أمنيات الكورد في العام الجديد .. 2026

أمنيات الكورد في العام الجديد .. 2026

عمر كوجري

في كلّ عام، ومثل هذه الساعات تتجدّد أماني الناس بمختلف شرائحهم، فيحاولون بسط أيام فلّت بعيدة عن أعمارهم، وصارت في حكم الذكرى محاولين تجسير الأغلاط والهفوات التي وقعوا فيها، وتمتين آصرة الأيام المضيئة في حياتهم، والتخطيط والعمل ليدخلوا العام الجديد بهمّة عالية، وإصرار على الفوز بمنجزات أفضل من سابقاتها.
في حال الشعوب، الأمرُ كذلك، تجتهدُ الشعوبُ لتدارُك الأخطاء والعثرات التي وقعت فيها، وتنظر إلى مالم تنجزه خلال عام مضى بعين الإصرار على تنفيذ وتحقيق ما فاتها حتى تكون في جوار الركب الحضاري، وعلى كل المستويات، وتحقّقَ لمواطنيها هناءة العيش ورغده، والأمان المجتمعي والاستقرار، والتباهي بمنجزاتها ودورها الفاعل على المستوى العالمي.

الأمة الكوردية، كذلك الأمر، ورغم تشتُّت جهات الخرائط في قلبها، لكن روحَ هذه الأمة وثابةٌ نحو الأفضل والأجمل دائماً، وعبر التاريخ، وإلا للحِقَتْ بأممٍ كثيرةٍ غابرةٍ، طواها النسيان، وصارت في ذمة التاريخ الإنساني، ورغم كلِّ الظروف التي مرت بها الأمة الكوردية عبر التاريخ، وحتى اللحظة إلا أن إرادة البقاء، والتشبث بالحضور ومقارعة كل الظروف كان العنوان الأبرز لمجمل حياة أمتنا.
في شمالي كوردستان، تجري مباحثات سلام جديّة بين الحكومة التركية، وعبدالله أوجلان زعيم العمال الكردستاني الذي حل نفسه، وأوقف العمل المسلح في أيار العام المنصرم، ومن المُؤمّل أن تفضي إلى سلام مستدام بين الطرفين بعد حرب طاحنة دامت أكثر من أربعة عقود دون أن يهنأ طرف بعينه بالنصر والقضاء على خصمه.
في جنوبي كوردستان، سجّل الحزب الديمقراطي الكوردستاني نصراً كبيراً في الانتخابات النيابية العراقية، إذ حصد أكثر من مليون صوت، وسجّل قوّته وحضورَه الذي يعني، ويهمُّ الكورد جميعاً أينما كانوا، لأن قوة الديمقراطي الكوردستاني هي قوة للكورد أجمعين، وتكلّل هذا النجاح بفوز مرشّح الحزب لمنصب النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، وفي الأيام القادمة سيكون للديمقراطي الكوردستاني حضورُه وتميُّزُه على مستوى تشكيل الحكومة العراقية، وكذلك حكومة إقليم كودستان التي طال انتظار تشكيلها، ونعلم مَنْ هي الجهة السياسية التي تُعرقل الإعلان عن تشكيل الحكومة الكوردستانية؟
في غربي كوردستان، وبعد سقوط النظام البعثي الاستبدادي، استبشر السوريون على العموم، والكورد على وجه الخصوص خيراً بزوال الظلم الذي جثم على صدورهم أكثر من ستة عقود، لكن للآن الأوضاع لا تبشّر بخير عميم، وما تمّ إنجازُه لم يكن بمستوى تطلُّعات السوريين، ناهيك عن مجازر اُرتُكِبت بحقّ المدنيين في الساحل السوري وريف دمشق والسويداء، وحتى اتفاق 10 آذار لم يتحقق منه شيء حتى الآن، وبانتظار معجزة الأيام القادمة.
كوردياً، نتمنّى أن تستقر أمور الكورد على كلّ الصعد الحياتية والمعاشية والسياسية، ونرى قريباً وفدَ «كونفرانس وحدة الكلمة الكوردية» في قصر الشعب بدمشق، يفاوضُ النظامَ السوريَّ على حقوق الكورد، ويعود بما يبهج الكورد وغيرهم في كوردستان سوريا.

في شرقي كوردستان، يمكن القول إن الظروف مؤاتية لتحصل الشعوب الإيرانية على حقوقها، ومنها الشعب الكوردي العريق في النضال والمقاومة، ورفض الظلم، وخاصة أن وضع نظام الملالي تضعضع بشكل كبير بعد الضربات الإسرائيلية الماحقة في حزيران العام المنصرم في حرب الاثني عشر يوماً، حيث أنهت الكثير من قوّتِها العسكرية، ونجحت في قتل العديد من قادة النظام من الصف الأول، بتفويض ومباركة أمريكية، ففقد النظام الكثير من عناصر قوته وقتذاك، واليوم ينازع للبقاء في ظل عزلة دولية، وقصقصة أجنحته في دمشق وصنعاء وبيروت وبغداد.
الأمنيات كثيرة، ولكن أجملها لدى شعبنا الكوردي هي العيش بسلام ووئام مع المكوّنات التي يتعايش معها بإرادة التاريخ والظروف.