أسئلة مُتولدة من سياق تتالي تُهم الانفصال ضد الكورد في سوريا والعراق

أسئلة مُتولدة من سياق تتالي تُهم الانفصال ضد الكورد في سوريا والعراق

شفان إبراهيم

في كثير من الأحايين يتم الربط بين الكورد والأمريكان من زاوية التآمر والعمالة. لكن ألم يحن الوقت لنحصل على عقل عربي تفكيكي غير مُجتر، لا يعتمد على النسخ واللصق. يقوم على صياغة المفاهيم والنظريات ثم يربطها بالوقائع، وليس يقوم على استجلاب نمطيات جاهزة مُعلبة، لأنظمة قمعية، يقول ذلك العقل إنه يُحاربها، لكنه مُقتنع بسرديته؟
دعوني أطرحْ عليكم بعض المفارقات:
إذا كان الكورد في سوريا والعراق هم سبب المشاكل فيهما فمن هم سبب المشاكل التالية؟
المكوّنات في بعض دول الخليج العربي، الأقباط في مصر، الحوثيين في اليمن قبل التحول إلى استطالات خارجية، السودان وجنوبه، الطوارق والبربر والأمازيغ مع دول المغرب العربي، التهديدات والمخاطر الإقليمية على الدول العربية، جذر أبو موسى، وطنب الكبرى والصغرى.
البؤس والفقر والمجاعات والحرب الاهلية وتغلغل داعش في الحواضن العربية في سوريا والعراق، ونجاحه في خداع واستجرار شبابه إلى أسوأ مستنقع، هل أيضاً سببُها هم الكورد؟
لماذا انحدرت المجتمعات العربية، دون تعميم، وبعد 100 عام من الدولة، انحدرت من مفهوم الدولة إلى مفهوم الإمارة؟ أين تسبّب الكرد في ذلك؟
لا يحصل إقليم كوردستان على أكثر من ثلث ميزانيته المقررة دستورياً، مع ذلك تبدو مدن كوردستان كأنها دبي وروما، في حين مع تريليونات الدولارات في العراق، تبدو مدنها وكأنها تعيش في بدايات العصر الحجري، هل الكورد هم السبب؟
لنتساءل: خلال القمع الرمزي والجسدي والثقافي للكورد، سواءً الإبادة الجماعية في إقليم كوردستان، عبر الأنفال وقصف حلبجة بالسلاح الكيماوي، واستمرار قطع حصص الإقليم من ميزانيته، وسعي كافة الحكومات إلى اغراق الإقليم في العنف والفتن والمشاكل. وخلال نصف قرن من العنف الرمزي والابادة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والتاريخية للكورد في سوريا. هل وجد الكورد عزماً عربياً إقليمياً يُساندهم في محنهم؟
هل يُمكننا التساؤل حول غياب دعم الدول العربية للكورد؟ لكن لا يغيب عن بال النُخب العربية أسباب العلاقات الكوردية الأمريكية، في حين يتغافلون عن قطار التطبيع العربي الإسرائيلي!
ما نحتاجه للعيش معاً، قليلاً من التفكير الهادئ ووضع القضايا في نصابها.