من يشيطن الحركة الكردية في غربي كوردستان؟

 من يشيطن الحركة الكردية في غربي كوردستان؟

عمر كوجري

منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي، تنشط الحركة السياسية الكردية في غربي كوردستان، وتعمل ضمن إمكانياتها على تواضعها.
صحيحٌ، أن أخطاء كثيرة رافقت مسير هذه الحركة الكردية، لعل أبرزها، بل أشنعها التشظي الكبير الذي حلّ بجسم هذه الحركة، فقد انقسمت الأحزاب الرئيسية، وصار الانشقاق عن الحزب لأتفه سبب هو العنوان البارز ضمن الأحزاب الكردية لأسباب غدت في الكثير من مفاصلها بسيطة للغاية، ولكن حب الاستحواذ على المنصب الحزبي، شجّع هذا التّوجُّه الذي ألحق أشد الضّرر بالحركة الكردية في غربي كوردستان.
وبسبب التشظّي الذي حدث، فقد قلت، ووهنت فعالية ودور هذه الأحزاب ضمن الإطار المجتمعي والجماهيري، فحدث انكفاءٌ للمنتسبين الجدد عن الانخراط فيها، وحتى الكثير من المنتسبين العريقين بحثوا عن أية فرصة للخروج منها..
كل هذا يتم، وفي أي تنظيم سياسي حول العالم، فلا يوجد حزب يظل بديناميكيته وحركيته المعهودة كما كان وقت التأسيس، السنوات كفيلة بتغيير القناعات، وتوليد أفكار ومعتقدات جديدة، والحزب الذي يريد الديمومة في صورته البهية، يعمل بجهد ليعبّر عن تقاطعه مع التطوُّر الذي يحصل حوله، ويتماشى مع الجديد، إلى حد التنازلات المؤلمة..وإلا سيوضع على الرف في يوم ما ليس بعيداً..وببالنا الكثير من تجارب الأحزاب التي تخشبت في معتقداتها وقناعاتها، فكان مصيرها السقوط المريع..!!
هذه حال، كما أسلفنا، ولكن هل بهذا المقدار يستوجب علينا القول: إن أحزاب الحركة الكردية في غربي كوردستان، تأسست، وصارت وبالاً على الشعب الكردي؟ وإنها لم تقدّم أي صورة حسنة عن شعبنا، ولو لم تكن قائمة لكان وضع الكرد في حال أفضل.
ما ذُكر أعلاه لا يدخل خانة الانتقاد المحق، إنه فعل واعٍ ومدروس ومحاولة غير يائسة لشيطنة الحركة الكردية في غربي كوردستان، وأصحاب هذه الدعوات إنما يعرفون ماذا يقولون؟ وعلى أي مستند يستندون؟!
فمن يريد الشطب على أداء الحركة الكردية، وبهذا الشكل الذي لا يمت للمنطق، إنما يريد شيطنتها، وإضفاء التبشيع في أدائها، هؤلاء يحاولون طمس كل معالم الضوء في وجه حركتنا، وثمة من تجتمع مصالحهم مع بعضهم البعض، وتتقاطع من النظام السوري الذي حاول وطوال عقود تبشيع هذه الحركة، وفعل العمل المشين عينه حزب العمال "الكردستاني" حينما دخل المناطق الكردية بفضل استقبال بعض الأحزاب الكردية لقياداته، لكنه سرعان ما كشر عن أنيابه، ولدغ أقرب أصدقائه ومن آووه في منازلهم، وشيطن الحركة الكردية، وساهم في تمزيق صفوفها، وقبل، وشجّع انتقال العديد من منسبي هذه الأحزاب إلى صف "الحزب الضيف"!! بل وصل الأمر الى التصفيات الجسدية بحق العديد من نشطاء الأحزاب الكردية.
في هذه الحالة، من شيطن، ويشيطن الحركة الكردية في غربي كوردستان تتقاطع مصالحهم بدرجة أولى، وعن سبق قصد وترصّد.