برقية تذكير للمجلس الوطني الكُردي

 برقية تذكير للمجلس الوطني الكُردي

فاضل محمد

كما هو معلوم عادة حينما تعقد أي جهة اعتبارية مؤتمرًا، فإن برقيات التهنئة تنهال عليها من كل حدب وصوب، مشفوعة بعبارات التهنئة والتبريكات لعقد المؤتمر مع التمنيات بنجاحها وصياغة مخرجات ترتقي لآمال وهواجس قاعدتها الشعبية.
ويعتزم المجلس الوطني الكُردي عقد مؤتمره الرابع في القريب المنظور كما يصرح به مسؤولو المجلس واللجان التحضيرية عبر وسائلها الإعلامية، وبدوري سأنتهز الفرصة كي أبعث ببرقية تذكير بدل تهنئة لعلها يذكر المجلس والأحزاب المنضوية تحت مظلته بما يشغل بال الكُرد، ويساعد في تصحيح توجيه بوصلته.
بداية وانطلاقا من اعتبار المجلس نفسه ممثلا للشعب الكُردي في سوريا في المحافل الدولية كونه طرفاً في الائتلاف الوطني السوري، فإن ذلك يزيد من أعبائه، ويكلّفه مشاق تحمل مسؤولياته للدور الذي يطمح بشغله على الساحة الكُردية أولًا، وثانيًا على الساحة السورية عمومًا، وأيضاً يمنحنا ذلك الاعتبار الحق في توجيه هذه البرقية، وإليكم نصها:
"المؤتمرون في المجلس الوطني الكُردي
أحزابا وقيادة وأفرادا وضيوف شرف (بما أنكم محسوبين على المجلس أيضًا)، نسائلكم وأنتم تعقدون مؤتمركم الرابع بعد سبع سنين عجاف مرت على الشعب الكردي بما يلي:
المتتبع لإعلام المجلس الوطني الكُردي من خلال استقراء بياناته وبلاغاته الدورية، يلحظ بكل سهولة ويسر وكما هو ظاهر للعيان ولأصدقائه قبل الأعداء مدى التخبط بين ما ينتهجه ويصرح به، بعد أن استحالت تصريحات مسؤولي المجلس تركز فقط على الوضع المعيشي وارتفاع أسعار المواد والأمور الخدمية في مناطق الإدارة الذاتية التي يصف المجلس القائمين عليها بسلطة الأمر الواقع، وبين ما يتطلع إليه كما هو مبين في برنامجه السياسي:
- الاعتراف الدستوري بالهوية القومية الكُردية وبـ "الشعب الكُردي الذي يعيش على أرضه التاريخية".
- إلغاء السياسات والقوانين المطبّقة على كورد سوريا، بما في ذلك حظر استخدام اللغة الكُردية وإنشاء المدارس الكُردية، والتعويض على المتضررين حتى الآن.
- تحقيق اللامركزية السياسية في الحكم في سياق وحدة الأراضي السورية.
بداية ووقوفا عند البند الأول نود أن نسأل المجلس ماذا حل بعرض الائتلاف الذي اقترحه في كانون الأول/ديسمبر 2011، بالاعتراف بالكُرد دستورياً كجماعة إثنية منفصلة في الدستور الجديد، وحلّ القضية الكُردية من خلال "إزالة الظلم والتعويض على الضحايا، والاعتراف بالحقوق الوطنية الكُردية ضمن سورية موحّدة أرضاً وشعبا".
هذا التساؤل يقودنا إلى سؤال أهم، جاء على ذكره البند الأول أيضا الاعتراف بـ"الشعب الكُردي الذي يعيش على أرضه التاريخية"، التي توارثها الكُرد في تلك المناطق أباً عن أب وجداً عن جد، أين هي الآن في عفرين وسري كانييه وكري سبي؟ ماذا حل بها؟ أين هم أهلها بعد ما هجرهم "الشركاء" في الائتلاف، وأين يبات مئات الآلاف من المهجرين قسراً من دورهم وسكناهم؟
أما البند الثاني والذي تضمن "إلغاء حظر استخدام اللغة الكُردية وإنشاء المدارس الكُردية"، أظن ستكون الإجابة عن سؤال إلى أين وصلت مساعيكم بهذا الخصوص، حينما تتمكنون من الإجابة عن التساؤلات السابقة، فلا شك أن الشعب الذي فقد أرضه التاريخية لن يستطيع استخدام لغته الأم في المجتمعات المضيفة بعد تراجيديا التهجير القسري كما لو كان على أرضه التاريخية؟
وبالوصول إلى البند الثالث "تحقيق اللامركزية السياسية في الحكم في سياق وحدة الأراضي السورية" هل لا يزال "الحلفاء" في الائتلاف يصنفون هذا المطلب تحت خانة الـ "وهم" كما اعتبره برهان غليون رئيس الائتلاف آنذاك عام 2011.
تساؤلات كثيرة تخطر في بال الشارع الكُردي عن مدى ما حققه المجلس الوطني الكُردي بعد مرور أكثر من عقد على تشكيله عام 2011، وسبع سنوات على عقد آخر مؤتمر له عام 2015."