حين رأى الأسد صورته في الماء

حين رأى الأسد صورته في الماء

هيثم مراد

وسط الغابة الكثيفة والمكتظة بأشجار السنديان وضعت اللبوة صغيرها الجميل بفرح وسرور، مع وجود الشعور الدائم بالخوف لدى الام من أي خطر يفتك بها او بطفلها الرضيع، أخذت تؤمن له كل وسائل الامان والطمأنينة ولكنها مع الاسف لم تذق طعم السعادة مع طفلها الجميل
(اسد المستقبل)، فكان المرض أسرع من كل شيء بالفتك بها، لتترك خلفها طفلا" صغيراً" رضيعاً لم يذق من الحياة الا قليلاً لتتركه وسط عالم مخيف لا يعرف معنى الرحمة؟ بدأ الرضيع بالسير بين الأشجار وعلى التلال وبين الحجارة الكبيرة على مأوى يحتمي به من الحيوانات المفترسة.
في هذه الأثناء ظهرت مجموعة من الخنازير، وأخذت الصغير، عاش الرضيع في عالم الخنازير رغم المضايقات التي كان يتعرض لها من صغارها بسبب اختلافه عنهم، وكان يتعرض للقسوة الشديدة، ويتلقى الضربات من صغيرهم وكبيرهم وضعيفهم قبل قويهم، الى أن أتى يوم من الايام وقد كبر الرضيع وأصبح أسداً وأثناء شربه للمياه يرى صورته والتي عكست في مياه البحيرة ليجد نفسه مختلفا" عن اخوته الخنازير، أصبح الأسد في حيرة من أمره، وأخذ يسأل عن وضعه وعن سبب اختلافه ليجيب الغراب عليه بأنه الأسد أقوى الحيوانات وهو ملك الغابة التي يهابها الجميع ويخافون منه، فاستغرب من كلام الغراب حيث لم يجد لديه الامكانيات التي يتكلم عنها الغراب فأكد له من جديد بأن ينزع الخوف من قلبه والرجوع الى طبيعته الاصلية، فرجع الاسد الى قطيعه بين الخنازير، بدأوا كعادتهم بالتهجم عليه والسخرية منه ولكنه لم يهرب هذه المرة بل رفع رأسه وبدأ ولأول مرة في حياته بالزئير فخافت الخنازير، وبدأوا بالهرب، رجع الأسد إلى موطنه الأصلي، وبين أهله الأسود حيث القوة التي لا تضاهى.