم.
6-نشرالتسامح بين مكونات روج آفاي كوردستان ونسيان الظلم الذي مارسه البعث وأيتامه ضد الكورد حتى قبل عدة أسابيع.
7- ابتعاد الكورد عن استفزاز الآخرين كما يجب التحلي بالصبر والحكمة إذا تعرضوا للاستفزاز وعدم إظهار أي ممارسات سلبية تترتب عليها نتائج سلبية لا تخدم أحدا.
8-التفكيرفي النهوض الاقتصادي والبنى التحتية وخلق فرص عمل في مناخ اجتماعي واقتصادي مريح يتشارك فيه جميع مكونات المنطقة وطوائفها، متزامنا مع إعداد كوادر علمية وخبرات تستطيع القيام بهذه المهمة الوطنية الصعبة.
9-على عودة القضاء والتعليم والصحة الى عمله وتقديم كل المستلزمات والإمكانيات لأجل استعادة هذه القطاعات حيويتها ورونقها لما لها بالغ الأهمية في الحياة اليومية والمستقبلية.

وهكذا فإن فهم ملخص الثورة السورية وما سبقها، واتخاذ القرارات والإجراءات الصحيحة والسليمة سيحقق مكاسب كبيرة لروج آفاي كوردستان وشعوبها ومكوناتها.