تداعيات مقتل جنود أمريكان في تدمر
عمر كوجري
تتواجد الولايات المتحدة الأمريكية منذ زمن طويل في المنطقة لمحاربة الإرهاب، وحماية المصالح الأمريكية في كل مكان بالعالم.
وقد توضّح، وتجلّى التواجد الأمريكي بشكل خاص بعد هجمات تنظيم القاعدة في 11 ديسمبر/أيلول عام 2001 حين استولى انتحاريون على طائرات ركاب أمريكية وصدموا بها ناطحتي سحاب في نيويورك مما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص.
برز الحضور الأمريكي في سوريا بشكل علني، وأسلحة ومعدات ومطارات بعد الثورة السورية، وبالتحديد في أكتوبر/تشرين الثاني عام 2015، عندما نشرت الولايات المتحدة أول دفعة من القوات الخاصة بنحو 50 جندياً بدور استشاري غير قتالي، ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
والى الآن الحضور الأمريكي مع قوات تابعة للتحالف الدولي الذي يُدار من قبل واشنطن صريح وخاصة في منطقة شمال شرق سوريا لمحاربة تنظيم داعش الذي انهار بشكل شبه كامل عام 2019 وكان رأس الحربة وقتذاك قوات سوريا الديمقراطية التي قضت من قواتها حوالي 11 ألف شهيد إضافة إلى أكثر من 20 ألف جريح ضد تنظيم داعش الإرهابي.
قبل أيام، قتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومدني، في سوريا، إثر "كمين نصبه مسلح منفرد" ينتمي إلى تنظيم داعش الإرهابي، وفق ما أفادت القيادة العسكرية الأميركية للشرق الأوسط (سنتكوم).
رد فعل السلطة السورية وفي شخص الناطق الإعلامي لوزارة الداخلية كان أكثر من خجول، حين اعترف أن الشخص الذي نفذ العملية كان يمكن أن يفصل أن من عمله لولا أنه نفذ العملية يوم السبت!!
رأس السلطة ووزير خارجيته ندووا بالهجوم المسلح على اجتماع لقياديين عسكريين أمريكان وسوريين، ولا أعتقد ان هذا التهديد سيكون كافياً في ظل انخراط السلطة الانتقالية المؤقتة السورية في حرب مفتوحة ضد داعش والإرهاب، والانخراط في التحالف الدولي لأجل هذا الغرض.
العديد من المحللين السياسيين والعسكريين والكُتّاب أفادوا أن هذه الفجوة الأمنية، وهذا الاختراق الكبير يعدّ بداية النهاية للنظام في دمشق، وأن أمريكا ستحزم جنودها وجحافل جيوشها وناقلات سفنها الحربية لضرب النظام في دمشق.
لا أعتقد أن هذه العملية على خطورتها في العرف الأمريكي ستؤثر على مستوى كبير في علاقة واشنطن بدمشق، شرط ألا تتكرر مثلها في قادم الأيام، وتصريحات المسؤولين الأمريكان بمن فيهم الرئيس ترامب، اختارت انتقاء الألفاظ بدقة مع الحدث، ولم يتم توجيه القيادة والحكومة السورية بتهمة التقصير أو التواطؤ مع منفذ العملية الإرهابية.
بكلّ الأحوال قاتل جنود أمريكيين كان هدفه أو هدفهم واضحاً وهو "زعزعة العلاقة المتينة" بين دمشق وواشنطن كما ورد في رسالة وزير الخارجية السوري لنظيره الأمريكي ..
ويبقى السؤال مفتوحاً:
إلى أيّ مدى ستتعزز ثقة واشنطن بدمشق وحكومتها وهي المتهمة للآن بأنها قادمة من بيئة تصفها الولايات المتحدة بالإرهابية؟
اعتقد أن واشنطن لن تسامح سلطة دمشق فيما لو تكرر مثل ما حدث في عملية تدمر، وسيكون الحساب وقتذاك عسيراً.