ما بين الطلبة والشباب… رحلة الاتحاد في التطوع
روشن محمد علي
حين يصبح الفعل عادة، ويتحوّل العطاء إلى هوية، لا تعود المبادرة حدثاً عابراً في تقويم الأيام، بل روحاً تسكن المجتمعات وتعيد تشكيلها.
في الخامس من ديسمبر من عام 1985، الذي أقرّته الأمم المتحدة يوماً عالمياً للتطوُّع، لم يكرس الزمن للاحتفاء فحسب، بل فتحت نافذة على معنى أعمق للفعل الإنساني حين يمارس بإيمان واستمرارية. ومن هذا المعنى، ومن قناعة قومية ووطنية راسخة، يبرز الاتحاد كمؤسسة شبابية وطلابية، لم تنظر إلى التطوع كفعل إنساني مجرد، بل كمسؤولية واعية، جعلت منه نهجاً يومياً في خدمة الطلبة والشباب ليصبح مساراً مرتبطاً ببناء الإنسان والمجتمع.
لم يكتفِ الاتحاد أن يكون شاهداً على الفعل، بل جعل من التطوع نهجَ حياة راسخاً يتجاوز حدود الأيام والسنين. فمنذ تأسيسه، بنى الاتحاد أساسه على رؤية قومية ووطنية ترتكز على المسؤولية تجاه الطلبة والشباب، مجسّداً التطوُّع كقضية تتجاوز النشاط المؤقت لتغدو رسالة متواصلة نحو مستقبل أكثر تماسكاً.
على مدى اثني عشر عاماً، أثبت الاتحاد أن كل مبادرة صغيرة تحمل أثراً دائماً، وأن كل عضو فيه بيتٌ من العطاء، مساهماً في بناء مجتمع متماسك.
إلى جانب دوره المجتمعي، يوفّر الاتحاد للطلبة والشباب بيئة مناسبة لتطوير مهاراتهم الشخصية والقيادية. فالتطوع ليس مجرّد عمل عابر، بل تجربة حيّة تنمّي روح المسؤولية، وتعزز مهارات التواصل والعمل الجماعي. ومن خلال المشاركة في المبادرات والبرامج المختلفة، يكتسب الشباب القدرة على مواجهة التحديات بثقة وإبداع، ويشعرون أنّ مساهمتهم جزءٌ من بناء مجتمع أكثر تماسكاً. بهذه الطريقة، يتحول التطوع إلى أسلوب حياة، تصبح فيه كل فكرة وكل جهد حجر أساس يمتزج العطاء بالوعي والمسؤولية.
من خلال أنشطته وخدماته المتنوعة شملت دعم الطلبة، البرامج التعليمية، الحملات المجتمعية، ورعاية الشباب، أصبح الاتحاد مؤسسة حية للفعل والتمكين، حيث تتحول الخبرات والمبادرات إلى واقع ملموس، ينعكس في حياة الطلبة والشباب، لا كمتلقين فحسب، بل كشركاء فاعلين في البناء.
من هذا المسار المتواصل، يقف الطلبة والشباب كركيزة أساسية يُبنى عليه صرح المستقبل، حيث يتحول العطاء إلى قوة واعية، وتتجسد المبادرة في التزام حيّ، فتصبح كل فكرة ويدٍ حجراً يشيد الغد بإرادة وعزيمة لا تتوقف.