في ذكرى الاستفتاء.. لن ننحني للأعداء

  في ذكرى الاستفتاء.. لن ننحني للأعداء

عبداللطيف موسى

في الذكرى السنوية للاستفاء، هذا الحدث العظيم الذي لن ينساه الكرد حيث يمر على شعبنا بكل فخر وشموخ في الخامس والعشرين من أيلول ألا وهو الاستفتاء، وكما وصفه الرئيس مسعود بارزاني بأن الاستفتاء ليس الغاية بل الوسيلة الحتمية لتحقق الغاية العظيمة بالاستقلال في إقامة دولة كردية عنوانها التعايش السلمي.
يعدُّ الاستفتاء بالغ الأهمية لدى الشعب الكردي وهو حق شرعي في تقرير مصيره مستنداً على المبادئ الأساسية، ولكلّ شعب الحقّ في تقرير المصير في إقامة دولة كردية تضم فيها كل المكوّنات، وتكون رمزاً للسلام والتعايش السلمي، ومصدراً للأمان والأمن لكلّ جيرانها.
في ذكرى الاستفتاء لا مساومة بأي بشكل من الأشكال، وتحت اي مسمى، وحقيقة لا يمكن تجاهلها بأن النضال الكردي في كل مراحله مصدره واستلهامه هو الوسيلة الاساسية والسبيل الاوحد في اقامة دولة كردية، من دون النضال لا يمكن تحصيل الحقوق نظراً للعقلية التي حكمت اعداء الكرد.
يعتبر الاستفتاء بحسب المواثيق وكل الأعراف الدولية حق أساسي لأي شعب او مكون ضمن جغرافية معينة. اي لكل شعب الحق في تقرير مصيره، ويعدُّ منح الشعب أو السكان المحليين الإمكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر، وبدون أي تدخُّل خارجي، فهو حق تقرير المصير الذي اعتمدت عليه اغلب الدول العالمية الحالية.
كانت اتفاقية ( فرساي) وبعد الحرب العالمية الثانية الأساس الذي اعتمدت عليه اغلب تلك الدول المشكلة حاليًا في تقرير مصيرها. هذا الحق كفله وأعطته منظمة الامم المتحدة ومجلس الأمن في اغلب مواثيقها لأي شعب تربطه لغة وثقافة ومعتقد (قومية) مشتركة ضمن جغرافيا معينة، الحق في تقرير مصيره.
واعتماداً على تلك المواثيق وجدت الكثير من الشعوب من الكتلونيين والاسكتلنديين الحق بتحقيق مصيرهم عبر إجراء استفتاءات، وبالعكس تماماً تفككت السلطة في دول مثل يوغسلافيا وتشيكو سلوفاكيا الى دويلات لم يجمعها أي رابط بين أبناء مكوّناتها مثل اللغة والمعتقد وأشياء اخرى. ومن هنا وبالاعتماد على كل ما تم ذكره ومن خلال المواثيق والأعراف الدولية والتي تعطي الحق لأي شعب من شعوب العالم في تقرير مصيرها ضمن جغرافيا معينة، ومن خلال ما عاناه الشعب الكردي من كل محاولات ضرب وكسر ارادته في النضال عبر زرع شتى أنواع المكائد وأيادي التخريب في اتفاقيات ومؤامرات دولية بحقه، ابتداءً من اتفاقية الجزائر المشؤومة 1975 وعدم التزام الحكومة العراقية بوعودها مع البارزاني الخالد والمحاولات الجبانة في تأجيج الصراع الكردي الكردي في 1994 و1997 والإخلال بكل الاتفاقيات والتفاهمات مع الكرد بعد سقوط النظام البائد في العراق من قبل ساسة الشيعة عبر العقلية الطائفية التي حكمت العراق، وقطع ميزانية الاقليم والتهديد باجتياحه وضرب مكتسباته القومية عبر تشكيل قوات ما سُميّت درع الجزيرة من قبل المالكي، ومؤامرة داعش القذرة وتوجيها الى الاقليم محاولين إنهاءه.
