الوهن

الوهن


فاضل ميراني
لن اقصد جهة محددة بكلامي، بل اوجهه لأثنين، اوجهه لمن يقدمون- وقدموا انفسهم قبلا-انهم كبار شخصيات او حركات، و اوجهه ايضا ارشفة لتاريخنا الفردي و المشترك قوميا ووطنيا، وأقول: ان الرئيس مسعود البارزاني لم و لن يقبل ان تكون جهودنا للعراق الجديد مضيعة وفق اهواء مقصودة تغطي مساعيها بالاعلام الموجه لاعبة على معادلات التناحر، و لا ان تكون مضيعة بسبب عدم وعي قوة لم تدرك للساعة تفاقم الوضع العراقي في مختلف مناحي حياة الدولة العراقية بالمفهوم القانوني للدولة ، وما يعنيه ذلك من وهن .
وهن الاداء الرسمي في العراق ليس سرا و ليس سرا انه تركز بعد 2003، وليس صحيحا انه كله بمؤامرة كذلك ليس صحيحا نفي وجود مصلحة لكل طرف خارجي ان تضعف الدولة العراقية، وليس جهد المصالح ايا كانت نواياها( المصالح) و اهدافها ووسائلها بالامر الجديد في الصراع الانساني حتى قبل ادراك الانسان لمعنى التملك، كما انه ليس بالامر الجديد وجود متعاونين داخليين لتنفيذ مصلحة الخارج مثلما لا يمتنع وجود لممانعين لذلك التخادم او التبعية، سواء كانت النوايا و الاهداف مبجلة او مغلفة بأي غلاف يماشي سوق الافكار.
اعود لأقول ان من يعرفنا يعرفنا و من لا يعرفنا نعرفه بأنفسنا دون ان يتحجج بدعاية مجروحة من منافس او خصم، نحن شعب من شعوب العراق نبحث عن مستقبل لا يشبه من ماضي تاريخنا حتى اقل نقاط السوء التي حصدناها جراء تفرد بالسلطة جعل العراق ساحة تجربة متطور السلاح، فقد شبع اباؤنا من علقم الحكام السابقين الذين يفهمون لغة السلاح لا لغة الحروف، فجرى تهجيرهم و اعتقالهم و اعدامهم، و شبع اخواننا من الغاز و القصف بالنابالم، و ازدحمت مخيمات اللجوء و دول المهاجر من اجيال الباحثين عن حياة بعيدة عن مقاسات من تجلبه الاقدار ليتوهم انه المتصرف وان الدولة ميراث ابيه ممن لا يضيفون الا الوهن و لا يرددون الا عين الجمل الانشائية التي درج عليها اسلافه فأن وقعت الواقعة هرب مثل هروب 2003 او جرى اعدامه او سجنه كما مصير من وقف مدانا امام المحكمة الجنائية العراقية الخاصة بالنظام السابق.
الذين يدعون كبر حجمهم صدقا و خبرة عليهم ان يكتشفوا نوع و مكان الوهن الذي يضيفونه على حساب البلاد وهو حساب ثقيل متراكم، و ان يعوا جيدا ان لا غطاء للقوة مثل الشعب لا الفئة، و أن صناع ادوار الخادمين الداخلية يتخلون عن الفرد و المجموعة الاستعراضيين وأن التاريخ الانساني يفيض بمثل هذه النماذج، نماذج تقوتت على حساب كل ما هو غير مباح.
حتى القوى الاقليمية لم تعد بعين قواها القديمة و لا بعين التوجه، فهي تفهم تغير قواعد سلوك القوى العالمية الجديدة التي يرتبها السوق و الفهم للموازنة بين الامكانات و الطموح، ولعله ليس اكثر من انعدام الحنكة ان يمارس طرف داخلي دورا في العراق دون حساب الامكانيات الذاتية لبلوغ هدفه بعيدا عن الاستعداد لممارسة افعال يمكن الرد عليها لأنها مجرمة وفق كل القوانين، و ظلالها تبقى واضحة حتى بعد زوال الفاعل.
الوهن اصاب اول ما اصاب الثقة بين رعايا الدولة و اغلب المتصدين للمسؤولية و سهام جرح الثقة كثار ومنظورة لا متوازية و الادوار الرسمية اختلط اغلبها بما يصعب فك اشتباكها.
ان معالجة الوهن الان ونحن نقدر عليه برغم صعوبته افضل من تفاقمه و استحالة علاجه.
الاعتراف بالوهن انه مقصود امر لا يكفي و لا يكفي تشخيص الوهن سرا، تشخيصا قد يكون خطأ بل ان تأخير علاجه لن يكون في مصلحة من يريدون و يعملون لواقع افضل، فالكوارث لا تكون بنسب مثل نسب الموازنات المالية.
{ سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني.
جريدة الزمان
مايو 7, 2022