في دعم الحراك السياسي والدبلوماسي للمجلس الوطني الكردي في سوريا

في دعم الحراك السياسي والدبلوماسي للمجلس الوطني الكردي في سوريا

كوردستان - الافتتاحية

في لحظة سياسية دقيقة تمرّ بها سوريا، يواصل المجلس الوطني الكردي في سوريا تحرّكه الدبلوماسي المسؤول، واضعاً نصب عينيه تثبيت الحضور القومي الكردي في معادلة الدولة السورية، وترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية ضمن إطار وحدة البلاد وسيادتها.
لقد جاءت اللقاءات المهمّة التي أجراها وفد المجلس مع معالي وزير الخارجية السوري السيد أسعد شيباني، وفخامة الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية، محطة مفصلية اتّسمت بالشفافية والوضوح والصراحة في الطرح.
في هذه الاجتماعات، تم التأكيد على حقيقة راسخة لا تقبل الجدل، وهي أن الوجود القومي الكردي في سوريا ليس طارئاً أو مستجدّاً، بل هو مكوّن أصيل من مكوّنات الشعب السوري، له تاريخُه العريقُ وإسهاماتُه الوطنية في مختلف المراحل.
لقد شدّد وفد المجلس على ضرورة الإقرار الدستوري الواضح بالحقوق القومية للشعب الكردي، بما يكفل ضمانها وصونها ضمن إطار وحدة سوريا أرضاً وشعباً، بعيداً عن أيّ نزعات تقسيمية أو مشاريع إقصائية.
إن خصوصية المناطق الكردية، بما تحمل من بعد ثقافي واجتماعي وإداري، تستوجب معالجة دستورية عادلة تعترف بهذه الخصوصية وتحميها، في إطار دولة ديمقراطية تعدُّدية تساوي بين جميع مواطنيها في الحقوق والواجبات.
إن تضمين هذه المبادئ في دستور البلاد المرتقب يشكّل خطوةً جوهريةً نحو بناء دولة المواطنة الحقيقية، التي تقوم على الاعتراف بالتنوُّع القومي والثقافي باعتباره مصدر غنى وقوة، لا سبباً للانقسام. كما أن الحوار الصريح مع القيادة السورية يعكس إدراكاً متبادلاً لأهمية الحلول السياسية الشاملة التي تنهي سنوات الأزمة، وتفتح آفاق الاستقرار والتنمية.
في سياقٍ متّصلٍ، حمل اللقاءُ الهامُ مع المسؤولين في وزارة الخارجية القطرية في الدوحة بعداً إقليمياً داعماً لهذه الجهود. فقد أعرب المجلس الوطني الكردي في سوريا عن بالغ تقديره لدولة قطر، قيادةً وحكومةً وشعباً، لما تبذله من جهود متواصلة في دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز مسارات الحل السياسي، ودفع عجلة التنمية المستدامة في المنطقة.
خلال اللقاء، عرض وفدُ المجلس الوطني الكردي رؤيته السياسية والتنموية، التي تقوم على حلٍّ عادلٍ للقضية الكردية في إطار الدولة السورية الموحّدة، وعلى إعادة إعمار المناطق المتضررة، وتحفيز التنمية الاقتصادية، وتمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها بما ينسجم مع مبدأ اللامركزية. كما تم التأكيد على أهمية دعم المبادرات التي تعزّز التعايُش المشترك، وترسخ ثقافة الحوار، وتعيدُ الثقة بين مكوّنات الشعب السوري.
إن الحراك السياسي والدبلوماسي الذي يقوده المجلس الوطني الكردي في سوريا اليوم يؤكّد أن المرحلة تتطلب خطاباً عقلانياً ومسؤولاً، يجمع بين التمسُّك بالحقوق القومية المشروعة، والانفتاح على الشراكات الوطنية والإقليمية. فالقضية الكردية في سوريا ليست قضية فئة أو منطقة، بل هي جزءٌ لا يتجزّأ من مسار بناء سوريا الجديدة؛ سوريا الدولة الديمقراطية التعدُّدية، التي تتسع لجميع أبنائها دون تمييز، وتستند إلى دستور عادل يضمن الكرامة والحرية والمساواة.
إنها رسالةٌ واضحةٌ: لا استقرار حقيقياً دون عدالة، ولا عدالة دون اعتراف، ولا اعتراف دون نصوص دستورية صريحة تترجم هذا الاعترافَ إلى ضماناتٍ راسخةٍ. ومن هنا، يواصل المجلس جهوده، مؤمناً بأن الحوار البنّاء والدعم الإقليمي الصادق يشكلان ركيزتين أساسيتين لعبور هذه المرحلة نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً لسوريا بكلّ مكوناتها.