الكورد في غرب كوردستان… قضية مؤجلة أم عمق استراتيجي لكوردستان؟
شفان إبراهيم
مرّ الكورد في غرب كوردستان في السنوات الأخيرة بواحدة من أعقد المراحل التي عرفتها الجغرافيا الكوردية الحديثة. شعبٌ وجد نفسه في قلب حرب ضارية لا تشبه سابقاتها، بين نظام لا يعترف بوجوده القومي أصلًا، وتنظيمات متطرفة حوّلت مناطقه إلى ساحات استنزاف، وفاعلين إقليميين يرون في "المسألة الكوردية" خطرًا على حدودهم أكثر مما يرونها حقًا لشعب يستحق الحياة.
وسط كل هذا، اكتشف الكورد في غرب كوردستان قوتهم: قوة الجغرافيا الملاصقة لإقليم كوردستان، قوة التماسك المجتمعي، وقوة الإرث السياسي والاجتماعي، عدا عن تمسُّك الجيل الشاب بقضيته القومية، قبل أن تتسبب سياسات بعض الأحزاب وبعض القيادات في إبعاد وعزوف الشباب عن العمل السياسي والحزبي.
لكن الحقيقة المؤلمة أنّ المكتسبات التي تحققت تظل هشّة طالما أن العلاقة بين الجانبين —هولير وقامشلي — لم تتحول بعد إلى شراكة استراتيجية مستدامة، تحمي الحاضر وتبني المستقبل.
إقليم كوردستان، بما يمثله من تجربة سياسية واقتصادية متقدمة، ليس مجرد ملاذ أو داعم عابر لكورد غرب كوردستان. إنه الامتداد الطبيعي الذي يمكن أن تتحوّل معه معاناة الكورد السوريين إلى مشروع وطني ناضج، مبني على المؤسسات والشرعية والعلاقات الدولية الراسخة. ومن جهة أخرى، فإن الكورد بما يحملونه من ثقل بشري وجغرافي، ليسوا عبئًا، بل طاقة قومية يمكن أن تعزز وزن إقليم كوردستان السياسي والاقتصادي، وتفتح أفقًا جديدًا للكيان الكوردي في المنطقة.
اليوم، وربما أكثر من أي وقت مضى، نحن أمام سؤال مصيري: هل تبقى العلاقة بين الطرفين محكومة بظروف عابرة وتوترات حزبية؟ أم نرتقي بها إلى مستوى يليق بشعب قارع أبشع وأشرش نظامين متشابهين، البعث في سوريا والعراق، وطموحات شعب يريد أن يعيش بكرامة فوق أرضه؟
نجاح التجربة الكوردية في العراق ليس نهاية الطريق… بل بدايته. فسلامة كورد غرب كوردستان، واستقرار مناطقهم، وتعزيز حقوقهم القومية داخل سوريا المستقبل، كلها تشكل ضمانة استراتيجية لدهوك وهولير والسليمانية كما هي للحسكة وكوباني وعفرين.
المعركة الحقيقية اليوم هي معركة الرؤية، رؤية تعترف بأن كل جزء من كوردستان هو سند للآخر… وأن المصير واحد مهما حاولت الجغرافيا السياسية تفريقه.