سوريا للجميع… لماذا نحتاج إلى نظام فيدرالي؟
شادي حاجي
سوريا بلد غنيٌّ بتنوعه: فيها الكرد والعرب والعلويون والدروز والمسيحيون ومكوّنات أخرى، ولكلّ مكوّنٍ تاريخه وثقافته وهويته الخاصة. هذا التنوع ليس مشكلةً بحدِّ ذاته، بل يمكن أن يكون مصدرَ قوةٍ فقط إذا كانت الدولة تعترف به وتحميه. وهنا تأتي أهمية النظام الفيدرالي.
الفيدرالية ليست تقسيماً ولا انفصالاً، بل طريقةٌ عادلةٌ لإدارة بلدٍ متنوّعٍ مثل سوريا. معناها ببساطة وبلغة غير تقنية: تقاسمُ السلطة بين الحكومة المركزية وبين الأقاليم، بحيث يحصل كلّ مكوّنٍ على حقّه في إدارة شؤونه دون المساس بوحدة سوريا.
١- لماذا الفيدرالية مهمة؟ لأنّ السوريين مختلفون… وهذا طبيعي، لا يمكن إدارة بلدٍ متعدّدِ القوميات والأديان والطوائف بنظامٍ مركزيٍّ شديدٍ يتحكّم بكلّ شيءٍ من العاصمة. هذا ما جُرّب لعقودٍ، وكانت نتائجه كارثيةً. الفيدرالية تقدّم بديلاً عادلاً وعملياً.
لأنّ كلّ مكوّنٍ يستحق أن يعيش هويته دون خوف، الكرد لهم خصوصيتهم القومية ولغتهم وثقافتهم، والعلويون لهم خصوصيتهم الدينية والاجتماعية، والدروز مجتمعٌ متماسكٌ له تقاليده، والمسيحيون مكوّنٌ أصيلٌ شارك في تأسيس سوريا الحديثة.
الفيدرالية تعطي كلّ هؤلاء حقوقاً دستوريةً واضحةً تحمي ثقافتهم وهويتهم. لأنّها تمنع التهميش والاستئثار، في النظام الفيدرالي لا يستطيع طرفٌ واحدٌ أن يسيطر على السياسة والاقتصاد والجيش، بل توجد مشاركةٌ حقيقيةٌ في اتخاذ القرار، وتمثيلٌ عادلٌ في البرلمان والحكومة، وصلاحياتٌ محليةٌ تساعد كلّ منطقةٍ على إدارة مواردها وتنميتها.
٢- كيف تحمي الفيدرالية حقوق الكرد والعلويين والدروز؟
الكرد: يحصلون على اعترافٍ رسميٍّ بلغتهم وحقِّهم في التعليم بها، وإدارةِ مناطقهم (الجزيرة – كوباني – عفرين كإدارةٍ سياسيةٍ واحدة) وتنميتها، ومشاركةٍ سياسيةٍ حقيقيةٍ في القرار والمؤسسات الحكومية لا صورية.
العلويون: يحصلون على ضماناتٍ دستوريةٍ تمنع الإقصاء أو الاستهداف، وتضمن لهم المشاركة في الحكم بعيدًا عن منطق الغالب والمغلوب.
الدروز: يُصان استقرارهم المحلي، وتُحترم خصوصيتهم الاجتماعية والدينية، ويشاركون بفعاليةٍ في الحياة السياسية الوطنية. وهذا ينطبق أيضًا على المسيحيين والعرب وسائر المكوّنات الأخرى.
٣- الفيدرالية تحمي وحدة سوريا… ولا تهدّدها
التجارب في دولٍ أخرى أثبتت أنّ الفيدرالية تمنع الانفصال لأنّها تمنح الناس حقوقهم داخل الدولة نفسها، فلا يضطرّ أيّ مكوّنٍ لطلب حلولٍ خارجها.
الوحدة الحقيقية لا تتحقق بالقوة، بل بالعدالة.
٤- سوريا الجديدة تحتاج عقداً وطنيًا جديداً، لكي تستقرّ سوريا وتخرج من دوّامة الحرب والانقسام، يجب أن نُقرّ بأنّ بلدنا متنوّع، وأنّ هذا التنوع يحتاج دستوراً يحميه.
الفيدرالية تساعدنا على بناء دولة: عادلة، ديمقراطية، قائمة على المشاركة، تقوّي وحدتها عبر احترام مكوّناتها.
هذه هي سوريا التي يريدها الجميع: دولةٌ لا يُقصى فيها أحد، ولا يخاف فيها أحد، دولةٌ يتشارك أبناؤها الحكم والموارد والمسؤولية.
وإلى مستقبلٍ أفضل