ذهب الطاغية… وبقي الأمل

ذهب الطاغية… وبقي الأمل

حسين موسى

تبقى الذاكرة مثقلة بالألم الذي أصاب كل من ابتعد عن عقلية حزب البعث، ذلك الحزب الذي مارس ديكتاتورية الحكم بقبضة الحديد والنار تجاه كل من رفض سلطته، وخاصة تجاه الكورد الذين حُرموا من أبسط حقوقهم.

فالكوردي لم يكن يملك حتى حقّ ملكية بيته أو سيارته، وكان يُقصى من المؤسسات الوطنية لمجرّد أنه يمارس حقه الطبيعي في التعبير والمطالبة بحقوقه الثقافية والسياسية التي يكفلها الدستور. ولم ينجُ من تلك السياسة إلا قلّة من الموالين للنظام، بينما ظلّت السلطة ثابتة على نهجها: تغيير ديمغرافي منظّم، طمس للهوية الكوردية في سوريا، وسجون وممارسات قمعية تناوبت على جسد شعبٍ أعزل.

واليوم، في الذكرى السنوية الأولى لسقوط ذلك الطاغية، نستعيد كيف كان الكوردي يخشى أنفاسه داخل بيته؟ وكيف أصبحت جملة "الحيطان لها آذان" قاعدة اجتماعية؟ وكيف تحوّلت كلمة "كوردستان" أو الاحتفال بـ"نوروز" إلى خطوط حمراء؟ ورغم كل هذه الظروف، قاوم الشعب الكوردي السياسات الشوفينية، وتمسّك بهويته، وصعد ببطء بعد عقود من القمع. ولأن الكورد دفعوا أثمانًا باهظة، فهم الأحقُّ بإحياء هذه المناسبة؛ لأنها ليست مجرد سقوط حاكم، بل انتصار لإرادة عاش شعبنا يدافع عنها منذ عهد الضحّاك وحتى عهد الأسد، أي أمام كل الطغاة عبر التاريخ.
لكننا اليوم أمام واقعٍ جديد، متقلّب بين المدّ والجزر، تتناوبه مواقف القبول والرفض، والإيجابية والسلبية. والظروف الموضوعية التي تمرّ بها المنطقة تفرض على الجميع قدرًا من الاتزان السياسي، لأن أيَّ خروج غير محسوب عن السياق العام قد يزجّ الجميع في دوّامة صراع لا نهاية واضحة لها.
ورغم ذلك يبقى المبدأ ثابتًا: للكورد حقوق قومية يجب الاعتراف بها، سواءً أبقيَ النظام القائم أو جاء نظام آخر. فالقرن الحادي والعشرون هو قرن كوردستان الكبرى التي حُرم الكورد من تحقيقها لقرون طويلة. والقضية الكوردية ليست قضيةً هامشيةً كما يتوهّم الشوفينيون، بل قضية جوهرية في الشرق الأوسط، عنوانها: العدل والاعتراف والعيش بكرامة.