السلطة حين تكون طارئة!!
عمر كوجري
عانت المنطقة الشرقية، ومحافظة الحسكة بشكل أكثر تحديداً من تهميش متعمد من قبل سلطة البعث، فقد كانت هذه المناطق غارقة في " تفرقة" واضحة وفاضحة، وعلى كل المستويات، وخاصة مستوى التعليم في رسالة متعمدة للسلطة الحاكمة خاصة البعثية التي تحكم البلاد من ستينيات القرن الماضي، وحتى هذه اللحظة، فلم تشهد المنطقة الشرقية افتتاح جامعة واحدة الا قبل سنوات قليلة.
في عام 2012 سلم النظام السوري المناطق الكردية في كوردستان سوريا الى حزب العمال الكردستاني عبر وكيله حزب الاتحاد الديمقراطي، بشكل شفهي من دون أي توقيع رسمي حتى يتم تحييد الكرد عن الثورة السورية، ولم تنجح المحاولة رغم كل أشكال القمع والعنف والاغتيالات، وصار هذا الحزب بين ليلة وضحاها صاحب الصوت الأعلى في المنطقة، وكان قبل ذلك بسنوات قلائل ملاحقاً من قبل السلطات الأمنية، ومنغلقاً على حاله ومنكمشاً بين الجماهير بشكل كبير..وكاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة..!!
لقد وصل الأم بهذا الحزب وأذرعه الأمنية إلى التصفيات السياسية، ومحاصرة واختطاف الناشطين الشباب، وضربهم بيد من حديد، وضرب مظاهراتهم، وذلك امتثالاً وتلبية لرغبة النظام في دمشق..وصار يمتلك البترول وكل الطاقات الإنتاجية الموجودة في كوردستان سوريا..
ولأنه كان يشعر أنه مجرد رقم، مجرد ضيف طارئ ، فقد كانت طريقة استخراجه للنفط معبّرة على "طارئيته" ولم يولِ أيّ اهتمام بالجانب الزراعي كون المنطقة الكردية زراعية بدرجة رئيسية، وعدم استغلاله للمياه بشكل جيد، وفشل في تحسين الزراعة، كل هذا أدى إلى تدهور وضع الكرد وباقي المكونات، وانتفت كل معالم الخدمات الضروية للإنسان، ولم تنجح إدارة ال ب ي د في توفير هذه الأمور الضرورية للسكان من ماء نظيف، وكهرباء، وخبز، ووقود، رغم أن المنطقة تعتبر الصدر الكريم الذي يغذّي سوريا ككل بالنفط، كما انعدمت تقريبا فرص العمل إلا في إطار الانتساب في القوات الأمنية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي.
الطرقات بقيت على حالها السابقة، ولم تنشأ محطات كهرباء جديدة،
ولم تفكر هذه السلطة "الطارئة" بفتح مصانع جديدة تستقطب الأيدي الشبابية العاملة على قلة بقائها بحكم أن الكثير منها هاجر نتيجة السياسات الرعناء تجاههم!!
على صعيد توفير مادة الخبز، عانى شعبنا منه بشكل موجع، فالأفران العامة التي يديرها الحزب، أنتجت أسوأ أنواع الخبز، فقبل مدة ظهرت قطعٌ من النحاس في أحد أفران عامودا، إضافة إلى النوعية التي تعافها حتى الدواب، وقبل أيام أنتج أحد الأفران الخاصة في قامشلو خبزاً في داخله عقرب.. مما أشعل ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي..
هذه حال .. السلطة حين تكون طارئة، لم تنوجد بموجب صندوق اقتراع جماهيري، بل وجدت نفسها في لحظة من التاريخ وهي تحكم، وتفتي، وتضرب، وتقتل، دونما حسيب..