مريبٌ أمر سلطة " الإدارة الذاتية"

مريبٌ أمر سلطة

شادي حاجي

من المعروف قانونياً ودولياً أن سلطات الأمر الواقع والادارات الذاتية في العالم وفي معظم المراحل تسعى بشكل حثيث ومستمر وبكل إصرار مستغلة كل قواها السياسية والدبلوماسية والثقافية والأمنية والشعبية لتقديم نفسها كنموذج مدني ديمقراطي للإشراف على مناطقها بمؤسساتها المختلفة من خلال صياغة دستور وإنشاء مجالس وهيئات تحاكي البلديات والوزارات ومحاكم قضائية وقوة شرطية وأمنية للمحافظة على الاستقرار والسلم الأهلي وتأمين العيش بكرامة في مناطق سيطرتها لتفوذ على منح سلطتها وإدارتها الذاتية اعترافًا إقليمياً ودوليًا وعلاقات سياسية ودبلوماسية وتجارية سليمة وأخذ مكانها كطرف في المسارات السياسية الاقليمية والدولية.

أما بالنسبة لما تُسمّى الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا منذ نشأتها وهي تواجه انتقادات من أطراف سياسية في مناطقها ومن منظمات حقوقية ولجان مجتمع مدني ومنظمات حقوق الانسان الدولية من خلال تقاريرها السنوية بسبب سيادة حكم الأشخاص والمجموعات وقادة المليشيات كسلطات موازية لسلطات الإدارة الذاتية المنصوصة في عقدها الاجتماعي ولوجود تداخل في السلطات على مستويات مختلفة والتي تكون سبباً لتفاوت تطبيق القوانين وللتعارض بين صلاحيات وعمل الهيئات بدلاً من حكم القانون وسيادة القانون وتصحيح الأوضاع من خلال إعادة الحياة السياسية وإفساح المجال أمام الأحزاب والأطر السياسية الكردية وغير الكردية التابعة للمكونات الأخرى في المنطقة بحرية العمل السياسي والثقافي والمجتمعي بشكل ديمقراطي حر وسلمي.
إلا أننا نرى مايحدث في مناطق الادارة الذاتية عكس ذلك تماماً نسمع عن انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، ونسمع أن جرائم فظيعة ترتكب بحق الأحزاب والشخصيات المستقلة المعارضة لسياسات الادارة بالإضافة الى قمع حرية الرأي وحق التظاهر السلمي وملاحقة الاعلام والصحافة والصحفيين والاعلاميين وغلق مكاتبهم ومنعهم من ممارستهم لمهنتهم، ونسمع عن حالات القتل تحت التعذيب واعتقالات بدون مذكرات قضائية ودون إجراء محاكمات نزيهة وعادلة ليس هذا فحسب بل وخطف أطفال بهدف تجنيدهم قسرياً وحرق مكاتب الأحزاب السياسية الكردية المعارضة ونسمع انتهاك حرمة المنازل في أوقات متأخرة من الليل وتهديد سكانها وممارسة العنف والقمع ضدهم بحجج لا تمت إلى القوانين وحقوق الانسان بشيء هذا ولايخفى على عاقل أن هذه الممارسات قبل كل شيء فهي لاتخدم الادارة الذاتية بحد ذاتها، ولا تخدم هيبة وسيادة واحترام عقدها الاجتماعي ولا مؤسساتها ومرتكزاتها السياسية والقانونية والأمنية والمجتمعية والاقتصادية كما أنه لا تخدم أيضاً الشعارات التي ترفعها الادارة الذاتية وتقدسها وتمجدها أي أنها لاتخدم شعار الأمة الديمقراطية ولا أخوة الشعوب ولا الهوية الحرة، وكما هو معروف ومعلن أن الادارة الذاتية وحسب عقدها الاجتماعي والأدبيات التي تصدرها ومنشوراتها وبياناتها وشعاراتها وتصريحات مسؤوليها الإعلامية والقررات التي تتخذها في مؤتمراتها وإجتماعاتها لا تمت لا للكرد كقومية أرضاً وشعباً وجغرافية سياسية ولا لكوردستان ولا للقضية الكردية العادلة ليس هذا فحسب بل العجيب والمستغرب أنها لا تدخل في مصلحة تحقيق هدفها في الوصول الى اعتراف سياسي شعبي ووطني وإقليمي ودولي كإدارة ذاتية وكيان سياسي، وأخذ مكانها كطرف في المسارات السياسية الكردية والسورية والاقليمية والدولية الخاصة بالملف السوري وكمنصة كردية مستقلة بالمشاركة مع الأطراف الحزبية والأطر السياسية الكردية الأخرى وتشكيل منصة أكبر وأوسع بالمشاركة مع المكونات (القوميات والأقليات .. ) الأخرى في مناطقها وفرض نفسها على كافة المسارات السياسية والدبلوماسية والقانونية التي تتعلق بالملف السوري والأزمة السورية وأبرزها مفاوضات اللجنة الدستورية في جنيف .
أليس مايحدث أمر مريب يا إدارة ذاتية ؟
ماالذي تودّون تحقيقه باتباع مثل هذه الاستراتيجيات والتكتيكات والقيام بمثل هذا السلوك، وهذه الأساليب التي لاتتوافق لا مع المنطق ولا مع المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية، ولا مع طموحات وتطلعات الشعب الكردي في سوريا الذي يناضل من أجله منذ عقود من الزمن ؟
ماهو الهدف وماهو المخطط وإلى أين؟
هل هكذا تبنى الأوطان؟
ألا يستدعي الوضع العام السياسي والأمني والدبلوماسي والقانوني والمعيشي وحالة الانقسام والتشتت الذي يعاني منه الشعب على كل الأصعدة مراجعة عامة وشاملة من قبل صانعي القرار السياسي لديكم ؟
هل من مجيب ؟