دور الشباب الكردي في إرساء مستقبل قوي وواضح

دور الشباب الكردي في إرساء مستقبل قوي وواضح

أحمد حاجو

يشكّل الشباب الكردي اليوم الثروة الحقيقية لأي مشروع وطني جاد، فهم الطاقة المتجددة، والعقل المتطلع إلى المستقبل، والقادرون على تجاوز أخطاء الماضي وبناء نموذج مجتمعي أكثر نضجاً واستقراراً. وبعد سنوات شهدت إخفاقات قيادية، وانقسامات سياسية، وضعفًا في الاستثمار في الإنسان، باتت المسؤولية التاريخية ملقاة على عاتق الجيل الشاب ليعيد صياغة الأولويات ويؤسس لمرحلة مختلفة. بعد تهميش لسنوات عديدة وعدم الاستفادة من الطاقة الشبابية.
لقد كان من أبرز أسباب التعثُّر في السنوات الماضية غياب الرؤية الاستراتيجية لبناء جيل مؤهل علميا ومهنيا، وقادر على حمل مشروع وطني جامع. التركيز انصبّ في أحيان كثيرة على الصراعات الحزبية الضيقة، بدلاً من الاستثمار في التعليم، وتمكين الشباب، وصناعة قيادات شابة واعية. والنتيجة كانت فجوة بين الطموح الشعبي والواقع السياسي.

اليوم، يستطيع الشباب الكردي أن يقلب المعادلة عبر عدة مسارات أساسية:

أولاً: بناء الوعي والتعليم النوعي
المجتمع الناجح يبدأ من المدرسة والجامعة. الاستثمار في العلوم، واللغات، والتكنولوجيا، والإدارة يخلق جيلا قادرا على المنافسة إقليميا ودوليا. كما أن الحفاظ على اللغة والثقافة الكردية، إلى جانب الانفتاح على الثقافات الأخرى، يصنع هوية متوازنة وواثقة.

ثانياً: تجاوز الانقسام الحزبي
الشباب أكثر قدرة على كسر الاصطفافات التقليدية، وتقديم نموذج قائم على الكفاءة لا الولاء، وعلى المشروع لا الشخص. المطلوب ثقافة سياسية جديدة تقوم على الحوار، والشفافية، والمحاسبة، والعمل المشترك لخدمة المجتمع لا لخدمة التنظيم.

ثالثاً: تعزيز القيم المدنية
المجتمع الكردي الناجح هو مجتمع قانون ومؤسسات، يحترم التنوع، ويؤمن بالمواطنة والشراكة مع بقية المكونات. هنا يبرز دور الشباب في نشر ثقافة السلم الأهلي، ونبذ خطاب الكراهية، والعمل التطوعي والخدمي.

رابعاً: إعداد قيادات جديدة
التغيير الحقيقي لا يتم بالشعارات، بل بإعداد كوادر شابة تمتلك رؤية أخلاقية ووطنية، قادرة على اتخاذ القرار بشجاعة، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الضيقة. القيادة ليست عمرا، بل كفاءة ومسؤولية.
إن فشل بعض القيادات في السابق لا يعني فشل المشروع الكردي، بل هو درس قاسٍ يجب أن يُستفاد منه. كل تجربة غير مكتملة هي خطوة نحو النضج إذا أحسن الجيل الجديد قراءتها. فالشباب الكردي اليوم أمام فرصة تاريخية: إما أن يكرر أخطاء الماضي، أو أن يصنع نموذجا مختلفا، قائما على العلم، والوحدة، والعمل المؤسسي.

المستقبل لا يُمنح، بل يُبنى. وإذا كان الماضي قد تعثر، فإن الغد يبدأ من وعي الشباب، وإرادتهم، وإيمانهم بأن المجتمع الكردي الناجح ليس حلماً بعيدًا، بل مشروعًا قابلاً للتحقيق عندما تتوفر الإرادة والرؤية والعمل المشترك.