وكانت تضحيات قوات البشمركة البطلة والتي شاركتها قوات بيشمركة روج البطلة ودماء الشهداء الزكية في كسر اسطورة داعش. كل تلك الأمور والأحداث وإجماع الدول الغربية على حقيقة بأنه لابدّ للشعب الكردي في تحصيل حقوقه. جميعها كانت السبب والدافع الاساسي لدى الرئيس مسعود بارزاني في اتخاذ قرار الاستفتاء والذي يعتبر الحق الشرعي للشعب الكردي الذي تجمعه قومية ولغة وثقافة وعادات وتقاليد مشتركة حيث مزقت جغرافيته الموحدة الاتفاقيات والمؤامرات الدولية (سايكس بيكو) فمن حق الكورد المطالبة بالاستفتاء.
كان العرس والكرنفال الكوردستاني الذي شاركه الكرد في أجزاء كردستان الاربعة، وأمام كبرى مراكز القرار العالمي في جنيف ونيويورك. رافعين أعلام كوردستان وصور الرمز القومي الرئيس مسعود بارزاني مردّدين بصوت واحد نعم نعم نعم للاستفتاء، حيث عبّر الشعب الكردي وبنسبة 92،76 بنعم للاستفتاء في كرنفال قومي لن تنساه الاجيال. الامر الذي ادى الى استنفار الاجهزة الاستخباراتية الاقليمية عبر وضع المكائد والتلويح باجتياح الاقليم وشتى المحاولات لإقناع الدول العالمية بخطورة الوضع في إجماع الكرد حول الرئيس مسعود بارزاني لمواجهة مخططات خصوم الكرد.
كان القرار الدولي بتجميد نتائج الاستفتاء الذي أصبح الورقة العظيمة والتي جسّدت النضال والإرادة الكردية. لابدّ لي أن أضع بين أيديكم أهم الاسباب التي كانت السبب في إجماع القوى العالمية، وبضغط من الدول الاقليمية في تجميد نتائج الاستفتاء في الوقت الحالي. أهمها الاجماع الكردي الكبير والعظيم وبنسبة كبيرة تفوق 92 بالمئة حول الاستفتاء، تلك النسبة التي لم يشهدها أي استفتاء على مر التاريخ. والسبب الاخر في تأجيل نتائج الاستفتاء من الدول الاجنبية هو أن الاستفتاء حقق الاجماع الكوردستاني حول الرئيس مسعود بارزاني في أجزاء كوردستان الاربعة، وإجماع كل قواعد الأحزاب الكوردستانية حول الرئيس في الاستفتاء. الأمر الذي استشعر خطره أعداء الشعب الكردي محاولين بشتى الوسائل إقناع الدول العالمية في عدم تغيير موازين القوة في منطقة الشرق الاوسط. والسبب الاخر في تأجيل الاستفتاء هو لسوء حظ الكرد رافق استفتاء الكرد استفتاء كتالونيا واستفتاء اسكتلندا الامر الذي دفع بدول ذات ثقل سياسي كبير (بريطانيا واسبانيا) أقطاب صنع القرار العالمي في اتّخاذ قرارات بتأجيل استفتاء كردستان خوفاً من التأثير على نتائج استفتاء تلك الدول، وخروج الأمور عن السيطرة العالمية، هذا غيض من فيض في استمرار المؤامرات الاقليمية والدولية على الشعب الكردي.
كل تلك المؤامرات التي حاولت كسر ارادة هذه الشعب الذي حطم تلك المخططات وبتوجيه وادارة مباشرة من الرئيس مسعود بارزاني الذي اعلن بانه لابديل عن المقاومة والنضال، حيث أكد إما الشهادة أو النصر إما الوجود أو اللاوجود. جاء النصر الذي حطّم غرور تلك الدول، وأفشل جميع مشاريعهم الطائفية والفاشية في سحق الكرد. كان النصر في سحيلا وبردى على أيدي البيشمركة الأبطال برعاية واشراف من الرئيس مسعود بارزاني. تلك الانتصارات التي اعطت تلك الدول دروساً في جسارة الكرد من أجل نيل حقوقهم (كوردستان يان نمان).
الاستفتاء أصبح حقيقة واقعية تجسّد إرادة الشعب الكردي في حقه والتي تكفلها له المواثيق الدولية في تقرير مصيره، واستمرار النضال حتى تحقيق جميع تطلُّعات، وحقوق الشعب الكردي في إقامة دولته الكردية بقيادة الرئيس والرمز القومي الكردي مسعود بارزاني.