ماذا وراء رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا؟

ماذا وراء رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا؟

شكري بكر

الكثير من المحللين السياسيين السوريين تحدثوا عن رفع العقوبات، وباركوا الشعب السوري تصويت الكونغرس الأمريكي على رفع العقوبات وإحالة الملف للرئيس دونالد ترامب، والاحتمال كبير أن يُوقع الرئيس الأمريكي عليه، علماً أن هذه العقوبات كانت قد فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية بموجب قانون قيصر على نظام الأسد البائد.
هنا السؤال الذي يطرح نفسه:
من المستفيد الأول والأخير من رفع تلك العقوبات عن سوريا؟ هل هو السلطة المؤقتة أم الشعب السوري؟
حسب اعتقادي أن المستفيد الأول والأخير هو السلطة المؤقتة ذات اللون الواحد والبعيدة كل البعد عن سلطة الشراكة بين مكونات المجتمع السوري، إذاً رفع عقوبات قيصر تصبُّ في مصلحة النظام، ولن تصب في مصلحة الشعب السوري، لأن هناك تناقضاً واضحاً بين مصالح النظام ومصالح الشعب السوري، النظام يعمل على إقامة نظام مركزي، والنظام المركزي يعني نظاماً أمنياً على كافة الجغرافيا السورية رافضاً تقاسم الأمن بين السلطة في دمشق والأقاليم.
مع العلم أن عقوبات قيصر فرضت على النظام البائد، لا على السلطة الحاكمة الآن في دمشق. فلماذا فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات قيصر على البائد؟
أولاً: لأنه كان النظام الأوحد، شخص يتحكم بمصير البلد والمكونات المجتمعية.
ثانياً: لأنه كان نظاماً أمنياً فرض سلطته على كامل الجغرافية السورية بالحديد والنار.
ثالثاً: كان نظاماً معزولاً عن العالم ومدعوماً فقط من النظام الإيراني والروسي وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي.
رابعاً: لأنه رفض القرارات الدولية الصادرة عن مؤتمر جنيف 1 وخاصة القرار 2254 للحد من إنهاء الأزمة السورية بسلاله الثلاث:
1 - تشكيل حكومة انتقالية. 2 - كتابة دستور جديد للبلاد.
3 - إجراء انتخابات عامة في البلاد برعاية دولية.
والسؤال الأهم من كل هذا وذاك.
هل رفع عقوبات عن سوريا استوفى القرار الأممي 2254 حول إنهاء الأزمة السورية في إيجاد الحل المنصف بين السلطة الجديدة ومكوّنات المجتمع السوري في إقامة نظام ديمقراطي تعدّدي يضمن حقوق مكونات المجتمع السوري في دستور محدد؟ أم أن الولايات المتحدة تعمل فقط لإقامة نظام موالي لها في دمشق؟
أعتقد لا، لماذا؟ لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي الراعية لعملية تغيير الشرق الأوسط القديم بمشروع شرق أوسط جديد أو الكبير. مشروع التغيير هذا لن يتحقق بين ليلة وضحاها بل يحتاج لأدوات تغيير، لا تزال هناك عوائق أمام تحقيق مشروع الشرق الأوسط، هذه العوائق تتعلق بتضارب مصالح بين المجتمع الدولي أولاً والإقليمي ثانياً. فالولايات المتحدة الأمريكية ما زالت ماضية في مشروعها الشرق أوسطي.
ماذا تريد الولايات المتحدة الأمريكية من الشرق الأوسط؟
أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على تحقيق هدفين:
1 - سقوط الأنظمة الديكتاتورية في الشرق الأوسط وإقامة البديل الديمقراطي في انتقال السلطة. 2 - ربط الشرق الأوسط بسوق الاقتصاد العالمي.
الولايات المتحدة الأمريكية باتت تُغيّر من قواعد لعبة التغيير المنشود في الشرق الأوسط.
الولايات المتحدة الأمريكية أن ترفع عقوبات قيصر عن سوريا هباءً أو حباً بالرئيس المؤقت أحمد الشرع.
لننتظر ما الذي سيقدمه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع للولايات المتحدة؟ برأيي أنها بانتظار الرئيس أحمد الشرع لتنفيذ ما يشترط عليه من شروط:
1 - التطبيع مع إسرائيل. 2 - محاربة الإرهاب عبر انضمامه إلى التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب. 3 - إقامة نظام لا مركزي في سوريا المستقبل.
هذا كل ما يمكن أن نقرأه من الموقف الأمريكي حول رفع العقوبات عن النظام الراهن أو على الشعب السوري.
الأشهر القليلة القادمة ستعطي الجواب الكافي للسؤال:
من المستفيد من رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا؟