الآليات القانونية لواجهة خطاب الكراهية ودرء أخطارها

  الآليات القانونية لواجهة خطاب الكراهية ودرء أخطارها

شيرا حاجي

إن مواجهة خطاب الكراهية تتطلب منظومة متكاملة من الآليات القانونية والرقابية والتربوية، فالتشريع وحده لا يكفي مالم تدعمه آليات قضائية فعّالة ورقابة إعلامية صارمة، إضافة إلى نشر ثقافة التسامح والاحترام المتبادل، ومن ثم فإن تحقيق مجتمع خالٍ من خطاب الكراهية يقتضي تنسيقاً وثيقاً بين الدولة والسلطات القضائية والمؤسسات الإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني بما يكفل حماية حقوق والحُريات، ويعزّز السلم الاجتماعي.

تتبنّى الدول قوانين تُعرِّف خطاب الكراهية وتحدّد نطاقه، من خلال وضع تشريعات واضحة تجرم خطاب الكراهية مثل التحريض على العنف أو التمييز ضد فرد أو جماعة بناءً على الدين، العِرق، اللون، الجنس، اللغة، الأصل، أو الانتماء السياسي، وعدم نشر محتوى يُعرّض سلامة الأشخاص أو أمن المجتمع للخطر.

هذه التشريعات يجب أن تكون دقيقة وغير معقّدة حتى لا تُستخدم لقمع حرية التعبير المشروعة والمسموح بها.
وكذلك لدرء مخاطر خطاب الكراهية وللحفاظ على التوازن بين حرية الأفراد ونشر السلم الأهلي يجب إنشاء آليات للتقاضي والمساءلة القانونية من خلال المحاكم المختصة للفصل في قضايا الكراهية والتحريض والإساءة إلى أي جهة.
وأيضاً النيابات العامة المكلّفة بمتابعة الجرائم المعلوماتية وخطاب الكراهية والتي تعتبر جرماً أخلاقياً أيضاً وخاصةً في عصرنا الحاضر حيث أصبح فيه مواقع التواصل الاجتماعي أكثر خطراً من منفعته إذا استخدمت كوسائل تحريض أو إساءة أو فتنة في المجتمع سواءً سياسياً أو دينياً والتي تتطلب أكثر من مجرد إصلاح سياسي بل تتطلب عدالة في معالجة الأسباب الجذرية، تبدأ من التحكُّم بوسائل الإعلام لتغطيتها للحقائق دون انحراف للحدّ من ظاهرة خطاب الكراهية بتعزيز ثقافة الإعلام والمعلوماتية مع ضمان الحقّ في حرية التعبير والهدف إلى العمل من أجل وقف الضرر، مثل الأمر بحذف المحتوى المسيء بأسرع وقت وبأقل ضرر.
وذلك من خلال إلزام المنصات بوضع سياسات واضحة لحذف المحتوى المُحرّض وفرض غرامات على الشركات التي لا تتجاوب مع البلاغات والتي تكون دافعاً ومشجعاً لمثل هذه الانتهاكات.
وأيضاً تشديد العقوبات إذا استُهدفت مجموعات ضعيفة والتي تعتبر من الفئات الأكثر عرضة للكراهية وحمايتهم قانونياً ودعم الهيئات والجمعيات الحقوقية التي تتولّى الرّصد والمساعدة القانونية.
ومن الآليات القانونية أيضاً منها الوطنية للرّصد والمتابعة مثل تشكيل لجان وطنية لمكافحة التمييز والكراهية ترصد الخطاب الإعلامي والسياسي وإصدار تقارير دورية ورفعها للحكومة أو البرلمان.

دعم برامج التوعية والتعليم القانوني لأن القانون وحده لا يكفي، ومن المهم إدراج مواد تعليمية عن قيم التسامح والمواطنة، لنشر الوعي في المجتمع دون تمييز، وتشجيع المؤسسات الإعلامية على الالتزام بمواثيق الشرف المهني، ولأن خطاب الكراهية غالباً عابر للحدود، هناك وجود تعامل دولي من خلال تفعيل الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة التمييز بجميع أشكاله، والتعاون مع الهيئات العالمية في تبادل المعلومات وملاحقة الجرائم الإلكترونية ومسببيها.

وفي النهاية لدرء خطاب الكراهية يتطلب مقاربة قانونية متوازنة تجمع بين تشريعات واضحة ومحددة كتعزيز الوعي المجتمعي واليقين بأن التصدّي لخطاب الكراهية من قبل المؤسسات الحكومية لا يعني تقييد حرية الرأي، وكذلك تفعيل القانون والأجهزة التي تقع على عاتقها مراقبة المواقع الالكترونية لتلافي انتشار هذه الظاهرة الهادفة لهدم بنية المجتمع، وتعزّز أمنها، وبوجود قضاء فعّال يحدّ من تكرارها.