الحل السياسي الشامل في سوريا

الحل السياسي الشامل في سوريا

كوردستان - افتتاحية

إن ما يشاع من تقارب بين كلٍّ من تركيا والنّظام السوري ومن مخرجات اجتماع طهران بين دول اسيتانا واللقاءات الثنائية بين تركيا والنظام، لا يمكن بذلك تجاوز انعدام الثقة وتراكم المآخذ بينهما.
كما أنّ النظام لا يمكنه التخلّي تماماً عن ب ك ك والفصائل الأخرى الموالية لها بسهولة، ولا تركيا تستطيع التخلّي عن الفصائل الموالية لها والتي تؤرق النظام، إضافة إلى تعقيدات المسار السوري، وبغضِّ النّظر عن جديّة هذه اللقاءات، وعن فرص نجاحها في التوصُّل إلى اتفاقات أمنية مشتركة أو تجديد «اتفاقية أضنة» بصيغة أخرى، تبقى القضية السورية ومأساة السوريين وتعقيدات الوضع فيها والتّدخُّلات من أطراف دولية عديدة أكبر، وأقوى من أن يتم المصالحة بين تركيا والنظام بهذه السهولة المتوقّعة، خاصة الدول الكبرى مثل أمريكا وروسيا موجودتان على الأراضي السورية بالإضافة إلى أنه ثمّة ما لا يمكن القفز فوقه، وهو القرار الأممي 2254 التي توافقت عليه كافة الأطراف المعنية ومنها المعارضة. وإنّ من مصلحة الشعب السوري هو الحلُّ السياسيُّ الشاملُ وفق القرارات الأممية، ونرى في ذلك فقط انهاء مأساة السوريين، أما بالنسبة لمواقفنا من الدول الإقليمية، ومنها تركيا نقدّر لها مصالحها ومعاناتها من الأوضاع في سوريا، نعمل على مراعاة حسن الجوار والمصالح المشتركة وحماية شعبنا وقضيتنا، لكن السبب الأساسي للتوترات بيننا هو الانتهاكات التي تقوم بها الفصائل المسلحة في كل من عفرين وسرى كانييه گري سپـي وغيرها.. لذلك نرى ضرورة أن تعمل تركيا على الضغط على تلك الفصائل المُسلّحة لوقف الانتهاكات وتسهيل العودة الآمنة والطوعية للاجئين إلى مناطقهم الأصلية وإعادة ممتلكاتهم، وهذا ما يجب أن تكون عليه المعارضة الوطنية السورية أيضاً .
إنّ انضمامَنا إلى المعارضة ووقوفنا إلى جانبها هو تأكيد منّا أن الشعب السوري واحدٌ بمعاناته وتطلُّعاته، وبسبب ممارسات النظام بحقّ شعبنا وإجراءاته العنصرية المُقيتة وتنكّره للوجود التاريخي والأصيل لشعبنا وحقوق القومية والوطنية المشروعة كان من الطبيعي أن نكون في صف المعارضة الوطنية السورية.
وإن نضالنا يتركّز على الإقرار الدستوري بحقوق الشعب الكردي في سوريا، ووجوده التاريخي الأصيل، ومن أجل بناء سوريا ديمقراطية متعدّدة القوميات والثقافات والأديان خالية من العنف والتّطرّف والتّهميش وضمان الحريّات العامّة، ومن أجل كل ذلك نسعى مع المعارضة السورية إلى تغيير النظام الدكتاتوري إلى نظام تعدُّدي ديمقراطي يقرُّ بالحقوق القومية لمكوّنات الشعب السوري كافّة دون إقصاء أو تهميش .
بجملة: واحدة ..سوريا لا يستقر بها أي مقام دون حل سياسي شامل.