إيه رَماك عَ المُرّ؟ قال اللّي أَمَرّ منه

إيه رَماك عَ المُرّ؟ قال اللّي أَمَرّ منه

محمد صالح ابراهيم

شيء محزن ومخيب للآمال أن نرى في مدن باكور كوردستان شخصيات غير كوردية تحظى بشعبية واسعة لا يحظى بها الشخصيات الكوردية، وشاهدنا اردوغان امس في مدينة "وان" الكوردية العريقة وهو يلقى خطاباً حضره حشد جماهيري عريض لم يكن يتوقعه هو، وجاء بخلاف توقعات دوائر استبيان الرأي التي كانت تشير بانخفاض شعبية اردوغان في باكور، خطابه الذي استغرق نصف ساعة تَركَّزَ على تذكير أهلها بأفضالهِ ومكرماته والخدمات التي قدمها لمدينتهم وبالغ فيها كثيرا حسب اقوال البعض من اهلها، وهذا يعني في لغة السياسة "أُريد منكم ردَّ الجميل بالتصويت لي في الانتخابات القادمة" !
ومع زيارته هذه تزامن زيارة اخرى لأحمد داود اوغلو رئيس حزب المستقبل قام بها الى كبرى المدن الكوردية في باكور وهي مدينة ئامد/ديار بکر محاولاً إستمالة أهلها الى جانبه بكلامه المعسول ! وقبل أيام و لنفس الغرض زارها كل من كمال كليجدار رئيس حزب الشعب الجمهوري وقبله زارها علي بابا جان وهو ايضا رئيس حزب.
الحشد البشري الغفير الذي حضر لاستقبال اردوغان وسماع خطابه في مدينة "وان" الكوردية العريقة يدل على رصيده الشعبي القوی في مدينة "وان" وإذا عرفنا السبب بَطَل العجَب! والمثل الشعبي يقول «إيه رَماك عَ المُرّ؟ قال اللّي أَمَرّ منه»، وهذا بالضبط ما ينطبق على تلك الجماهير، فعندما يتحتَّم على الانسان الاختيار بين السيء والأسوء فيختار السيء درءاً للأسوء وهذا ما لجأ اليه كورد باكور، يختارون اردوغان وكليجدار السيء للتخلص منpkk الأسوأ.
ممارسات pkk الشنيعة هي التي دفعت بغالبية الشعب الكوردي في باكور للدوران في فلك أحزاب أردوغان و كليجدار واحمد اوغلوا و علي بابا جان !
الثقل الجماهيري لهؤلاء لا يأتي من فراغ !
عندما تقوم pkk في باكور وباشور وروژ ئاڤا بفرض الأتاوات وتهریب المخدرات وتدمر القرى الكوردية وتنفذ عمليات اغتيال للشخصيات الكوردية والبيشمركة وتخطف الكبار من اجل الفدية، وتخطف الصبية والصبيان من بين أحضان والديهم وتقوم بعمليات غسل الدماغ لهم ثم تُجنّدهم في صفوفها وتدفع بهم زمرة جميل بايك وقريلان الى الموت خدمةً للأجندة المعادية للكورد، وعلانية تحولوا الى مرتزقة وعملاء للحرس الثوري الايراني والحشد الشعبي والميت التركي والنظام السوري، و أينما حلّوا عاثوا فيها فساداً وخراباً كما هو الان في الشريط الحدودي بين باكور وباشور وفي شنكال وفي روژ ئاڤا، وبعد كل هذا يعلنون عن فلسفتهم السخيفة ويقولون انهم ضد قيام الدولة الكوردية وانهم ضد تقسيم دول المنطقة وانهم مع نظام الشعوب الديمقراطية !!!
هذا هو سبب جماهيرية اردوغان وكليجدار وغيرهم في باكور، لكره تلك الجماهیر الکوردیة لpkk و غضبهم من ممارساتها الاجرامية و ليس حباً بأردوغان وكليجدار...