نقطة مضيئة في تاريخ الكورد في سوريا
عمر صالح عمر
لطالما كان حضور الكورد في دمشق، عاصمة سوريا، حضوراً نضالياً وتاريخياً، رغم محاولات التهميش والإنكار التي طالت وجودهم وحقوقهم عبر عقود طويلة.
فقد رُفع علم كوردستان مراتٍ عديدة في دمشق، وكان شاهداً على ذلك تضحيات جسيمة قدمها أبناء شعبنا الكوردي، حيث ارتقى شهداء كُثُر دفاعاً عن الهوية والكرامة والحرية.
إلا أن الحدث الذي نسجّله اليوم لا يمكن اعتباره مناسبة عابرة أو فعالية رمزية فحسب، بل يُشكّل محطةً تاريخيةً فارقةً في مسار النضال الكوردي في سوريا.
فللمرة الأولى في التاريخ السوري القديم والحديث، يتم إحياءُ يوم العلم الكوردي في دمشق، العاصمة السورية، في خطوة جريئة تحمل أبعاداً وطنية ومعنوية عميقة.
لقد وضع فرع دمشق لاتحاد الطلبة والشباب الديمقراطي الكوردستاني – روژآڤا هذه النقطة المضيئة على صفحة التاريخ، مسجّلاً سابقة وطنية كأول جهة تنظم، وتُحيي يوم العلم الكوردي في قلب العاصمة السورية.
إن هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة وعي عالٍ، وعمل منظّم، وإرادة صلبة لدى جيل شاب يؤمن بحقّه المشروع في التعبير السلمي عن هويته الوطنية والقومية، ضمن إطار القيم الديمقراطية والتعايش المشترك.
ويزداد هذا الحدث فخراً واعتزازاً، ويحمل لي بعداً شخصياً خاصاً لكوني أتحمّل مسؤولية فرع دمشق في هذه المرحلة الحساسة والمفصلية، وأشهد عن قرب على مستوى الوعي والمسؤولية التي تحلّى بها شبابنا، الذين صنعوا هذا الإنجاز بإيمانهم بمقدّساتهم، وشجاعتهم المدنية، وتمسُّكِهم بخيار النضال السلمي.
إن إحياء يوم العلم الكوردي في دمشق ليس نهاية الطريق، بل بدايةَ مرحلة جديدة من الحضور الفاعل والعمل المسؤول، ونقطة انطلاق لنضال ديمقراطي مشروع، من أجل سوريا حرة، تعددية، وديمقراطية، تُصان فيها حقوق الكورد، كما حقوق جميع مكونات الشعب السوري، على قاعدة العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.