في مؤتمر الديمقراطي الكوردستاني المرتقب

في مؤتمر الديمقراطي الكوردستاني المرتقب

عمر كوجري

اليوم، يلتم شمل الحزب الديمقراطي الكوردستاني الشقيق، ويعقد مؤتمره الرابع عشر، غير الاعتيادي بسبب ظروف قاسية حلّت على كوردستان منذ اجتياح تنظيم داعش الإرهابي لمناطق واسعة في كوردستان عام 2014 وقبلها المشاكل التي افتعلتها حكومات بغداد وبإيعاز من جهات طائفية، وحاربت الشعب الكوردستاني في لقمته بمحاولة إيقاف تصدير النفط، ووقف رواتب الموظفين، وتقليل حصة كوردستان من 17 بالمئة إلى أقل من 12 بالمئة، وغيرها من المشاكل التي مازالت عالقة حتى اللحظة بين بغداد وهولير..
هذه الظروف القاسية أخّرت، وأجّلت تنفيذ الكثير من المشاريع السياحية والخدمية، وكذا برامج الأحزاب السياسية، ومن ضمنها إرجاء عقد مؤتمر الحزب الديمقراطي الكوردستاني والذي طال أمده إلى حوالي اثني عشر عاماً.
وبما أن البارتي الكوردستاني رفع راية الاستفتاء على استقلال كوردستان عام 2017، فقد تحالف أعداء الداخل والخارج لإجهاض أي رؤية حداثوية للبارتي، وكان للآفة التي اجتاحت العالم دور في تأخير عقد المؤتمر..
مؤتمر الديمقراطي الكوردستاني سينعقد في الثالث من الجاري في مدينة الشهداء والبطولة .. دهوك الأبية، وللمكان دلالته البليغة دون شك، فقد ظلت دهوك وأهلها أوفياء وعلى مدى عقود طويلة للبارتي، وللأب الروحي للبارتي القائد العظيم ملا مصطفى بارزاني، والقائد الجهبذ للأمة الكوردية قاطبة، وهي على وعد وفائها للرئيس العظيم مسعود بارزاني.
عيون وقلوب كل الكوردستانيين متّجهة.. مترقّبة نحو ساعة الصفر حيث عقد المؤتمر في يومه المحدّد، حيث الحضور الباذخ للرئيس مسعود بارزاني المرجع الكوردي، بل العراقي، ولعامة العراقيين بجماهيرهم، وأحزابهم السياسية، والذي وجود سيادته كافٍ لاستمداد العزيمة، والتحلّي بإرادة التغيير نحو الأفضل ليس للبارتي الشقيق وجماهيره فحسب، بل لكلّ الكوردستانيين الذين يؤمنون بالنهج المبارك.. نهج نكران الذات والعمل لأجل الشعب وللشعب، نهج الخالد البارزاني.
البارتي بثقة واقتدار وصبر اختار مندوبيه للمؤتمر، اختارهم بدقة وعناية، وكل يوم كنا نرى أسماء لامعة وكبيرة، أسماء أكاديمية وحائزة على درجات عالية في التخصص العلمي والمهني، وهذا ما يُحسب للبارتي، وقد فازت بثقة مرشّحيها، هذه الفئة المختارة بمعظمها طاقات شبابية خلاقة، وهذا يدلُّ على أن البارتي ماضٍ للتّغيير الذي يحفظ قوة الحزب، ويديم مهابة البارتي، ويقوّم ما كان له دور سلبي في الفترة الماضية، وبهذه الرُّوح الوثّابة الشبابية، وبخبرة المناضلين القدامى والذين ضحوا بالغالي والنفيس لأجل كوردستان، وعاشوا قسوة الحياة في الجبال، وخاضوا معارك الكرامة، لذلك سيكون لهم مقامهم المرموق، لكن في إطار أقوى من كونهم متواجدين في الصف الأول في مؤتمر البارتي القادم، وبذلك يتخّطى الحزب الشقيق حائط ماكان عائقاً أمام تطوّره، وازدهاره، وظفره بقطاعات جماهيرية أوسع، وعلى أمداء أكثر تفتحاً تراعي الظروف الراهنة، وتراقب عن كثب التّطوُّرات التي حصلت داخل الإقليم، ومستوى العلاقة ومعرفتها مع دول الجوار، وكذا الحدود الدولية الأبعد، ومستوى العلاقة الجديدة والجدية مع الداخل الكوردستاني من جهة تعامل وانفتاح أكثر على كل مشاكل جماهير كوردستان واحتياجاتهم، وكذلك برنامج جديد فيما يخص العلاقة مع الأحزاب السياسية في كوردستان، والتي تتشارك الحكم سواء في الحكومة أو البرلمان، أو باقي القطاعات الشعبية والجماهيرية، وغالباً تمتين العلاقة مع الاتحاد الوطني الكوردستاني وتحديث الاتفاق التاريخي عام 1998 برعاية وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك مادلين أولبرايت «اتفاقية واشنطن» بحيث يصبُّ كل ذلك في مصلحة الكورد وكوردستان.
وكذلك تفصيل أفضل للعلاقة الأخوية مع باقي الحركات السياسية في باقي أجزاء كوردستان " الغربية والشمالية والشرقية"
أهداف البارتي، والخطط الذي يضعه أمامه للتحقق سواء في مؤتمرات سابقة أو في المؤتمر الراهن، ليست معقدة ولا طوباوية، أهدافه تتمحور حول منح القيمة والكرامة للإنسان الكوردي، والانفتاح على باقي الأرومات القومية والإثنية المتعايشة بسلام في ربوع كوردستان، ومنذ مئات السنين، وقد نجح البارتي في إدارة دفة هذه المعادلة الصعبة إلى حد كبير..والانحياز لرفاهية الكردي وعلى كل الصعد.
لهذا ينجح البارتي في تحقيق أهدافه، لأنها باختصار أهداف قطاعات واسعة من عموم الكورد سواء في جنوبي كوردستان، أو في أي مكان يتواجد فيه الكورد.. الكورد المؤمنون والمعتزون بقوميتهم الكوردستانية، ويعلم هذا الحزب العريق أن مناصريه ومؤازريه كثر، والمؤمنون بخطّه القويم ونهجه السليم في اطراد وازدياد، لهذا مسألة استعادة اعتزاز الكوردي بكونه كوردياً في غاية الأهمية في برنامج ومخطط عمل الحزب في المستقبل..
قطعاً، البارتي الذي ننتظر انتهاءه من أعمال مؤتمره، والمؤمن بأهداف الإرادة الكوردستانية، طريقه لن يكون مفروشاً بالورود، فالتحديات قوية، لكن البارتي في روحه عزيمة القوة التي تقهر كل ما يثبط من همة الكوردستانيين.
البارتي الشقيق .. لم يحدد يوم عقد المؤتمر عن عبث، لقد درس أدق التفاصيل، ورتّب كل الأمور ليفوز المؤتمر الرابع عشر بنجاح باهر، وهذا ما نعتقده، ونتمناه، ونتوقع حصوله بعد ثلاثة أيام بحضور أكثر من 900 عضو في المؤتمر، والحضور الأكثر من قوي للرئيس مسعود بارزاني.