قيصر وقياصرة ولاجئون؟

قيصر وقياصرة ولاجئون؟

علي مسلم

بغية تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وعودة الحياة الطبيعية إلى بعض المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، والحدّ من ظاهرة الهجرة، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الخميس 12 أيار، بيانًا جاء فيه أنها سمحت ببعض الاستثمارات الأجنبية في المناطق الواقعة في شمال وشمال شرق سوريا، والتي اعتبرتها خطوة استراتيجية تهدف لديمومة هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية" في المدى المنظور، من خلال تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتوفير المزيد من فرص العمل أمام السكان المحليين، وقطع الطريق أمام أنشطة بعض المنظمات الإرهابية، التي تحاول استغلال الظروف المعاشية غير السوية للسكان وحضهم للانضمام إليها بسبب الفاقة، وقد أدلى مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، لوكالة رويترز، إن "استثمار القطاع الخاص في هذه المناطق سيساعد في تقليل احتمالية عودة التنظيم من خلال محاربة الظروف اليائسة التي تتيح شبكة تجنيد الجماعات الإرهابية ودعمها"
يرى محللون أن هذه الخطوة التي تضع المناطق التي تخضع للنفوذ الأمريكي في شمال شرق سوريا، والتي تديرها قوات سوريا الديمقراطية في سوريا سياسية واقتصادية تامة مع المناطق الخاضعة للنفوذ التركي، والتي يديرها الجيش الوطني، وهذا ما يخدم استراتيجياً الفكرة الأمريكية القائمة على إحداث تقارب بين ائتلاف قوى المعارضة السورية، وقوات سوريا الديمقراطية، هذه الفكرة التي جاءت على صيغة الدعوة إلى جلسة استماع لبحث الظروف التي تمر بها الساحة السورية، قامت بها اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، وكان مقرراً أن تعقد هذه الجلسة في العاشر من الشهر الجاري، لكنها لم تعقد بسبب تردُّد رئيس الائتلاف السوري سالم المسلط.
من المفيد الذكر أن وتيرة العقوبات التي كانت قد فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على النظام السوري والمتعاونون معه من أشخاص وكيانات عبر قانون قيصر بين عامي 2019 و2020، سجلت انخفاضًا حادًا في عام 2021، ما أعطى النظام السوري والمراقبين الآخرين انطباعًا بأن الولايات المتحدة لم تعد جادّة في الاستمرار في فرض العقوبات، إلى أن الجانب الأمريكي قد عزا هذا الانخفاض على أنها كانت محاولة للتوصُّل إلى اتفاقات مع الروس بشأن تسليم المساعدات الإنسانية، وبعض القضايا الأخرى من هذا النوع، لكن مع تفاقم الوضع في أوروبا، لم يعد هناك أي احتمال للعمل مع الروس بشأن هذه الأمور.
هذا يعني أنه لا ينبغي أن يكون هناك ما يعوق الإدارة الأمريكية عن التنفيذ الكامل للعقوبات من الآن فصاعداً.