سوريا في حفرة «التضامن»

سوريا في حفرة «التضامن»

عمر كوجري

استغلت صحيفة الغارديان البريطانية العريقة والواسعة الانتشار محاولة النظام في دمشق بلتميع صورته عربياً وفك العزلة عنه دولياً، بنشر فيديو عن جريمة مروّعة ارتكبتها قوات المخابرات في حي التضامن الدمشقي بحق 41 سورياً وذلك بسوق هؤلاء الموقوفين بعد عصب أعينهم وأيديهم، ورميهم إلى حفرة معدة خصيصاً لأجل ارتكاب هذه المجزرة، وإطلاق الرصاص عليهم، وفيما بعد حرقهم دونما رحمة..وهو المشهور خلال أكثر من 10 سنوات بارتكاب جرائم فظيعة بحق السوريين جميعاً حتى الموالين لسلطته الفاشية الإرهابية.
وهكذا نتلمس قوة الإعلام وتأثيره في أطباع وأمزجة المجتمع، وبالتالي أعادت الصحيفة مساعي النظام الدبلوماسية إلى نقطة الصفر، فقد لاقى نشر الفيديو -رغم أنه لم ينشر في الصحيفة كاملاً بل مقتطعاً طبقاً لمعايير مهنية واحترافية دقيقة- إدانة واسعة من منظمات كبرى حول العالم، وصار الفيديو المنشور الحدث الرئيسي لكبريات الوكالات والمواقع والصحف العالمية..
كما تم تسليط الأضواء على الحدث المروّع في مختلف منصات التواصل العالمية..
بطبيعة الحال، لم تحدث هزة ضمير عالمية جراء انتشار فيديو الحفرة في التضامن، فلم يعقد مجلس الأمن جلسة خاصة، ولم يدن النظام السوري، ولم يهدده أي طرف " كبير" بمعاقبة النظام والتلويح بالفصل السابع، ولم تتحرك الجيوش لإزالة هذا الورم السرطاني في أجساد وقلوب السوريين منذ العام 1963 وحتى اللحظة..!!
ورغم أن الجريمة ارتكبت قبل 9 سنوات، لكن ظلال جرائم النظام لا حدّ لها، ولو شاءت المنظمات أو الجهات الخاصة بشرعة حقوق الإنسان، فلم تبق وسيلة تدمير بحق السوريين إلا واستعمله النظام المجرم بحق الشعب السوري من اسلحة ثقيلة ودك المنازل على رؤوس أصحابها بالدبابات، اقتلع أحياء كاملة من الوجود بالبراميل المتفجرة، وقتل مئات الآلاف في السجون والمعتقلات الرهيبة، وساهم سلاح الطيران الروسي، والمقاتلون الإيرانيون وكل القتلة الطائفيين بتدمير سوريا إلى حد يستحيل الحديث عن إعادة إعمار قريبة حتى لو وضعت الحرب أوزارها غداً..كما نزّح النظام القاتل وهجّر ملايين السوريين في الداخل والخارج، واستعمل السلاح الكمياوي بحق آلاف السوريين في غوطة دمشق دمشق وغيرها.. وأوصل الحياة في سوريا إلى النزع الأخير.. إلا أنه مازال حتى اللحظة عضواً في هيئة الأمم المتحدة، وربما في الكثير من المنظمات التي تدافع عن " حقوق الإنسان" ومازالت الجهود مستمرة لإعادة النظام إلى حضن " الجامعة العربية" وثمة جهود " يرتكبها" كبار الدبلوماسيين العالميين لتدوير النظام من جديد..
يقيناً لو أراد النظام الدولي إنهاء هذا النظام لفعل ذلك منذ زمن بعيد..
المجد لأرواح شهداء سوريا، وكان الله في عون السوريين.