التغيير الديمغرافي لغرب كوردستان
بهزاد قاسم
مشروع التغيير الديمغرافي لكوردستان كان ومازال المشروع الرئيسي والمعتمد لدى كل الدول الأربع المحتلة لكوردستان للقضاء على الوجود الكوردي وصهر الكورد في بوتقة تلك الشعوب.. ففي سوريا بدأ العمل على التغيير الديمغرافي للجزء الكوردستاني الملحق بسوريا منذ فترة الانتداب الفرنسي على سوريا وخاصة عام 1944 وما بعده، فحكومة الانتداب دعمت ما تسمى الحكومة الوطنية بدمشق والتي بدورها دعمت العشائر العربية بالسلاح لطرد وتهجير العشائر الكوردية من سهولهم و مراعيهم، وسيطرت على تلك المراعي والسهول (مناطق شاسعة من كوردستان - سوريا) والآن نحن الكورد نسميهم عرب الأصل او عرب المنطقة كما أن المرحلة الثانية بدأت بمشروع محمد طلب هلال الذي قدمه ضابط الأمن السِّياسي الملازم أول محمد طلب هلال في منطقة الجزيرة الكوردستانية في ستينيات القرن العشرين والذي تضمّنَ مشروع الإحصاء ومشروع الحزام العربي ….
قامت حكومة البعث في دمشق في بداية ستينيات القرن الماضي مباشرة بتنفيذ الجزء الاول من المشروع (مشروع الإحصاء) حيث جرت عملية إحصاء في الجزيرة الكوردستانية وتم بموجبه تجريد اكثر من 250 ألف مواطن كوردي من حقوق المواطنة لا يملكون حتى الأوراق الثبوتية التي تثبت على أنهم بشر. وسموهم الأجانب السوريين (تسمية غريبة جداً)
أما الجزء الثاني من المشروع فقد باشرت حكومة البعث بتنفيذه في عام 1973 حيث استقدمت عشرات الآلاف من العوائل العربية من محافظتي الرقة وحلب وبنوا لهم 39 قرية نموذجية على امتداد أكثر من 350 كيلو متراً وعرض اكثر من عشرين كيلو متراً على شكل حزام عربي يفصل الشعب الكوردي على طرفي الحدود بين كوردستان سوريا وبقية أجزاء كوردستان، وقامت الدولة بالاستيلاء على أراضي الملاكين والفلاحين الكورد في منطقة الاستيطان وتم توزيعها على تلك العوائل العربية بسندات ملكية.
بعد أحداث الأزمة السورية عام 2011 استبشر الفلاحون الكورد خيراً وبدأوا العمل على استرداد ارضهم وفي هذا الوقت بالذات تشكلت ما يسمى الإدارة الذاتية( إدارة PYD ) التي قامت بدور الشرطي الحامي لتلك المستوطنات كما انها نفذت ومازالت تنفذ، وتصدر قرارات تخدم التعريب والتغيير الديمغرافي وإنهاء الوجود الكوردي على أرض كوردستان - سوريا … فقرار التجنيد الالزامي وسوق الشباب الكورد الى مقاصل الموت معارك لا ناقة للكورد فيها ولا جمل سببت بتهجير وتشريد اكثر من ثلاثة ملايين كوردي أغلبهم من جيل الشباب وبالمقابل لجأ ضعف عدد سكان مستوطنات الحزام العربي من عرب الرقة وحلب الى أهلهم وذويهم في تلك المستوطنات وبحماية ال PYD لأن المنطقة الكوردية كانت آمنة نسبياً عن بقية مناطق سوريا .
يبدو بعد كل ما أنجزته الأنظمة السورية المتعاقبة ومنظومة ال PYD لم تشف غليل تركيا التي تستعد الآن بناء مستوطنات لأكثر من مليوني عربي سوري لتكملة الحزام العربي من سري كانييه الى البحر المتوسط وذلك لعزل كل الجزء الكوردستاني الملحق بسوريا عن بقية أجزائه، وجعل الكورد أقلية عبر صهرهم في البوتقة العربية وإنهاء القضية الكوردية في كوردستان- سوريا كقضية أرض وشعب وتحويل القضية الى مشكلة أقلية عرقية تعيش في سوريا . لهذا فالحركة الكوردية مطالبة بالوقوف ضد تنفيذ هذا المشروع التركي الجديد، كما أنها مطالبة بالوقوف ضد سياسات منظومة ال PYD وعدم تبرير التقاعس بحجة وحدة الصف الكوردي ورفض الصراع والاقتتال الأخوي .