الاستفتاء العظيم.. القائد العظيم
عمر كوجري
لعل من المنجزات الكبرى التي حققها الشعب الكردي في جنوبي كوردستان منذ تعالي صوت إرادة الحرية في منتصف القرن الماضي، وتتابع الثورات على طغاة بغداد بمختلف أشكالهم ومسميّاتهم، وحتى إعلان اليوم الخامس والعشرين من أيلول قبل خمسة أعوام.
ويعدُّ هذا اليوم بمثابة ثورة كاملة لمّا تم التحضير له قبل سنوات، وحتى إعلان برلمان كوردستان عن موعده قبل خمسة أشهر، ولو لم تجتمع الدول المقتسمة لكوردستان (إيران- تركيا- العراق- سوريا) وحتى دول القرار العالمي بالضّد من نتائج الاستفتاء التي أبهرت العالم، وأدخلت الرعب في قلوب أعداء الكرد.
لو لم تجتمع إرادتهم، لكان يوم الاستفتاء من أروع ثمار الثورات الكردية دون منازع، صحيح أن الاستفتاء على استقلال كوردستان لم يصل إلى مراميه الأخيرة، ولم يتفاوض الرئيس العظيم مسعود بارزاني مع حكام بغداد على تفاصيل الجيرة الطيبة، والعلاقات الوديّة التي كانت ستجمع بين دولة كوردستان الفتية، وجمهورية العراق التي ماكانت تسمية «الفيدرالي أو الاتحادي» مهمة بعد الموافقة على استقلال كوردستان،
ما تحقق للكُرد كثير.. وانتصرت إرادة الشعب الكردي، وكل الكوردستانيين هتفوا مع الرئيس البارزاني، مع الجموع الهادرة في الملاعب والساحات العامة والأنشطة في كل بقعة من كوردستان العزيزة، هتفوا: نحن الكرد هنا، لم نندثر.. كل آلات القمع والتنكيل.. كل جرائم الأعداء لم تنجح في إذابتنا، في وضعنا على رفّ التاريخ..ها نحن بأصوات الملايين الكرد، ليس في جنوبي كوردستان فحسب، بل في داخل قلب كل كردي توّاق للحريّة.. توّاق لكوردستان التي طال انتظار رؤيتها، والعيش في كنفها.. نحن دولة كوردستان المعلنة.. هي لحظات لا يمكن أن تُنسى، لحظات الخلود.. كانت ستكون.
وماذا كان يمكن أن تكون ردة فعل الكرد، وكان بمقدورهم أن يعلنوها دولة كردية حين انهار صنم البعث؟!
لكنهم آثروا العيش المشترك، الإرادة المشتركة ضمن العراق الفيدرالي الاتحادي، وتكون هولير- أربيل قبلة العراقيين جميعاً، وعاصمتهم الثانية..؟!
ماذا كانت ستكون ردة الفعل الكردية إن لم يعلنوا عن إرادتهم الحرة، عن تصميمهم على الحرية، وبغداد في مختلف حكوماتها ما وقفت مع الحقّ الكردي حتى بعد سقوط الطاغية، فالميزانية عن الكرد قُطعت، وصارت كل زاوية من زوايا العراق تحنّ إلى إركاع الكرد بعد عقود من شمس الحرية، وقوة التاريخ التي لن تعود للخلف.
نعم، نجحت إرادة الكرد، ونجح الأعداء ولو إلى حين في سلب بعض الأرض الكردية، بالتعاون مع خونة نعرفهم، لن ننساهم حينما سلموا مفتاح قلب الكرد للأعداء، لكن كركوك وبالتعاون مع الخونة وغيرها، كانت ستكون بهذه النتيجة والمآل حتى لو لم يعلن الرئيس البارزاني عن الاستفتاء.
الاستفتاء العظيم الذي أعلنه الرئيس العظيم البارزاني حالة مستمرة، وثابتة، في كل عام يتجدّد احتفال الكرد به بسويّة أعلى، بتصميم أكبر حتى الفوز بنتائجه كاملة.
نتائج استقلال كوردستان الجنوبية، والفرح الذي سيعمُّ قلوب ملايين الكرد.